جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

اللواء د.سمير فرج

تمر السنين، وتتعاقب الأيام، وتتوارى الأحداث، ويظن البعض أنها اختفت أو دخلت دائرة النسيان، لكنها في الحقيقة تظل محفوظة ومخزونة في ذاكرة التاريخ، التي لا تنسى الأحداث مهما مر الزمان.

وتظل ذاكرة التاريخ متفاعلة، تدرس وتحلل، وتبعث من جديد عند ظهور حقائق أو معلومات جديدة، لتخرج علينا بتحليلات واستنتاجات تتناسب مع المعطيات الجديدة، وتثري المعلومات التاريخية.

بعد مستخلصات مؤتمر المؤثرين: اتهامات الجماعة الصحفية والنخبة لرشوان بتدمير الصحافة والإعلام

واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر 1973، ما زالت مراكز الدراسات الاستراتيجية والمعاهد العسكرية في العالم كله تدرس نظريات هذه الحرب، وتحلل الأفكار والمفاهيم العسكرية، خاصة تلك التي قدمها الجانب المصري أثناء الحرب.

 حدث غيّر مفاهيم العالم

لقد كانت حرب أكتوبر 1973، بلا أدنى شك، أحد أهم وأعظم الأحداث التاريخية في العصر الحديث، التي غيرت العديد من المفاهيم والأفكار والتحولات السياسية والاستراتيجية والعسكرية، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت آثارها إلى العديد من مناطق الصراع حول العالم.

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

ومع انتهاء أعمال القتال، بدأت وسائل الإعلام تتناول هذا الحدث، وبدأت الأقلام تكتب في محاولات لتغطية مختلف جوانبه، خاصة السياسية والعسكرية منها.

وفي البداية، كانت الاتجاهات الأكثر وضوحًا هي الاتجاهات السياسية، فقد تغير شكل الصراع في منطقة الشرق الأوسط، بعدما كانت مشكلة الشرق الأوسط أشبه بالجسد المحتضر، خاصة مع رضا القوى العظمى باستمرار “حالة اللاسلم واللاحرب” القائمة آنذاك.

اعرف أكثر

67 مقابل 46..هل هى نهاية نتنياهو التى توقنعاها أم تحدث مفاجأة درامتيكية؟

فالقوى الكبرى كانت تنأى بنفسها عن التورط في نزاعات أو صراعات مباشرة، أو حرب لا يعلم أحد نتائجها، خاصة في ظل وجود دلائل وشواهد وتقديرات عسكرية تشير إلى أنه لا أمل، عسكريًا، أمام المصريين والسوريين في إحراز أي نصر عسكري أمام جيش الدفاع الإسرائيلي في أي صراع محتمل.

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

إعادة بناء الجيش بعد 1967

والواقع أن القوات المسلحة المصرية بدأت، فور هزيمة 1967، عملية إعادة تنظيم وتسليح الجيش المصري، الذي كان قد فقد أكثر من 70% من أسلحته ومعداته، سواء عندما دمرت القوات الجوية الإسرائيلية الطائرات المصرية على الأرض في المطارات المصرية، أو أثناء مرحلة الانسحاب من سيناء.

وبدأ الجسر الجوي الجديد بين مصر والاتحاد السوفيتي في نقل الأسلحة والمعدات السوفيتية إلى مصر، وشرعت القوات المسلحة المصرية في إعادة تنظيم قواتها فورًا.

اعرف أكثر

وانتصرت القيم: التخلص من حسام حسن لإنقاذ سمعة المنتخب وسر استقالة مراد وقائمة الخلفاء

وهنا يجب أن نشير إلى الفضل الكبير، في هذه المهمة، للفريق محمد فوزي، وزير الحربية، الذي عينه الرئيس جمال عبد الناصر بعد هزيمة 1967، وإقالة المشير عبد الحكيم عامر.

وبدأت القوات المسلحة المصرية، تحت القيادة الصارمة للفريق فوزي، في بناء خط الدفاع الرئيسي غرب قناة السويس، الذي استمر العمل فيه لمدة عام، اطمأن بعده الرئيس عبد الناصر إلى أن المصريين أصبحوا قادرين على الدفاع عن القناة، وبدأت أعمال القتال بحرب الاستنزاف.

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

ويُذكر للرئيس عبد الناصر أنه، بعد أن اطمأن إلى أن الخطة الدفاعية غرب قناة السويس أصبحت متكاملة، أعطى توجيهاته للفريق محمد فوزي للبدء في التخطيط لاستعادة سيناء، وكانت أول خطة أُطلق عليها اسم “المآذن العالية”.

 بطولات رفعت الروح المعنوية

وفي هذه الأثناء، حققت القوات المسلحة المصرية عددًا من الأعمال التي كان من شأنها رفع الروح المعنوية للمقاتل المصري، التي فقدها، للأسف، بعد هزيمة 1967.

اعرف أكثر

هل ينتهى “القاهرة 24” ؟ إبعاد محمود المملوك بتصعيده لقيادة الإدارة ومن هانى رفعت خليفته؟

وكان من أهم هذه الأعمال معركة رأس العش، حين حاولت القوات الإسرائيلية، شرق القناة، التقدم في اتجاه مدينة بورسعيد للاستيلاء على مدينة بورفؤاد، فتصدت لها مجموعة صغيرة من قوات الصاعقة المصرية، وأوقفت تقدم القوات الإسرائيلية، فكان نصرًا عظيمًا تذوق المصريون حلاوته لأول مرة.

كما كان للقوات الجوية المصرية دور كبير في هذه الفترة، عندما قامت بإغارة مفاجئة على العدو الإسرائيلي في عمق سيناء، مما أعطى دفعة جديدة للجيش المصري، وأكد قدرة قواته الجوية على التصدي لأسطورة جيش الدفاع الإسرائيلي، المتمثلة في قواته الجوية.

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

إغراق المدمرة “إيلات”.. الضربة القاتلة

ثم جاءت الضربة القاتلة للبحرية الإسرائيلية بتدمير المدمرة الإسرائيلية “إيلات”، أكبر القطع البحرية الإسرائيلية، أمام سواحل مدينة بورسعيد.

وطلب الإسرائيليون، آنذاك، من القيادة المصرية السماح لهم بانتشال القتلى والغرقى من الجنود الإسرائيليين، دون تدخل من القوات المصرية، في عملية إنسانية.

اعرف أكثر

محمد شاهين يسطر من غزة: هندسة الموت والاقتلاع البطئ من القطاع..ليست هدنة بل إدارة للقتل

وسوف يتوقف تاريخ العمليات البحرية طويلًا أمام عملية إغراق المدمرة “إيلات” بواسطة لنشات الصواريخ المصرية صغيرة الحجم، مما دفع مراكز الدراسات الاستراتيجية في العالم كله، وكذلك مراكز البحوث في قيادات القوات البحرية في مختلف الدول، على الفور، إلى دراسة وتحليل هذا العمل العسكري غير النمطي.

 ثورة في الفكر البحري العالمي

ولم تمضِ إلا شهور قليلة على حدوثه، إلا وكان العلم العسكري البحري قد شهد تغييرًا حادًا في المفاهيم الخاصة بفكر تنظيم وتسليح القوات البحرية.

لـ.د سمير فرج يسطر: كيف غير نصر أكتوبر الفكر العسكرى العالمى؟

وفي المؤتمر السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن “IISS”، تم الإعلان عن المفهوم الجديد لتنظيم وتسليح أي قوة بحرية في العالم، والذي سيعتمد على الزوارق واللنشات الصاروخية السريعة، بل أُعلن أن عصر بناء البوارج وحاملات الطائرات قد انتهى.

وبعدها، أصبح تطوير القطع البحرية يركز على تطوير تلك الزوارق الصاروخية، التي حقق بها المصريون هذه المعجزة التي غيرت الفكر العسكري في العالم كله.

اعرف أكثر

سيناريوهات ومستويات الحرب الجديدة بعد هزيمة ترامب ونتنياهو

وتم استبدال المدمرات والبوارج بالقطع البحرية صغيرة الحجم، ذات التسليح النيراني القوي وأجهزة الحرب الإلكترونية.

Email: sfarag.media@outlook.com

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *