جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » مخطط التوريث المريب لصدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية من بنى غازى لطرابلس

مخطط التوريث المريب لصدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية من بنى غازى لطرابلس

وحدة شمال إفريقيا/ فريد حمزة

اللواء صدام خليفة حفتر، واحد من الأسماء التى تتكرر في المشهد الإقليمي خلال الفترة الأخيرة بالذات مع تصعيده المتواصل، حتى ترشيحه ليكون قائد ليبيا الموحدة، على خلفية تطورات مريبة من الحديث عن لقاءه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الإمارات سرا، وحتى توقيع اتفاقية الترسيم البحري، والدور المتعاظم لشرق ليبيا لدعم ميلشيا الدعم السريع الإرهابية، وفق أدلة كثيرة وموثقة، لذلك تفتح وحدة شمال إفريقيا في وكالة الأنباء المصرية|إندكس، ملف هذا الرجل.

صدام لا يسعى فقط إلى منصب، بل إلى توريث كامل لمشروع والده في حياة والده، مستفيدًا من سباق أمريكي على النفط، وتركي على البحر، وإماراتي على النفوذ، وإسرائيلي على الاختراق. لكن تسرعه، ورفض الغرب، وتحفظ مصر، وتناقض رعاته أنفسهم، قد تجعله، يخرج من مولد الترتيبات خاوي الوفاض، أو رئيسًا بلا دولة موحدة خلفه.

من ناحية يقول محلل الشئون الليبية عبد الستار حتيتة، يمكن أن يخرج صدام خليفة حفتر من مولد الترتيبات السياسية الراهنة في ليبيا خاوي الوفاض. يقال إن السبب يرجع إلى تسرعه.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

ووفق رؤيته، يسعى صدام ليكون رئيسًا للمجلس الرئاسي في طرابلس، وفقًا للرؤية الأمريكية وجهود البعثة الأممية، وبعض الدول المعنية بالشأن الليبي.

هل هذا ممكن؟ بالنسبة لكثير من أبناء الداخل الليبي، خاصة في غرب البلاد، هذا التحرك مرفوض.
بعض الدول المختصة بالشأن الليبي، ترفض تحركات أمريكا والبعثة الأممية. وبناء عليه لا يمكن لصدام ركوب الموجة.
زار صدام أخيرًا بعض المسؤولين الدوليين. وسافر لتركيا، وذهب إلى مصر. أعتقد أن هذا يبين حجم القلق الذي يشعر به.
صدام هو الابن الأوسط بين أولاد حفتر المتطلعين للعمل العسكري والسياسي، وهناك إخوة له آخرون كثيرون!
ويوضح حتيتة، الثلاثةُ المتطلعون هم: خالد وصدام وبلقاسم. فلماذا صدام هو الأكثر تداولًا؟ السبب هو أنه الأصغر من بين مَن تولّوا مناصب عسكرية عليا.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

هناك أولاد آخرون لحفتر. من بينهم الصديق وعقبة والمنتصر. لم ينخرطوا في العسكرية الليبية، لذا هم غير معروفين مثل صدام، وهو مواليد 1991 ويشرف على كتيبة طارق بن زياد، القوة العسكرية الضاربة. وينسب لها القيام بعملياتٍ عديدةٍ خاصة ضد المدنيين.
ويسأل حتيتهة ليجيب، لماذا يتهافت صدام للوصولِ إلى رئاسةِ المجلس الرئاسي؟ يسعى للقيام بذلك في حياة والده. ويريد الاستفادة من حالة الحراك الدولي.
أمريكا تستهدف الهيمنة على النفط. مصر تطلب استيراد البترول. تركيا تبتغي التسلل للشرق الليبي. فمن يرضي صدام؟
هل استفاد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة في طرابلس الغرب، من هذه الحلحلة؟
الدبيبة يعتقد ذلك، رغم أن الحديث لا يدور عادة عنه، ولا عن صدام، بل عن حكومة وحدة وطنية ومجلسٍ رئاسيٍّ جديدَيْن، كما يوضح حتيتة في نهاية تصوره.

ويعلق خبراء وباحثو وحدة شمال أفريقيا في إندكس، أنه لم تتوقف تحركات صدام عند حدود الزيارات. ففي أواخر أكتوبر، استضافت أنقرة مفاوضات مغلقة بين صدام وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، برعاية تركية، لبحث توحيد المؤسسة العسكرية، لكنها انتهت دون اتفاق نهائي، رغم تقدم أولي بشأن اختيار سرت مقرًا للقيادة العسكرية المشتركة.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

جوهر الخلاف، بحسب التسريبات، كان صفقة سياسية عسكرية: وافق صدام على إلغاء منصب القائد العام، الذي منحه البرلمان لوالده عام 2015، مقابل توليه رئاسة المجلس الرئاسي، بينما تمسك الزوبي بحصر التفاوض في الشق العسكري والفني، وإرجاء ملف المناصب إلى مسار لجنة «4+4» المعني بتوحيد مؤسسات الدولة.

كما اختلف الطرفان على تبعية الجيش الموحد: الزوبي يريدها لوزارة الدفاع، وصدام يريدها للمجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى.

وتزامن ذلك مع وصول ممثلين عن مصر و الإمارات وقطر إلى أنقرة، ما وضع ملف الجيش الليبي في قلب تقاطع بين الوساطة التركية والمبادرة الأمريكية وحسابات ثلاث عواصم إقليمية. 

قبل ذلك بأيام، وتحديدًا في 20 أكتوبر، صوّت مجلس النواب في بنغازي على إقرار الاتفاق البحري الموقع بين ليبيا وتركيا عام 2019، في تحول عن موقفه السابق، وسط اعتراضات مصر واليونان وقبرص.

جاء التصويت بعد أسبوعين من إزاحة عقيلة صالح، الذي ظل 12 عامًا رئيسًا للمجلس، وانتخاب الصالحين عبدالنبي العبيدي، في تحرك قاده نواب بدعم يُنسب إلى صدام حفتر.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

وفي 25 أكتوبر، وصل صدام إلى القاهرة في زيارة رسمية، بعد أيام من التصديق على الاتفاقية البحرية، بينما التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في تحرك موازٍ، الدبيبة في طرابلس، وبحثا معالجة المخاوف المصرية المتعلقة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية عبر الحوار.

وفي 31 أكتوبر، رحّب صدام وأسامة حماد بقرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية حتى 31 أكتوبر 2027، واعتبر صدام القرار فرصة لتسوية وطنية شاملة وخارطة طريق محددة الآجال تفضي إلى انتخابات.

وفي 4 نوفمبر، ظهر صدام في سبها، في اجتماع موسع مع القيادات الأمنية وعمداء بلديات الجنوب، في استعراض لافت لنفوذه في الجنوب، وتأكيد على أن أمن المواطن في مقدمة أولويات القيادة العامة.

ردود الفعل: رفض في الغرب.. وتحفظ في الشرق

في طرابلس، نقل عن الدبيبة قوله لتشكيلات مسلحة في الزاوية: «أقطع يدي قبل أن أوقّع على وثيقة تمنح صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي».

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

وحذّر مفتي ليبيا الصادق الغرياني من خطة منسوبة لمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، تتضمن تعيين صدام رئيسًا للمجلس الرئاسي وبقاء الدبيبة رئيسًا للحكومة، ودعا التشكيلات المسلحة في طرابلس ومصراتة والزاوية إلى رفضها علنًا.

أما في الشرق، فقد رحّب خليفة حفتر بانتخاب الهيئة الجديدة لمجلس النواب، واعتبر صدام أن تداول الرئاسة يعزز «التداول المؤسسي»، بينما هنأت الولايات المتحدة العبيدي، وأعلن بولس استعداد واشنطن للعمل مع الهيئة الجديدة لدفع العملية السياسية وتوحيد المؤسسات.

 الدور الإماراتي: الراعي الصامت لصعود صدام

تُعد الإمارات الداعم الأقدم لمشروع حفتر، وصدام هو الأكثر موثوقية من وجهة نظر أبوظبي بين أبناء حفتر، وتنصيبه على رأس الدولة الليبية سيمثل تتويجًا لسنوات من الدعم لذلك المشروع.

وتشير تقارير إلى أن تركيا والإمارات شاركتا في جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، دون إعلان رسمي مشترك عن طبيعة ذلك التنسيق، في إشارة إلى أن أبوظبي تحاول الحفاظ على نفوذها حتى لو تغيّر عنوان التحالف في بنغازي من القاهرة إلى أنقرة.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

 الدور الإسرائيلي: من الاتصال الاستخباري إلى لقاء أبوظبي

الأخطر في هذا الملف هو ما تردد عن لقاء سري في 29 سبتمبر 2026 بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصدام حفتر، ليفتح الباب أمام قراءة جيوسياسية تتجاوز الجغرافيا الليبية.

وتعود القنوات بين عائلة حفتر وإسرائيل، بحسب تلك التقارير، إلى اتصالات سابقة كشفتها صحيفة «هآرتس» العبرية عام 2021، عندما حطت طائرة مرتبطة بـ«حفتر الابن» في مطار بن غوريون للقاء ضباط من الموساد، وفي أكتوبر من العام نفسه، جرى تنسيق اتفاقات إعلامية وسياسية برعاية إماراتية مباشرة.

ويرى محللون أن جوهر التنسيق يتمحور حول تحجيم النفوذ التركي في ليبيا، وتبادل المعلومات الاستخبارية، وممارسة ضغوط مشتركة لإجبار أنقرة على تقليص دورها العسكري في الغرب الليبي، مقابل وعود إسرائيلية بدعم سياسي ولوجستي لصدام، واستخدام نفوذها في واشنطن لتأمين وصوله إلى الرئاسة.

ولم يتوقف الأمر عند التسريبات؛ ففي 18 أكتوبر، عرض نتنياهو خريطة تقسم دولًا وقوى إقليمية إلى كتل، وتُظهر مناطق نفوذ حفتر في شرق ليبيا ضمن المعسكر المصنف على أنه متوافق مع إسرائيل، إلى جانب الإمارات وإثيوبيا وأرض الصومال وقوات الدعم السريع في السودان واليونان. 

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

الدور التركي: من عدو الأمس إلى بوابة الرئاسة

كانت تركيا هي التي أوقفت هجوم خليفة حفتر على طرابلس عام 2019، لكن صدام يراهن الآن على مباركتها. فالتصديق على الاتفاق البحري مع أنقرة كان، بحسب تحليلات غربية، ثمنًا للحصول على دعمها في أي تسوية، لأن نفوذها في غرب ليبيا يمنحها صوتًا حاسمًا. 

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الظروف باتت مواتية لتوحيد المؤسسة العسكرية بشكل دائم، وأعرب عن تفاؤله بإعلان نتائج إيجابية قريبًا. لكن المفاوضات في أنقرة فشلت، بحسب محللين، لأن التحرك التركي جاء متسرعًا في محاولة لاستثمار التقارب الذي تحقق عبر المسارين الأمريكي والأممي.

تركيا إذن لا تريد صدام رئيسًا مجانًا؛ تريد تثبيت الاتفاق البحري، وتأمين عقود التنقيب والطاقة، ومنع أي رئيس ليبي مستقبلي من توقيع اتفاق بديل مع اليونان، وهو ما يعني أن صدام سيظل رهينة لشروط أنقرة حتى لو وصل إلى طرابلس.

 مصر تواجه الخطر: أمن قومي لا صفقة نفط

مصر هي الطرف الأكثر تضررًا من هذا التحول. فقد اعترضت القاهرة على الاتفاق البحري، وقالت إنه يمس حقوقها في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، ووصفته بأنه باطل ولا يترتب عليه أثر قانوني في مواجهتها، وأعلنت إعداد ملف قانوني بالتعاون مع خبراء في القانون الدولي.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

لكن الخطر المصري أعمق من ترسيم الحدود. فإزاحة عقيلة صالح، حليف القاهرة الرئيسي في شرق ليبيا، والتصديق على اتفاق كانت مصر ترفضه منذ توقيعه، يعنيان تراجع النفوذ المصري التقليدي في بنغازي، وفتح الباب أمام وجود تركي دائم على الحدود الغربية المصرية، ووجود إسرائيلي غير مباشر عبر بوابة حفتر، في وقت تتصاعد فيه المخاوف المصرية من التمدد الإسرائيلي في المنطقة.

لهذا تحركت القاهرة على مسارين: مسار قانوني ودبلوماسي مع اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي لرفض الاتفاق، ومسار أمني وسياسي مباشر مع طرابلس وبنغازي في آن واحد.

ففي الوقت الذي استقبلت فيه صدام في القاهرة، أرسلت رئيس مخابراتها إلى الدبيبة في طرابلس، في رسالة بأن مصر لن تسلّم ملف ليبيا لصفقة أمريكية تركية إماراتية تُبرم من وراء ظهرها.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

ويبقى لدى القاهرة ورقة بديلة: خالد حفتر، رئيس الأركان العامة، وهو الأقرب إلى مصر، وسبق أن انتقد علنًا المبادرة الأمريكية في أبريل، ما يجعله مرشحًا مصريًا محتملًا إذا تعثر مشروع شقيقه الأصغر. كما أن التقارب المصري التركي في ملفي السودان والبحر الأحمر، والقلق المشترك من الطموحات الإسرائيلية التوسعية، يمنح القاهرة هامشًا للتفاهم مع أنقرة دون أن يعني ذلك قبولًا بالاتفاق البحرى.

السيناريوهات المحتملة

أولًا: صفقة بولس تنجح جزئيًا: يبقى الدبيبة رئيسًا للحكومة، ويدخل صدام المجلس الرئاسي بصفة مدنية، دون رئاسته، مقابل توحيد الميزانية والجيش تدريجيًا. هذا هو السيناريو الأقرب للتسريبات، لكنه سيواجه رفضًا من تشكيلات الغرب والمجلس الأعلى للدولة.

ثانيًا: صدام رئيسًا للمجلس الرئاسي: يتحقق إذا ضمن دعمًا أمريكيًا تركيًا إماراتيًا متزامنًا، وقبلت مصر بضمانات تجارية وأمنية. عندها سيكون صدام القائد الأعلى للجيش، وسيتحكم في مفاصل الدولة، لكنه سيصبح أسيرًا لتوازنات متناقضة بين أنقرة وأبوظبي وتل أبيب.

حلم صدام على حساب أطلال ليبيا: المواجهة الأمريكية المصرية الإسرائيلية التركية الإماراتية في بنى غازى وطرابلس

ثالثًا: فشل الصفقة وعودة الجمود: تتعثر مفاوضات أنقرة نهائيًا، ويعود الطرفان إلى المسار الأممي ولجنة «4+4»، مع استمرار الانقسام، وتأجيل الانتخابات، وبقاء حكومتين ومجلسين. وهو سيناريو حذّر منه محللون بعد فشل جولة أنقرة.

رابعًا: صراع داخل عائلة حفتر: إذا شعر خالد وبلقاسم بأن صدام يحتكر التوريث السياسي، فقد ينفجر الصراع داخل القيادة العامة نفسها، وتدخل مصر والإمارات على خط دعم مرشح بديل، بما يعيد إنتاج الانقسام داخل الشرق نفسه قبل الغرب.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *