جاءنا الآن
الرئيسية » التحليل اللحظي » أحمد جلال عيسي يسطر: ” ما بعد رئيس الضرورة” .. هل يخرج الرئيس من قاعة المحاضرات أم من صندوق الانتخابات؟!

أحمد جلال عيسي يسطر: ” ما بعد رئيس الضرورة” .. هل يخرج الرئيس من قاعة المحاضرات أم من صندوق الانتخابات؟!

احمد جلال عيسي

ماذا يعني أن يقول رئيس دولة لشعبه، قبل أكثر من أربعين شهرا من نهاية مدته، إنه لن يبقى بعد ٢٠٣٠؟ وهل جاء هذا الكلام فجأة؟ أم أنه رسائل متتابعة، بدأت قبل ثلاثة أيام في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة حين قال الرئيس إنه لا مساس بالدستور ولا تعديل له.

ثم في أكاديمية الشرطة، حين أكد أنه لن يترك البلد ولن يتوقف عن العمل حتى آخر يوم في ولايته، ثم اليوم في حفل تخرج الأكاديمية العسكرية حين وضع التاريخ على الطاولة، ومعه فكرة برنامج لإعداد قيادات المستقبل؟

اعرف أكثر

 رسالتا السيسي للإسرائيليين خلال 48 ساعة..بين الرد على سموتريتش وكشف أسرار لقاءاته مع تنياهو

والسؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه بهدوء: كيف يصل من يحكم مصر بعد ٢٠٣٠؟ هل يخرج من قاعة الدرس، أو من مقعد التلميذ؟ الإجابة التي أراها، وأحسب أن الرئيس نفسه لم يقصد غيرها، أن الرئيس لا يخرج من الفصل الدراسي، ولا من مقعد الطالب، وأن البرامج التدريبية مهما بلغت جودتها تصنع كفاءة ومعرفة، لكنها لا تصنع شرعية. الشرعية تأتي من الناس، ومن العمل السياسي، ومن الأحزاب التي تقدم مرشحيها وبرامجها إلى الشارع .

أحمد جلال عيسي يسطر: ” ما بعد رئيس الضرورة” .. هل يخرج الرئيس من قاعة المحاضرات أم من صندوق الانتخابات؟!

ولنفهم الصورة كاملة، علينا أن نعود إلى معنى رئيس الضرورة. فالرجل الذي تسلم الحكم عام ٢٠١٣ لم يتسلم دولة مستقرة تنتظر من يديرها، بل دولة تحتاج من ينقذها: دولة تواجه خطر الانهيار، وأمنا مهزوزا، واقتصادا منهكا، وجماعة تحاول أن تفرض نفسها بالسلاح والميليشيات، وجيشا وشعبا وقفا معا في لحظة فارقة، وظهيرا عربيا ساند مصر بالوقود والقمح وغيرهما.

اعرف أكثر

ألبوم صور في ليلة عمر خيرت الأسطورية..المبدع العالمى يضئ سماء القاهرة ويعلن انطلاق الدورة الثانية لمهرجان الفسطاط

تلك كانت الضرورة، وهي ضرورة حقيقية لا يجادل فيها منصف. لكن الضرورة بطبيعتها استثناء، والاستثناء لا يصح أن يتحول إلى قاعدة، فهل بقيت الضرورة التي استدعت رئيس الضرورة كما كانت عام ٢٠١٣؟ أم تغير شكلها وبقي جوهرها؟

انظروا حولنا. ليبيا على حدودنا الغربية ما زالت تبحث عن دولة واحدة. السودان في الجنوب يحترق. سوريا والعراق واليمن عانت من الانقسام والفوضى. والحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهه . والحوثيون استهدفوا السعودية، و المنطقة علي وشك الانفجار و التغيير ، و أفريقيا و إثيوبيا و الحرب مع إرتريا و ما يحدث في الصومال.

أحمد جلال عيسي يسطر: ” ما بعد رئيس الضرورة” .. هل يخرج الرئيس من قاعة المحاضرات أم من صندوق الانتخابات؟!

وفي وسط كل هذا المشهد دعا الرئيس إلى وقف الحرب، ودعا إلى جلسة طارئة للبرلمان للحصول علي تفويض يكون للدفاع فقط.
هذه ليست لحظة هدوء تسمح بالتجريب، وهي أيضا ليست لحظة يصح فيها أن نقول إن الوطن يعتمد على شخص واحد إلى الأبد.

اعرف أكثر

أ.د. طارق فهمى يسطر: الأمور مرتبة على أعلى مستوى والرئيس تحدث بعد دراسة مستفيضة

وإلى جوار ذلك كله تقف غزة على حدودنا الشرقية. مذابح وتجويع وتدمير ممنهج على بعد خطوات من حدود مصر، من حكومة إسرائيلية مجرمة وقفت مصر، وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام مخطط تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهو مخطط لو مر لضاعت معه القضية الفلسطينية كلها. وكانت القمة العربية الطارئة في القاهرة في مارس ٢٠٢٥ ترجمة لهذا الموقف، حين اعتمدت الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة ورفضت التهجير.

وفتحت مصر أراضيها وطرقها ومطاراتها لمرور المساعدات إلى أهلنا هناك، ووقفت إلى جانب الفلسطينيين بكل السبل في المحافل الدولية، وفي الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن. هذه أيضا من مفردات رئيس الضرورة، لكنها تقول لنا شيئا آخر ، أن الدولة التي تحمل هذا الدور تحتاج مؤسسات قوية تحمله بعد أي رئيس، وليس رجلا واحدا فقط .

أحمد جلال عيسي يسطر: ” ما بعد رئيس الضرورة” .. هل يخرج الرئيس من قاعة المحاضرات أم من صندوق الانتخابات؟!

فماذا بعد ٢٠٣٠؟ من الذي سيملأ الفراغ؟ الأحزاب؟ نحن نعرف أن أغلبها ضعيف ولا يملك حضورا حقيقيا في الشارع.
وهذا بالضبط هو لب المسألة: ضعف الأحزاب ليس قدرا، بل نتيجة غياب الممارسة. ولن تقوى إلا إذا مارست السياسة بحق، وقدمت مرشحيها وبرامجها، وتحملت مسؤولية الاختيار .

اعرف أكثر

بين الأسئلة المبكرة والسيناريوهات المختلفة: مبادرة السيسي لعدم المساس بالدستور تثير نقاشا واسعا حول تداول السلطة

وللإنصاف، فإن ما طرحه الرئيس عن البرنامج يستحق التأمل بجدية. برنامج مدته ثلاثين شهرا، يتجاوز سبعة آلاف وخمسمائة ساعة دراسية، يشرف عليه من أربعين إلى خمسين من حملة الدكتوراه، وتتخلله اختبارات، وتتحمل القوات المسلحة تكلفته التي تتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين جنيه في العام. وسيصدر به قانون يعده رئيس مجلس النواب ومعه مفكرون ووزيرا التعليم العالي والعدل.

وحرص الرئيس على أن يعلن ذلك قبل أكثر من أربعين شهرا، حتى لا يقول أحد إنه يمهد الطريق لأقاربه أو لمحاسبيه. وهذا كلام يحسب له .

أحمد جلال عيسي يسطر: ” ما بعد رئيس الضرورة” .. هل يخرج الرئيس من قاعة المحاضرات أم من صندوق الانتخابات؟!

لكن علينا أن نقول بوضوح إن هذا برنامج مقترح، وليس نصا في الدستور. والرئيس نفسه ترك الباب مفتوحا، وقال إن المواد ١٤١ و١٤٢ من الدستور تحكمان الترشح ولن يمسهما، وأنه لن يمنع أحدا من الترشح، وإن أفكاره مش قرآن منزل، وتقبل النقاش والتعديل والرفض. وهذه شجاعة تحسب له أيضا. فلا يصح أن يتحول الشرط المقترح إلى شرط مفروض، ولا أن يتحول الرأي إلى حكم .

اعرف أكثر

البروفيسور د.أسامة حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

أين الأحزاب من هذا كله؟ أين الوفد، حزب الأمة العريق، ولديه تاريخ وكوادر وخبرة؟ وأين بقية القوى السياسية؟ أمامها ثلاثة وأربعون شهرا فقط. فإن لم تعمل الآن على إعداد مرشحيها، وبرامجها، وقواعد بياناتها، وتواصلها مع الناس، فلا تلومن إلا نفسها حين تسأل بعد ٢٠٣٠ من يحكمنا .
وفي النهاية، يقول الرئيس إن مصر قادرة على أن تنجب من هو أفضل منه مئة مرة. وأنا أصدقه، لكن الإنجاب وحده لا يكفي .
هذا الأفضل يجب أن نصنعه، لا بالمقاعد الدراسية وحدها، بل بالسياسة، وبالأحزاب، وبالبرامج، وبالاختيار الحر من الناس.
ذلك هو الوفاء الحقيقي لرئيس الضرورة ، أن نبني دولة لا تحتاج بعده إلى ضرورة .

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *