خرج علينا رئيس جهاز تنظيم الاتصالات في وزارة الاتصالات، بكلام “مؤسف”.. لما قال في اجتماع لجنة الاتصالات بمجلس النواب: لن يتم قطع الإنترنت والاتصالات في امتحانات الثانوية العامة.. اللي هو يعني: إيه اللي بتقولوه ده.. مفيش حاجة من دي هتحصل.
والمؤسف أكتر: لما قال الحلول الأكثر فاعلية لمواجهة الغش في امتحانات الثانوية العامة إن يكون فيه تشديد للرقابة داخل اللجان (يعني دي تبع وزارة التعليم) وتطوير وسائل التفتيش (ودي برضو تبع وزارة التعليم) واستخدام تقنيات حديثة للكشف عن السماعات والغش الإلكتروني (ودي تبع وزارة التعليم)…
وده معناه: أنه كوزارة الاتصالات مش في إيديه حاجة.. روحوا شوفوا وزارة التعليم.
طيب حضرتك تعالى أقولك اللي حضرتك مش مقتنع بيه وبتتبرأ منه علشان كل واحد بيقول الشيلة مش شيلتي، أنا أشيلك شيلتك طالما لا عايز يبقى ليك دور كوزارة اتصالات، ولا شايف إن الموضوع يخصك، ولا شايف إن المفروض تشارك في الحل، علشان مصلحة البلد.. اللي انت شغال فيها.. مصلحة مصر واسم مصر وسمعة امتحانات مصر.
تعالى رد عليا في الكلام ده:
= ليه كوزارة اتصالات على مدار 10 سنين ولحد النهاردة، مقفلتيش صفحات وجروبات الغش الإلكتروني الموجودة على فيسبوك، اللي فيها أعداد مهولة من الطلبة وبيتنشر عليها أسئلة وإجابات الامتحانات.. ده اتصالات ولا تربية وتعليم!.
= ليه كوزارة اتصالات على مدار 10 سنين ولحد النهاردة، مقفلتيش قنوات الغش على تطبيق تليجرام اللي الطلبة بتشترك فيها علشان تفتحها جوة اللجنة أو يتنشر عليها أسئلة وإجابات الامتحان.. ده اتصالات ولا تربية وتعليم!.
= ليه كوزارة اتصالات سايبة شوية لصوص ونصابين يستخدموا خطوط شركات الاتصالات في النصب وفتح جروبات غش على فيسبوك وتليجرام وواتس آب وبيتربحوا من وراها مبالغ مهولة بأسماء وهمية وخطوط رسمية.. ده اتصالات ولا تربية وتعليم!.
= ليه كوزارة اتصالات بتسمحي باستخدام ببيع وسائل اتصال بشرائح خفية محظور تداولها إلا لأغراض معينة.. وأصبحت مالية السوق علشان تُستخدم في الغش الإلكتروني بطرق يستحيل الوصول إليها داخل اللجنة.. ده اتصالات ولا تربية وتعليم!
= ليه كوزارة اتصالات – لو المسئول اللي ماسك الجهاز القومي للاتصالات- اللي المفروض يكون عارف دوره القومي كويس.. بيستسهل التبرؤ من المسئولية ومش عايز يكلف نفسه يقدم حل، أو يساهم بفكرة، أو يعرض مساعدة، ويتحمل جزء من أمانة المسئولية في ملف قومي!!.
= ليه مسئول وزارة الاتصالات مش قادر يقتنع: إن سماعات الأذن المستخدمة في الغش هي في الأصل اتصالات.. وشريحة الاتصال اللي الطالب بيخبيها في ملابسه الداخلية وفي الحذاء وكاب الرأس وتحت الطرحة وداخل توكة الحزام وغيره وغيره.. هي في الأصل اتصالات.. والقلم اللي فيه كاميرا بشريحة اتصال والساعة اللي فيها كاميرا بشريحة اتصال.. هي في الأصل اتصالات!!.
= حضرتك جاي تقول لي: طوروا وسائل التفتيش واستخدموا تقنيات حديثة للكشف عن السماعات وشددوا الرقابة!!!! طب انت دورك إيه، ومسئوليتك إيه، وأفكارك إيه، وصلاحياتك فين، لما كل ده التربية والتعليم مسئولة عنه، انت فين دورك كهدف قومي ووطني وأخلاقي.
فكرة إن وزارة التعليم تشيل الجمل بما حمل في امتحانات الثانوية العامة القومية وأنا برة الليلة في نقطة الغش الإلكتروني.. ده في حد ذاته خطأ فادح.. إنك تسيب وزارة التعليم اللي لا عندها إمكانيات خاصة بالاتصالات ولا وسائل الغش الحديثة جدا، ولا مراقبين مدربين يقوموا بدور مش دورهم، ولا أفراد أمن إداري يعرفوا الطالب مخبّي العفريت فين.. انت بتشيل إيدك من المسئولية.
اللي بتعملوه ده: لا هو اللي السيد الرئيس قال عليه كذا مرة إن الوزارات تشتغل مع بعضها في حلول للمشكلات المتشابكة.. ولا هو اللي احنا كمواطنين منتظرينه منكم.. ولا هو اللي هيحل أزمة.. ولا هو اللي هيخلي عندنا أمل إن المشكلة دي تنتهي.. وكل طالب ياخد حقه بالعدل.. معندكش الجرأة تقول هاخد إجراء خاص بالإنترنت والاتصالات: ماشي تمام.. لكن قولي: أنا هساعد بواحد اتنين تلاتة علشان عندي الخبرة في الحتة دي.. إنما تهرب!!.
هقولها للمرة العاشرة، ملف الغش الإلكتروني في الثانوية العامة مش بتاع وزارة التعليم، ولا كان، ولا هيكون، لا في عهد الوزير ده ولا اللي قابله، ولا اللي قابله، وطول ما الحكومة – ووزارة الاتصالات تحديدا- سايبين وزارة التعليم تشيل الشيلة مع أجهزة الأمن لوحدهم، هتفضل الأزمة.. أزمة هروب من المواجهة، وأزمة هروب من المسئولية، وأزمة تقديم هدية للغشاش على طبق من دهب.
كان كفاية هروب.. كان كفاية قهر للمجتهد، كان كفاية هدايا للغشاش وأصحاب المصالح الرخيصة.. كان عندكم الحل، ورفضتوا الحل، وبديل الحل، ومقترحات الحل، والمساهمة في الحل.. التاريخ لن يرحم كل من تخاذل.
