فريق ملفات عسكرية/محمد السوهاجى
قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بقيادة الجنرال شاي كلابر تستعد لسيناريو حرب محتملة مع إيران بعد تهديد ترامب، وسط التطورات السياسية بواشنطن وتل أبيب خلال الساعات الأخيرة.
لماذا الآن؟ 3 أسباب جعلت الاستعداد عاجلًا
ترامب قالها صراحة: «قد أضطر إلى تدمير ما تبقى من البلاد»
بعد أول اجتماع أمني منذ انتخابات التجديد النصفي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، : «سنتخذ قرارًا الآن بشأن إيران.. ستعرفون ذلك قريبًا جدًا»، وهدد باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل.
ضربة قشم كشفت أن الحرب لم تتوقف أبدًا
يوم الثلاثاء، عشية الانتخابات، ضربت طائرة أمريكية منصة صواريخ في جزيرة قشم، في عملية وصفها مسؤول أمريكي بأنها «دفاع عن النفس»، وكشفت أن ضربات محدودة وسرية تتكرر منذ أسابيع، دون إعلان، خشية التصعيد.

إيران ردت بثلاثة تهديدات في 48 ساعة
2000 صاروخ، و20 ضعف الهجمات السابقة، وكهرباء مقابل كهرباء، وأسلحة «مفاجئة» بمدى يتجاوز الشرق الأوسط. وهي تهديدات، إن نُفذ ربعها، ستضع الجبهة الداخلية أمام اختبار لم تعرفه منذ «زئير الأسد».
ماذا يعني «الإحاطة»؟ الفرق الذي سيحدد مصيرهم في أول 10 دقائق
في 5 مواجهات سابقة مع إيران، من أبريل 2024 إلى يونيو 2026، كانت الإحاطة مختلفة في كل مرة. والآن، قيادة الجبهة الداخلية وضعت «سلة إجراءات» كاملة:
الإحاطة الثلاثية الكاملة:
صفارات إنذار + رسائل على الهواتف + اختراق البث التلفزيوني والإذاعي، ومفسرون من الجبهة الداخلية في كل القنوات فورًا. هذه تُستخدم عندما تهاجم إسرائيل أو أمريكا أولًا، وقبل الرد الإيراني بساعات.

الإحاطة الجزئية:
صفارات في المناطق المتضررة فقط، ووقت تحذير 10 إلى 12 دقيقة من الصواريخ الباليستية، ثم إحاطة إعلامية. هذه تُستخدم إذا فاجأت إيران إسرائيل بهجوم بلا تحذير.
الإحاطة الإعلامية فقط:
بلا صفارات، بلا هواتف، فقط بيانات عبر الإعلام وتحديث التعليمات. هذه تُستخدم إذا أعلنت إيران نفسها نيتها الهجوم، كما في أبريل وأكتوبر 2024.
والجديد في 2026 هو «البوليغونات»: مناطق محددة جغرافيًا، حُددت خلال «زئير الأسد»، بحيث لا تُغلق كل إسرائيل، ولا تُفعَّل كل الصفارات، بل فقط المناطق المتوقع أن تصلها الصواريخ، وهو درس من إغلاق شامل في فبراير أثار انتقادات وشروخًا في ثقة الجمهور، بحسب «هآرتس» العبرية.
درس حيفا.. الرأس الذي لم ينفجر
لواء الإنقاذ يتدرب هذا الأسبوع، منذ مساء السبت حتى نهاية الأسبوع، على سيناريو واحد فوق كل السيناريوهات: حيفا.
مبنى سكني على منحدرات الكرمل، أصابه صاروخ برأس حربي نحو نصف طن، لم ينفجر. فرق الإنقاذ اضطرت لاستخراج محاصرين، والرأس قد ينفجر في أي لحظة. وقتلت 4 من عائلة واحدة، عائلة غيرشوفيتز، في 5 أبريل.

التدريب أُعد قبل أشهر، لكنه تحول الآن، بحسب «معاريف» العبرية، إلى «تدريب إعداد للقوات لاحتمال اندلاع مواجهة أخرى في الأيام المقبلة»، مع دروس بات يام وبئر السبع، وعمليات إنقاذ معقدة من تحت الأنقاض.
وقال الجيش الإسرائيلي: «في حالة تأهب دفاعي عالية جدًا، خاصة في الدفاع الجوي والجبهة الداخلية، وسلاح الجو مستعد لضرب مجموعة واسعة من الأهداف في بنك الأهداف».
الجبهة الداخلية الإسرائيلية المنهكة.. الحرب التي تسبق الحرب
الاستعداد العسكري يخفي رقمًا لا يقل خطورة عن الصواريخ:
1 من كل 5 إسرائيليين بالغين يبلغ عن صعوبات شديدة في إدارة حياته اليومية بسبب الصحة النفسية. 60 ألف حالة اضطراب ما بعد صدمة سريرية بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2025. نحو 3 ملايين يعانون أعراض صدمة أو قلق أو اكتئاب. زيادة 40% في حالات الصدمة بين الجنود، وتوقع بارتفاعها إلى 180% بحلول 2028. 279 محاولة انتحار بين الجنود في 18 شهرًا.

وقال مختصون في الاحتياط لـ«جيروزاليم بوست» الإسرائيلية: «الموجات النفسية بين مئات الآلاف من الجنود في بدايتها فقط، وستشتد في السنوات المقبلة».
وهذا الإنهاك، مع نقص الجنود الذي ذكره يوعاز هندل، رئيس حزب الاحتياطيين، يجعل أي حرب جديدة «مخاطرة سياسية وعسكرية، لا مجرد قرار عسكري».
4 سيناريوهات للحرب.. أيها الأرجح؟
1. ضربة قصيرة 3 أيام ثم مفاوضات: أهداف طاقة ونووي، ورد إيراني محدود، ثم اتفاق قطري. غير مضمون بعد تهديد 2000 صاروخ.
2. حرب بلا تحذير ومستوى أحمر كامل: إغلاق مدارس، وحظر تجمعات، وعمل أساسي فقط، لأيام أو أسابيع، وصواريخ على تل أبيب وحيفا، وإغلاق هرمز.
3. «خنق» اقتصادي وضربات سرية مثل قشم: حصار بحري وعقوبات، دون حرب واسعة، ودون إحاطة شاملة. وهو الأرجح في المدى القصير، لأنه لا يتطلب قرارًا من ترامب.
4. اتفاق قطري من يومين ولا حرب: رفع حصار، وإفراج عن أموال، ودعوة مفتشين، وفتح هرمز. وهو ما تعمل عليه قطر وباكستان وروسيا، وما أرسلت إيران مقترحًا بشأنه عبر قطر.

العامل الحاسم: الأحد 8 نوفمبر
إذا كلف الرئيس هرتسوغ غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، فسيكون أقل ضغطًا على ترامب لضرب إيران، وأكثر قبولًا لاتفاق، وستبقى إحاطة الجبهة الداخلية «تدريبًا».
وإذا بقي نتنياهو، فسيواصل الضغط لضربة، وستتحول الإحاطة إلى «تحذير».
وحتى ذلك الحين، التعليمات لم تتغير، والحياة طبيعية، والملاجئ تُفحص في كرمئيل وغيرها، لكن «سلة الإجراءات» جاهزة على الطاولة، من صفارة واحدة في حي واحد، إلى اختراق كل الشاشات في كل إسرائيل.
