وحدة الشئون الإسرائيلية
المشهد يبدأ من قرية في ريف القنيطرة..
الساعة السادسة مساءً، صوت مروحي يقترب. أهالي قرى جنوب سوريا اعتادوا على أصوات الطائرات، لكن ما حدث في الأسابيع الأخيرة مختلف. مروحيتان قتاليتان تحلقان على ارتفاع منخفض جداً، تكاد تلامس أسطح المنازل، ثم تختفيان خلف تلال جبل الدروز. السكان يوثقون بكاميرات هواتفهم، ويصفونها بكلمتين نشرتها اليوم موقع سروجيم العبري: “طلعات تجسس”.
المثلث المحرم.. درعا – القنيطرة – جبل الدروز
ليست طلعة عابرة. حسب شهادات القرويين، الطلعات تشمل مروحيات ومسيرات، وتتركز في المثلث الأخطر في سوريا اليوم: من درعا غرباً، إلى ريف دمشق الجنوبي الغربي، إلى القنيطرة، وصولاً إلى مرتفع جبل الدروز الذي يشرف على كل الجنوب.
هذا المثلث هو نفسه الذي تحدث عنه نتنياهو قبل 6 أيام فقط.
اعرف أكثر
إسلام كمال يسطر: الخريطة الصدمة..الشرق الأوسط من منظور نتنياهو..للون معنى وللتقسيم إسقاط وللإسم مغزى
المكالمة التي كشفت كل شيء.. في يركا
وقبل أيام، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جولة انتخابية في قرية دورزية، عن اتصاله المباشر السري بالرئيس الجهادى الجولانى الشرع، وهدد ليخرج من السويداء فورا، ونفذ الشرع بعدها الانسحاب منفذا لأوامر نتنياهو، وفق روايته.
وروي كيف قصف وزارة الدفاع السورية في دمشق، وكيف “اختفت” كما قال، وضرب هدفاً داخل مجمع القصر الرئاسي، ثم حمل الهاتف.

كلماته التالية كانت الأخطر:
> “سأفعل كل شيء لحماية إخواننا الدروز. لا يزال هناك عمل يجب إنجازه، ولا يمكنني كشف كل شيء. قواتنا ستبقى في جبل الشيخ والمنطقة العازلة لوقت غير محدود”
في نفس اليوم، صحيفة معاريف العبرية تكشف أن رئيس الأركان إيال زامير منع إجازات الجنود وأرسل لواء المظليين للضفة. الجيش في حالة تأهب حتى ما بعد الانتخابات.
اعرف أكثر
إندكس تكشف حقيقة التهديد الحوثي بضرب مطار القاهرة ومحطة الضبعة والسد العالي لو حمت مصر السعودية
الخوف في السويداء.. هل تُبنى دولة درزية؟
في قرى السويداء، الخوف ليس من المروحيات فقط، بل مما بعدها. تقارير أكتوبر تتحدث عن تحرك إسرائيلي في تل قليب جنوب شرقي السويداء لنصب أجهزة مراقبة وربما قاعدة جديدة. عن قاعدة إسرائيلية أقيمت على التل الأحمر الغربي بريف القنيطرة. عن استراتيجية جديدة بعد 7 أكتوبر: الأحزمة الأمنية والتلال الحاكمة.

نفس العقيدة طبقت في غزة وجنوب لبنان، والآن جنوب سوريا.
الأهالي يتساءلون: هل إسرائيل تعد لعملية عسكرية إسرائيلية-درزية لتأسيس حكم ذاتي درزي يسيطر على الجنوب؟
دمشق ترد بغضب: لا وصاية على الدروز
الرد السوري جاء حاداً عبر سانا:
“المكون الدرزي في السويداء جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني. نرفض تسييسه أو إقحامه في الدعاية والانتخابات الإسرائيلية”
اعرف أكثر
د.هبه جمال الدين تسطر: حدود تأثير الطوفان، اتفاقات ابراهام في ظل رؤية السلام بالقوة
دمشق اتهمت إسرائيل بتسليح “ميليشيا خارجة عن القانون” في السويداء يوليو 2025 لخلق فوضى، وقالت إن وقف القصف تم بوساطة أمريكية وليس بمكالمة نتنياهو. وطالبت بتطبيق اتفاق فض الاشتباك 1974.
مصدر سوري قال لجيروزاليم بوست الإسرائيلية جملة تلخص الموقف الإسرائيلي: “تل بيل تريد شرعاً ضعيفاً حتى تتمكن من فعل ما تشاء”
لماذا تحلق المروحيات الآن؟
القصة ليست طلعات تجسس فقط. إنها 3 رسائل في توقيت واحد:

رسالة انتخابية داخلية: نتنياهو يحتاج 120 ألف صوت درزي يخدمون في الجيش. كشف المكالمة مع الشرع هو ورقة انتخابية قبل 27 أكتوبر.
رسالة عسكرية لدمشق: المروحيات تقول للشرع: نحن نرى كل شيء في الجنوب، ولن نسمح لجيشك بدخول القنيطرة ودرعا والسويداء. جنوب منزوع السلاح هو مطلبنا.
رسالة لتثبيت الأمر الواقع: مسؤول أمريكي قال: لا مفاوضات إسرائيلية-سورية قبل الانتخابات. إسرائيل تستغل الفراغ لتوسيع المنطقة العازلة وتثبيت قواعدها على التلال الحاكمة.
اعرف أكثر
وثقوا فضائحهم باللايفات: مصير “الذكور” المصريين الذين انجروا وراء “المتحولين” البرازيليين
النهاية المفتوحة..
المروحيات التي صورتها هواتف القرويين في ريف القنيطرة عادت لقواعدها، لكن سؤال سكان الجنوب بقي معلقاً في سماء المثلث الاستراتيجي:
هل ما نراه هو مجرد جمع معلومات، أم بروفة لعملية أكبر ستعيد رسم خريطة جنوب سوريا تحت شعار “حماية الدروز”، بينما الحقيقة هي “السلام بالقوة” الذي كتبت عنه د. هبة جمال الدين؟
الإجابة قد تأتي بعد 27 أكتوبر.. يوم الانتخابات الإسرائيلية.
