جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » توثيق بالصور: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة بعد تدميرها تماما فوق وتحت الأرض

توثيق بالصور: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة بعد تدميرها تماما فوق وتحت الأرض

وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة ملفات عسكرية

وسط حالة الجدل حول مستقبل ما يسمى بمجلس السلام، يعزز جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على 60% من قطاع غزة، وذلك من خلال إنشاء 41 نقطة تفتيش على طول الخط الأصفر.

ومن جانبها، تواصل حماس قمع الشارع في غزة باستخدام قواتها الخاصة التى تصفها قناة 12 العبرية، بـ”الباسيج”، وتسعى جاهدة لكسب الوقت حتى لا تُنزع أسلحتها. وفق الاتهامات الإسرائيلية.

في غضون ذلك، تكشف مذكرات آخر القيادات الفلسطينية الذين نجوا لأشهر في أنفاق شمال غزة حتى كادوا يموتون جوعاً، وكيف خرجوا منهكين أمام قوات الجيش الإسرائيلي، ليتم القضاء عليهم.

اعرف أكثر

السفارة الفلسطينية بالقاهرة تعالج الأطفال المصدومين من ويلات الحرب بالأنشطة التعبيرية والفنية

في لحظة ما، ظهر شيء مريب على الشاشة: رصد المراقبون في غزة فجأة خمسة مسلحين فلسطينيين يخرجون من باطن الأرض في قلب بيت حانون، محاولين التسلل نحو موقع للجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة.

كان الوقت متأخرًا من بعد الظهر، مما سهّل على القوات الإسرائيلية تحديد هويتهم والتحرك بسرعة والقضاء عليهم جميعًا. عُثر على وثيقة مهمة كانوا قد كتبوها على الأرض، تكشف ما حدث لهم وكيف تصرفوا.

تم ضبط مذكرات عمليات شخصية بحوزة العناصر الفلسطينية، والتي دوّنوا فيها تفاصيل هويتهم وكيف نجوا طوال سبعة أشهر في الأنفاق المتبقية تحت أنقاض بيت حانون.

وكان هؤلاء العناصر هم قائد سرية بيت حانون في حماس ومساعدوه الأربعة، وهم آخر المتبقين على طول الحدود الشمالية لقطاع غزة.

لأشهرٍ طويلة، اقتاتوا على التمر والقليل من الطعام الذي استطاعوا جمعه، واستقوا الماء من أغطية بلاستيكية مفرودة على الأرض. كانوا جائعين منهكين، وقد قُتل جميع أصدقائهم – ثم قرروا مغادرة النفق والتقدم نحو قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما بدا وكأنه هجوم استشهاد.

اعرف أكثر

البترول تعلن عن أكبر اكتشاف بالصحراء الغربية منذ 15 عاما

وقع الحادث في نهاية فبراير، لكنه طغى عليه ضجيج الحملة في إيران. وحتى قبل ذلك، ولأشهر عديدة منذ ذلك الحين، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقيادة قائد اللواء الشمالي في غزة، المقدم عمري ماشياح، تعربد في معاقل المقاومين الفلسطينيين.

إلى جانب القضاء على آخر عناصر بيت حانون، سيشهد هذا الأسبوع حدثاً تاريخياً في القيادة الجنوبية: فبعد عامين ونصف من الحرب، تُنهي فرقة غزة هدم بيت حانون فوق الأرض وتحتها، وتُدمر آخر مسار للأنفاق. وبذلك يكتمل تدمير 14 كيلومتراً من الأنفاق العميقة والمتشعبة التي حفرتها حماس في أحد أكثر المناطق القتالية كثافة وتعقيداً في غزة.

تقرير ميدانى تفصيلى: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة

قُسّمت منطقة بيت حانون إلى مضلعات بطريقة منهجية ودقيقة، ولم يغادر الجيش الإسرائيلي أيًا منها حتى دمّر تمامًا الأنفاق تحت الأرض والطريق فوقها. وتستمر العملية الهندسية، التي تُنفذها كتيبتان من سلاح الهندسة، منذ عدة أشهر. ويوضح الجيش الإسرائيلي أنه قريبًا سيتم الانتهاء من العملية نفسها في خان يونس ورفح، لتُطوى بذلك صفحة تدميرية وحشية من القتال ينتهك فيها القانون الدولى الإنسانى، وتُفتح صفحة أخرى.

على طول الخط الأصفر في غزة، يُكمل الجيش الإسرائيلي حاليًا بناء 41 موقعًا متقدمًا من الشمال إلى الجنوب داخل القطاع. وقد حُفرت خنادق عميقة مضادة للدبابات بين هذه المواقع والسياج الحدودي، حيث تقوم فرق هندسية بحفر عشرات ومئات الأنفاق في محاولة لتحديد موقع آخر الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في عمق القطاع.

وكشف رئيس الوزراء أن الجيش الإسرائيلي يسيطر الآن على 60% من أراضي القطاع، وأن سكان غزة يتجمعون بكثافة في المناطق المتبقية.

اعرف أكثر

غضب دولى من إهانة بن غفير لرواد أسطول الحرية..وتل أبيب في حالة ارتباك لتفويت الأزمة

في حين يتزايد إحباط المبعوث نيكولاي ملادينوف، الذي عُيّن مديرًا عامًا لمجلس السلام في غزة، من حماس، يُكمل الجيش الإسرائيلي استعداداته لاحتمال تصعيد العمليات العسكرية ضد حماس. فإذا لم توافق الحركة على نزع سلاحها بموجب اتفاق، فسيكون على الجيش القيام بذلك بقواته، بكل ما يترتب على ذلك من تبعات. وقد وُضعت خطط عملياتية وأُقرت في القيادة الجنوبية، وتدرسها القوات وتُهيئ الظروف باستمرار لهذا الاحتمال.

تسعى حماس، من وجهة نظرها، إلى كسب الوقت في المفاوضات. ويزعم الجيش الإسرائيلي أن هذه الحركة تقع في مأزق استراتيجي: فمن جهة، يعني الالتزام بالاتفاق نزع السلاح، ومن جهة أخرى، سيؤدي رفض الاتفاق إلى عودة القتال، وسيؤدي أيضاً إلى نزع السلاح، بشكل أو بآخر.

تقرير ميدانى تفصيلى: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة

لذا، فإن الاستراتيجية التي تختارها حماس هي كسب الوقت، لأن الوقت يصب في مصلحتها (فهو يعزز الحكم ويبني النفوذ)، ولأن كبار مسؤوليها يأملون في أن يتغير الوضع مستقبلاً وأن تتاح لهم خيارات أخرى.

يدرك جيش الاحتلال أن هذا ليس سوى جزء من حملة أوسع نطاقاً في الوقت الراهن، ولذلك من الواضح وجود اعتبارات أمنية إضافية.

وشدد قائد القيادة الجنوبية، اللواء يانيف أسور، مراراً وتكراراً على ضرورة مواصلة العمليات العسكرية، وأن الضربات – مثل تلك التي أسفرت عن مقتل القيادي البارز في حماس، عز الدين الحداد – والسياسة الواضحة المناهضة لتعزيز قوة حماس، يجب أن تستمر.

اعرف أكثر

أبرزهم الربع محترف: مفاجآت استبعادات وإضافات حسام حسن في قائمة المنتخب قبل المونديال

ووفق القناة 12 العبرية، فقوات “الباسيج” التابعة لحماس والأسلحة المقرصنة التي تنتجها على المدى القريب، أي في الأشهر المقبلة بعد إغلاق الساحات الأخرى، يُتوقع أن يمنح الوضع الجيش الإسرائيلي فرصة سانحة لتكثيف هجومه على حماس، نظرًا لضعف موقفها العسكري. إضافةً إلى ذلك، يتبنى الوسطاء والأمريكيون موقفًا متشددًا يُلزمها بالالتزام بالاتفاق، كما أن إيران، التي تُعدّ حصنها الاستراتيجي، قد أُضعفت هي الأخرى.

أما بالنسبة لتعزيز قوة حماس، فهو يحدث بالفعل على أرض الواقع، لكن الحركة تخضع لقيود شديدة. أولاً، قطاع غزة محاصر، ويسيطر الجيش الإسرائيلي على جميع مداخل غزة وكل ما يدخلها. تفترض القيادة الجنوبية وجود تهريب لمواد ذات استخدام مزدوج لا يتم اكتشافها بالضرورة، لكنها تؤكد أن حماس لا تستطيع تهريب الأسلحة التقليدية أو حتى بنادق إم 16 إلى القطاع.

تقرير ميدانى تفصيلى: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة

ومع تفاقم وضع حماس فيما يتعلق بالأسلحة: فخلال المناورة ومرحلة تطهير المنطقة، صادر الجيش الإسرائيلي كميات كبيرة من الأسلحة، مما أدى إلى اختناق في صفوفها يمنعها من الحصول على المزيد من الأسلحة التقليدية. ومع ذلك، رصد الجيش عمليات تصنيع محلية للمتفجرات وقذائف آر بي جي تابعة لسلاح الجو. ويتم مهاجمة أي ورشة أسلحة يتم اكتشافها في أسرع وقت ممكن، في محاولة لمنع تسرب الأسلحة المُجددة إلى المنطقة.

تواصل حماس تدريباتها، ولكن بعد أن شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على عدة دورات تدريبية عملية، بات من الواضح على أرض الواقع أن التنظيم قد تحوّل إلى التدريب النظري فقط، مما يصعّب عليه اكتساب الاحترافية.

أما التعزيز الرئيسي، كما هو مُلاحظ في إسرائيل، فيكمن في جانب الحوكمة، وتحديداً فيما يتعلق بسكان قطاع غزة: إذ تستثمر حركة حماس موارد كبيرة في نشر مواقع في الرباط (قوات الباسيج التابعة لحماس) والتواصل مع السكان المحليين.

اعرف أكثر

كواليس خلافات ترامب ونتنياهو الجديدة حول موعد عودة الحرب ضد إيران

مفهوم الدفاع الحالي وأهمية الخط الأصفر
يحرص الجيش الإسرائيلي على التمركز على خط التلال، الذي يُسيطر على مستوطنات غرب النقب وبقية قطاع غزة، ويُصرّ على أن أي عدو يُحاول العبور سيواجه قواته أولاً. حتى الآن، أُنشئت 39 نقطة تفتيش بين الخط الأصفر والسياج، ونقطة تفتيش أخرى قيد الإنشاء – جميعها نقاط تفتيش مبنية ومُعبّدة، وليست محمية بمبانٍ كما كانت في السابق.

تقرير ميدانى تفصيلى: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة

ويستمر مشروع “روس-غروس”، الذي تقوم فيه فرق هندسية بتسوية المباني والأنقاض لمنع العناصر المسلحة من إيجاد أماكن للاختباء والتخفي، كما أنه يتيح إمكانيات أفضل لجمع المعلومات لأغراض المراقبة والرادار. ومنذ بداية وقف إطلاق النار، تُبذل جهود حثيثة لإعادة تنظيم المنطقة وتطهيرها من البنية التحتية والعناصر أنفسهم.

يُعدّ نشر هذه المواقع الأمامية ذا أهمية بالغة، إذ يُمثّل نقطة انطلاق مثالية لهجوم مُستقبلي، وذلك بفضل المرحلة المُتقدّمة من تطهير المنطقة التي وصلت إليها القوات، والتي تشمل تدمير البنية التحتية البرية التي تُتيح الاختباء، وقطع جميع طرق الهروب التي تعبر الخط الأصفر من الغرب إلى الشرق.

وبالتالي، إذا شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا، ستنتقل عمليات الدعم اللوجستي إلى هذه المواقع الأمامية داخل قطاع غزة، ما يُتيح للقوات العمل بكفاءة وسرعة أكبر، والاقتصار على القتال من الخط الأصفر غربًا، وهو ما يُحدث تغييرًا جذريًا في موازين القوى وموقعها في مواجهة العدو.

أما فيما يتعلق بالجهود الهندسية، فكما ذُكر، يجري العمل على مشروع حفر منهجي: حتى الآن، حفر الجيش الإسرائيلي في أكثر من 2500 موقع، تُعرف باسم “مواقع الحفر”، وفي المتوسط، يصيب موقع حفر واحد من كل عشرة مواقع النفق.

ويوضح الجيش الإسرائيلي أن المشروع يسير على نحو جيد للغاية، ويُقدّر أن أكثر من 90% من البنية التحتية بين الخط الأصفر والسياج قد دُمّر. ويجري بناء سد ترابي على طول الخط الأصفر، بالإضافة إلى قناة تمنع المركبات من عبور الخط دون استخدام أدوات هندسية.

تقرير ميدانى تفصيلى: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة

إن عدد الهجمات منذ بدء وقف إطلاق النار، ولا سيما في الشهرين الأخيرين (منذ انطلاق عملية “زئير الأسد” في إيران أواخر فبراير)، يؤكد عملياً أنه لا حدود لاستهداف أي تهديد مباشر أو محتمل للقوات. فإلى جانب اغتيال القيادي البارز في حماس، الحداد، تُشنّ الهجمات باستمرار وفقاً للحاجة والمعلومات: وعلى سبيل المثال، استُهدفت شاحنات تقلّ مسلحين من غزة، ونُفّذت عمليات ضدّ عناصر بناءً على معلومات استخباراتية، كما قُصفت ورش إنتاج ومستودعات أسلحة.

يُعدّ استعادة الشعور بالأمان لدى سكان المناطق المحاصرة، إلى جانب استعادة الثقة بين الجيش والمدنيين، أحد أكبر التحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي عمومًا، والقيادة الجنوبية خصوصًا. ولذلك، تقرر تغيير أسلوب التعامل مع دورات الاستعداد: فقد رافق عملية التخفيض الحالية، التي تم الإبلاغ عنها، حوار وتنسيق مسبق، وعلى الرغم من المنشورات الأخيرة، تُبذل جهود حثيثة للعمل بروح التعاون والشفافية.

وتعمل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على استكمال تركيب جميع مكونات الأمن، كالكاميرات، مع العلم أن ذلك سيستغرق وقتًا بسبب الإجراءات البيروقراطية والميزانية. كما يعتمد الأمر على وزارة الدفاع ومعدل إنتاج المكونات في المصانع.

تقرير ميدانى تفصيلى: الاستعداد الإسرائيلي للحرب الجديدة في غزة

ويكشف اجتماعٌ عُقد في قلب غزة، في أحد المواقع الأمامية، مع جنود احتياط من الكتيبة المدرعة 179، عن صورةٍ معقدة. فمن جهة، تُعدّ نسبة حضور الكتيبة عالية، إذ وصل نحو 90% منهم، وهذه هي جولتهم السادسة في الخدمة.

وقد فقد ما لا يقل عن 23% من جنود الكتيبة وظائفهم. هذا رقم مثير للقلق: فليس من المؤكد على الإطلاق أنهم سيتمكنون من حضور مثل هذه النسب العالية من الحضور في المستقبل، إذا طُلب منهم القيام بمثل هذه الجولات الاحتياطية الكثيرة والمكثفة.

“هناك اقتراب مستمر من العدو هنا”
بجوارهم في الموقع، كان يُقام عرضٌ لقائد الكتيبة للقوة التي هبطت للتو في غزة، وهي كتيبة المظليين 101. كانت هذه الكتيبة قد أنهت مؤخرًا معارك ضارية ومعقدة في لبنان، بما في ذلك الاستيلاء على بنت جبل، وها هي الآن تعود إلى حرارة رمال غزة.

ويصف المظليون الإسرائيليون العمليات في لبنان بأنها كانت مليئة بالتحديات وذات أهمية بالغة، ويتحدثون عن التوتر العملياتي الذي كان عليهم الحفاظ عليه – أي الاستعداد لسيناريو لا يتحقق فيه نزع السلاح “الطوعي”.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *