وحدة الشئون العربية
تخرج القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة وسط أجواء من التحديات والتهديدات لم تراها الأمتين العربية والإسلامية من قبل خلال حقب مختلفة، فهل تصدر عنها قرارات تتناسب مع الظرف الاستثنائي والتجاوزات الإسرائيلية الخطيرة وتكرار اعتداءاتها على الدول العربية والإسلامية، في إطار التغييرات الجيو سياسية التى تبلورها تل أبيب لإجبار الإقليم على إسرائيل الكبري، أم تكون مساعدة لهذا المخطط؟!
وتستضيف العاصمة القطرية الدوحة الإثنين أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة، التي دعت إليها دولة قطر وأيدتها الدول العربية والإسلامية عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، في محاولة للخروج بموقف عربي إسلامي موحد لمواجهة ما وصف بحالة “السعار العسكري والسياسي الإسرائيلي” في المنطقة.

مواقف حقيقية أم إدانات لا معنى لها تعزز الموقف الإسرائيلي
ووفق لرؤية أستاذ العلوم السياسية الأردني الدكتور الحارث الحلالمة أنها محاولة لإيجاد “تكتل عربي إسلامي موحد” في وجه حالة “السعار العسكري والسياسي الإسرائيلي” ضد المنطقة، وفي ظل نوايا توسعية على حساب دول الجوار دون احترام لسيادة هذه الدول ولا اتفاقيات السلام بينها.
ويشدد أستاذ العلوم السياسية على أن الشعوب العربية تعول بصورة كبيرة على هذه القمة “العربية الإسلامية” خاصة وأنها جاءت بظروف استثنائية، وبعد وصول الدول في المنطقة لقناعة بأن “إسرائيل أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على سيادة الدول العربية ووجودها” مما أوجد حاجة لأن يكون هناك ترقب عربي لعقد قمة تخرج بمخرجات حقيقية غير سابقاتها.

مطالبة بالاعتذار الإسرائيلي وإعادة النظر في التطبيع
ويرى ضرورة ان تتعاطي الخيارات أمام قادة الدول العربية والإسلامية على طاولة القمة مع حجم تلك التجاوزات الإسرائيلية ولا تتوقف عند الاستنكار والإدانة، ويجب أن يتدرج رد القمة في التعاطي من خلال “طلب الاعتذار العلني لدولة قطر وتعويضها عما حدث” ثم الذهاب باتجاه إعادة النظر في اتفاقيات التطبيع معها واتفاقيات السلام وكذلك العلاقات التجارية والاقتصادية.
ويركز الخبير السياسي الأردني على أن الشارع العربي ينتظر من تلك القمة الطارئة أن تذهب باتجاه اتخاذ إجراءات فعليه واقعية تردع إسرائيل، وأن تبعث رسائل لها ولحلفائها بأن هناك تعاطيا جديدا إما ردع إسرائيل وإما مصالح هذا الدول في المنطقة والتي “أصبحت في خطر.

الرد الأكبر والأقوى ضد السعار الإسرائيلي
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية الأردني أن الرد الأكبر والأقوى على ما وصفه بحالة “السعار الإسرائيلي” هو توقيع اتفاقية دفاع عربي إسلامي مشترك وإقامة تحالف على غرار “الناتو” يحمل رسالة واضحة بان أي اعتداء على دولة من تلك الدول في قادم الأيام سيكون بمثابة اعتداء على الجميع.
إضافة إلى تشكيل تكتل عربي إسلامي لمخاطبة العالم بوجوب زيادة التعاطي مع حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية مما يشكل ردا صاعقا على الحكومة الإسرائيلية ونواياها.

دعم قانونى ومالى للتحرك الفلسطيني
من جانبه يؤكد أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة أنه مع تصاعد المطالبات باتخاذ موقف أكثر فاعلية يتوقع أن تناقش القمة المنتظرة تدابير ضد إسرائيل، بناء على المبادئ القانونية الدولية، مشيرا إلى إمكانية أن توصي القمة بتطبيق عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضد إسرائيل، مثل تجميد اتفاقيات التجارة، أو سحب السفراء أو تعليق العلاقات الثنائية.
وأكد سلامة أن هذه التدابير إذا تم تنفيذها بشكل جماعي، ستشكل ضغطا اقتصاديا وسياسيا كبيرا.
ويوضح أنه بإمكان القمة أن تقدم دعما قانونيا وماليا للتحرك الفلسطيني الهادف إلى تعزيز مكانة دولة فلسطين في المنظمات الدولية، من خلال السعي للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، مما يمنح القضية الفلسطينية وزنا دولياً أكبر.
