جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » لهذا تخاف إسرائيل من مصر: تصريحات ساخنة جدا للسفير المصرى الأسبق بتل أبيب عاطف سالم خلال حواره مع إندكس

لهذا تخاف إسرائيل من مصر: تصريحات ساخنة جدا للسفير المصرى الأسبق بتل أبيب عاطف سالم خلال حواره مع إندكس

* القراءة الشائعة عن “سقوط وشيك” لـ بنيامين نتنياهو لا تعكس حقيقة المشهد الإسرائيلي..وكل المجتمع الإسرائيلي إنزاح لليمين

* سموتريتش لم يكن مجرد وزير عابر، بل هو مهندس مشروع الاستيطان والتواصل الجغرافي في الضفة الغربية

* تهجير الفلسطينيين “سياسة إسرائيلية ممنهجة ضاربة في عمق التاريخ الصهيوني”..والحلول البديلة ظهرت بعد الموقف المصري

* إسرائيل لم تعد تكتفي بالرمزية بل تسعى إلى فرض حضور تعبدي وسيادي داخل الأقصي..وبن غفير وجماعات الهيكل رأس الحربة

* ما تفعله إسرائيل في القرن الأفريقي تجديد لمشروع حلف المحيط لبن جوريون.. وهدفه تموضع جيوسياسي قد يعيد رسم توازنات البحر الأحمر خلال السنوات المقبلة

* يجب دراسة التحولات العميقة على خلفيات الاتفاقيات الإبراهيمية..فإسرائيل الحالية ليس دولة تسوية بل كيان توسعى عقائدي بأدوات أكثر شراسة

علياء الهوارى

حوار: علياء الهواري

مع ذكرى مؤلمة ومعقدة جدا للنكبة، وفي لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، تبدو فيها إسرائيل منشغلة بإعادة تشكيل خرائط الأمن والحدود والممرات والتحالفات، تتزاحم الأسئلة حول ما يجري خلف الضجيج العسكري والإعلامي: هل تسقط حكومة بنيامين نتنياهو أم يسقط معها شيء من المشروع الإسرائيلي؟ وهل بات المسجد الأقصى أقرب من أي وقت مضى إلى سيناريو فرض الوقائع التهويدية؟ ولماذا يثير كل تحرك عسكري مصري هذا القدر من الحساسية والقلق داخل تل أبيب؟

كشف في هذا الحوار الخاص لوحدة الشئون الإسرائيلية في وكالة الأنباء المصرية|إندكس، السفير المصري الأسبق لدى تل أبيب عاطف سالم، أن مشروع التهجير لم يكن وليد الحرب الأخيرة، بل هو جزء أصيل من العقيدة الصهيونية الممتدة منذ النكبة، مؤكدًا أن الداخل الإسرائيلي لا يعرف فارقًا حقيقيًا بين حكومة ومعارضة، وأن اليمين بات يبتلع المجتمع كله، فيما دخل ملف القدس مرحلة “الفرض العملي” لا مجرد الاستثمار العقائدي.

كما يتحدث سالم عن التحركات الإسرائيلية في القرن الإفريقي، والهوس المتصاعد بالممرات المائية، والقلق الإسرائيلي المتنامي من التسليح المصري ومناورات “بدر”، ويرسم صورة مكثفة لما يعتبره “إسرائيل الجديدة” التي لم يعد يحكمها منطق التسويات، بل منطق العقيدة الصلبة والتوسع طويل النفس.

وإلى نص الحوار:

السقوط الوشيك لنتنياهو قراءة غير واقعية

*إندكس: هل يقترب نتنياهو من السقوط السياسي مع الدعوة لحل الكنيست والانتخابات؟ وهل يختلف نفتالي بينيت عنه؟

-سالم: القراءة الشائعة عن “سقوط وشيك” لـ بنيامين نتنياهو لا تعكس حقيقة المشهد الإسرائيلي، الأزمة هناك ليست تغيير في جوهر السياسات، بل أزمة صراع داخل المنظومة نفسها على السلطة والنفوذ وتوزيع المواقع.

و”لا يوجد خلاف حقيقي بين الحكومة والمعارضة في القضايا الجوهرية؛ الجميع متفق على تصفية القضية الفلسطينية، والجميع متفق على ضرورة تحجيم أو إسقاط إيران، والجميع متفق على استمرار الهيمنة الأمنية الإسرائيلية. الفارق فقط في الأسماء والمصالح الشخصية.”

المجتمع الإسرائيلي إنزاح بالكامل لليمين

إن بينيت لا يحمل مشروعًا مغايرًا، بل يمثل النسخة نفسها من اليمين الصهيوني، وأن حكومته السابقة مع يائير لابيد لم تُسقط أي ثابت من ثوابت العقيدة الإسرائيلية، بل تعثرت فقط بفعل هشاشة الائتلاف.

المجتمع الإسرائيلي نفسه إنزاح بالكامل نحو اليمين، وأن السؤال داخل الشارع لم يعد: “هل ننتخب اليمين أم لا؟” بل “أي يمين ننتخب؟”، وهي نقطة شديدة الدلالة على أن سقوط نتنياهو -إن حدث- لن يعني سقوط المشروع.

سموتريتش ليس مجرد وزيرا بل مهندس الاستيطان والقضاء على التمدد الجغرافي للدولة الفلسطينية والقدس

سموترتيش ليس وزيرا عابرا بل مهندس للاستيطان 

*إندكس: استطلاعات الرأي تتحدث أحيانًا عن تراجع شخصيات متطرفة مثل سموتريتش.. رغم كل ما يفعله للصهيونية الدينية، فما قراءتك؟

– سالم: عدم حصول بتسلئيل سموتريتش في بعض الاستطلاعات على نسبة الحسم لا يعني انقلابًا شعبيًا على أفكاره، لأن “المجتمع نفسه بات متطرفًا”

نتنياهو اعتاد منذ سنوات على إعادة تدوير الأحزاب اليمينية الصغيرة داخل قوائم انتخابية موحدة تضمن لها المرور إلى الكنيست، كما فعل حين جمع “الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية” و”نوعم” في كتلة واحدة.

“سموتريتش لم يكن مجرد وزير عابر، بل هو مهندس مشروع الاستيطان والتواصل الجغرافي في الضفة الغربية، والرجل جاء إلى الحكومة خصيصًا ليضع يده على المالية والإدارة المدنية داخل وزارة الدفاع، أي على مفاتيح الأرض والاستيطان. لذلك تراجعه في استطلاع لا يعني أن إسرائيل تراجعت عن مشروعه.”

مخططات التهجير سياسة ممنهجة في التاريخ الصهيوني

مخططات التهجير في عمق التاريخ الصهيوني 

*إندكس: نحن أمام مشروع تهجير إسرائيلي ممتد يتجاوز غزة إلى هندسة جديدة للمنطقة، يحذره منه السيسي دائما وذكره أبومازن في خطابه عن النكبة، فكيف نواجهه؟

-سالم: الحديث عن تهجير الفلسطينيين ليس نتاج اللحظة الراهنة، ولا رد فعل عابرًا على الحرب، بل هو “سياسة إسرائيلية ممنهجة ضاربة في عمق التاريخ الصهيوني”، وفكرة إفراغ الأرض من سكانها الأصليين كانت دائمًا هي الصيغة المثالية التي حلمت بها الحركة الصهيونية من أجل السيطرة الكاملة على فلسطين وفتح المجال لاحقًا لتمددات جيوسياسية أوسع.

ملف التهجير بدأ عمليًا منذ نكبة 1948 عبر الطرد القسري والاستيلاء على المدن والقرى الفلسطينية، وهو ملف لم يُفتح تاريخيًا بما يكفي رغم مخالفته الصريحة لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب. ومذكرات قادة إسرائيليين ومؤرخين يهود كشفت بوضوح أن عمليات الطرد لم تكن عشوائية، بل جرت بتعليمات سياسية عليا من ديفيد بن غوريون وبمشاركة قادة عسكريين بارزين.

لهذا تخاف إسرائيل من مصر: تصريحات ساخنة جدا للسفير المصرى الأسبق بتل أبيب عاطف سالم خلال حواره مع إندكس

دوائر التهجير البديلة بعد الموقف المصري 

والفكرة لم تتوقف عند حدود الذاكرة التاريخية، بل جرى إحياؤها مرارًا عبر مشاريع متعاقبة؛ من مقترحات أمريكية قديمة لتوطين فلسطينيي غزة في سيناء، إلى مشاريع “تبادل الأراضي”، وصولًا إلى أطروحات إسرائيلية معلنة بعد عام 2017 طرح فيها بنيامين نتنياهو على الإدارة الأمريكية تصورات لترحيل سكان غزة، فضلًا عن خطة الحسم التي قدّمها بتسلئيل سموتريتش والقائمة على السيادة الإسرائيلية الكاملة ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة.

و”بعد أن اصطدمت تل أبيب بحائط صد مصري صلب يرفض التهجير إلى سيناء، بدأت تتحرك في دوائر بديلة، ففتحت قنوات مع أرض الصومال وبعض الدول الإفريقية والأسيوية، وطرحت اتصالات مع دول أوروبية، ما يعني أننا أمام مشروع تهجير طويل النفس لا يزال حاضرًا في العقل الإسرائيلي ولم يُطوَ.”

الأحزاب العربية بإسرائيل تعبر عن أكثر من قاوموا مخططات التهجير

الأحزاب العربية لن تحدث تحولا في إسرائيل 

*إندكس: وماذا عن الأحزاب العربية؟ وهل يمكن أن تصبح بيضة القبان في الحكومة المقبلة؟

-سالم: الأحزاب العربية داخل إسرائيل قد تحاول استعادة وزنها عبر قائمة موحدة في الانتخابات المقبلة، لكنه يستبعد أن تُحدث تحولًا جوهريًا في بنية الحكم الإسرائيلي.

تجربة دخول حزب منصور عباس في حكومة بينيت-لابيد لم تُنتج مكاسب استراتيجية حقيقية، بل ظلّت في نظر كثيرين مشاركة وظيفية أكثر منها اختراقًا سياسيًا.

عرب الداخل يعيشون أصلًا تحت ضغوط اجتماعية وأمنية واقتصادية خانقة منذ ما بعد السابع من أكتوبر؛ من تصاعد الجريمة المنظمة، إلى البطالة، إلى الخطاب الإسرائيلي العدائي، ما يجعل قدرة الأحزاب العربية على تحويل أصواتها إلى نفوذ فعلي محدودة للغاية.

فرض واقع تعبدى جديد في الأقصى ودعم جماعات جبل الهيكل الصهيونية

واقع تهويدى متدرج في القدس المحتلة

*إندكس: هل دخلت إسرائيل فعلاً مرحلة فرض وقائع مرتبطة بفكرة الهيكل الثالث وتهويد القدس؟

-سالم: ما يجري في القدس المحتلة لم يعد مجرد خطاب ديني تعبوي، بل “فرض واقع تهويدي متدرج”.

وهناك محطات تاريخية من انتفاضة البراق إلى انتفاضة النفق وانتفاضة الأقصى، باعتبارها كلها انفجرت نتيجة محاولات المساس بالحرم القدسي، وإسرائيل باتت تتحدث صراحة عن “جبل الهيكل” وتمنح جماعات الهيكل والمنظمات الداعمة لها غطاءً سياسيًا وقضائيًا.

والمحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت أكثر من قرار يفتح الباب أمام صلوات اليهود داخل المسجد الأقصى، بينما أصبح اقتحام الوزراء والمسؤولين أمرًا متكررًا، في مقدمتهم إيتمار بن غفير.

وما يسمى “يوم القدس” في 15 مايو يشهد كل عام محاولات لإدخال أعداد ضخمة من المستوطنين إلى الحرم القدسي، بما يجعل المنطقة على حافة انفجار دائم، لأن إسرائيل “لم تعد تكتفي بالرمز، بل تسعى إلى فرض حضور تعبدي وسيادي داخل المكان.”

الخطر: وفد أمريكي رفيع المستوى في أرض الصومال

تجديد مشروع بن جوريون في القرن الأفريقي 

*إندكس: التحركات الإسرائيلية في القرن الإفريقي.. هل هي امتداد لمشروع أمني أكبر؟

– سالم: ما يجري في القرن الإفريقي ليس تحركًا منفصلًا، بل امتداد لما عُرف تاريخيًا داخل الفكر الإسرائيلي باسم “حلف المحيط” الذي صاغه ديفيد بن غوريون للخروج من الحصار العربي عبر بناء أحزمة نفوذ مع تركيا وإيران والقرن الإفريقي.

إسرائيل تُولي أهمية استثنائية اليوم لـ أرض الصومال وإثيوبيا بسبب الممرات البحرية ومداخل باب المندب، والاعترافات المتبادلة والتحركات الدبلوماسية هناك ليست مجرد علاقات عابرة، بل تأسيس لتموضع جيوسياسي قد يعيد رسم توازنات البحر الأحمر والقرن الإفريقي خلال السنوات المقبلة.

القلق الإسرائيلي من التمدد الاستراتيجي الإقليمي لمصر

القلق الإسرائيلي: مصر قوة ردعية إقليمية 

*إندكس: لماذا أقلقت مناورات “بدر” إسرائيل بهذا الشكل المبالغ فيه؟

-سالم: الضجيج الإسرائيلي حول مناورات “بدر” ليس متعلقًا بالمناورة وحدها، بل بحالة قلق مزمنة داخل إسرائيل من تطور القدرات العسكرية المصرية.

والإعلام الإسرائيلي، ومعه بعض العسكريين والدوائر الأكاديمية، يثيرون بصورة متكررة سؤال: لماذا تتسلح مصر بهذا الحجم؟ ولماذا تعيد صياغة وجودها العسكري في سيناء؟ ولماذا تتوسع في المناورات والجاهزية؟

لهذا تخاف إسرائيل من مصر: تصريحات ساخنة جدا للسفير المصرى الأسبق بتل أبيب عاطف سالم خلال حواره مع إندكس

هناك تيار داخل إسرائيل، تقوده شخصيات عسكرية مثل الجنرال السابق إسحاق بريك، يروّج باستمرار لفكرة أن مصر تتحرك في بيئة إقليمية قد تجعلها لاعبًا ردعيًا ثقيلًا، وأن هذا يفرض على تل أبيب عدم الركون الكامل إلى معادلة السلام.

والمناورات المصرية شأن سيادي خالص، لكن القراءة الإسرائيلية لها تكشف بوضوح حجم القلق الكامن من أي صعود مصري مستقل في المجال العسكري.

التحولات العميقة بعد الاتفاقيات الإبراهيمية يجب رصدها

التحولات العميقة من الاتفاقات الإبراهيمية 

*إندكس:..وماذا عن مشاهد سفراء الاتفاقات الإبراهيمية في احتفالات إسرائيل بما تسميه الاستقلال وذكرى المحرقة؟

-سالم: هذه المشاهد لا تحمل جديدًا صادمًا بقدر ما تؤكد واقعًا قائمًا بالفعل، وهذه الاتفاقات حين وُقعت كانت قد دشنت مسار التطبيع رسميًا، وما يجري الآن هو مجرد امتداد طبيعي لهذا المسار.

والانشغال الحقيقي عربيًا يجب ألا يكون في رصد الصور البروتوكولية، بقدر ما يكون في قراءة التحولات العميقة التي تستثمرها إسرائيل على الأرض: تهجير، تمدد، تحالفات بحرية، وفرض وقائع في القدس المحتلة.

الرهان المضلل بين نتنياهو وبينت

إعادة إنتاج المشروع العقائدى

إسرائيل الحالية ليست دولة تبحث عن تسوية، بل دولة تعيد إنتاج مشروعها العقائدي بأدوات أكثر شراسة: تهجير ممتد، يمين متوحش، قدس تحت الضغط، تمدد نحو إفريقيا، وقلق متزايد من أي توازنات عربية صاعدة.

رهان مضلل

والرهان على تغيير الوجوه داخل تل أبيب دون فهم ثبات البنية الفكرية للمشروع الصهيوني هو “رهان مضلل”، لأن الأزمة ليست في شخص بنيامين نتنياهو وحده، بل في إسرائيل التي تحولت كلها إلى نتنياهو أكبر.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *