جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » البروفيسور د.أشرف حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

البروفيسور د.أشرف حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

د. أشرف حمدى

عاشت مصر نهايات حزينة لأربعة رؤساء؛ فعبد الناصر مات فجأة بأزمة قلبية، والسادات أُستشهد في يوم عيده، ومبارك عزله الشعب وهو في قمة تألقه.

ما كان أحد منهم يتمنى هذه النهاية، وربما لم نكن نتمناها نحن لهم. مشكلتهم جميعًا أنهم لم يخلقوا نظامًا مؤسسيًّا قويًّا للتداول السلمي للسلطة، وربما لم يرغبوا، وجعلوا السلطة التنفيذية مركزة في أشخاصهم بوصفهم محورًا للحكم.

وغيّروا الدساتير -التي كان من المفترض ألا تتغير أبدًا- حتى يستمروا في السلطة؛ لذا كان قول الرئيس السيسي منذ أيام إنه لا مساس بالدستور، إعلانًا صريحًا لانتهاء عهد الرئيس مدى الحياة، وانتهاء رئاسة سيادته الحالية في ٢٠٣٠.

اعرف أكثر

الإرهابيون يتحالفون ضد المصريين: الإخوان وأنصار الدعم السريع يتظاهرون أمام السفارة المصرية بلندن دفاعا عن عصابات الدهابة

وربما سيقف التاريخ ويتذكر كلماته، ويسطر بحروف مضيئة أنه الرئيس المصري الوحيد الذي فعل ذلك ولم يتشبث بكرسيه مدى الحياة.

ولكن تصريح الرئيس لا يمكن أن يكون ذا معنى إلا إذا أخبرنا بصراحة ووضوح كيف سيمهّد في السنوات الثلاث المقبلة لتداول سلمي وقوي للسلطة للمرة الأولى، والأهم كيف سينفذه هو وحكومتنا.

البروفيسور د.أشرف حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

وهو -في نظري- مجهود خارق في فترة زمنية قصيرة في ظل الظروف الحالية. فمصر العظيمة تحتاج في المستقبل من أي رئيس أن يدرك المتغيرات العالمية، وموقف مصر منها، بل كيف سيتعامل بحكمة لتظل مصر الدولة القوية المتحررة الإرادة والمؤثرة في محيطها.

كما أنها تحتاج إلى رئيس يملك فكرًا متطورًا يفهم أدوات العصر التكنولوجية وكيف يستثمرها ببراعة لصالح بلده، رئيس ذي رؤية يعرف كيف يحول طاقة الشباب -الذي يمثل غالبية الشعب- إلى قوة اقتصادية كبيرة كما فعلت النمور الآسيوية.

رئيس مُلهم لشعبه، باعث للأمل فيهم بمستقبل واعد نتمناه جميعًا، رئيس يختار القيادات والمستشارين من حوله فقط من ذوي الخبرة والثقافة والفكر السابق لعصره، ومصر -كما أعرفها- زاخرة بالكثيرين منهم في الداخل والخارج.

اعرف أكثر

د.عمرو دغيدى يسطر: منتدى مصر..كيف يصنع الفارق بعد الحوار الوطني؟

وأمام الرئيس السيسي واحد من ثلاثة طرق كلها محفوفة بالمخاطر الكبيرة، والتحفظات الضخمة، ليحقق هذا الأمل في الانتقال السلمي للسلطة:

١- الطريق الأول: أن يختار نائبًا -أو أكثر- يتوسم هو فيه ذلك، فلقد عودتنا الأقدار المصرية أن النائب سيصبح حتمًا رئيسًا، ولو كان محدود الأفق، حتى لو لم يرضَ عنه الشعب المصري، فهو الإنسان الذي اختاره الرئيس وحده دون استشارة، وملكَّته الأقدار مصيرنا دون استخارة.

البروفيسور د.أشرف حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

وبالطبع سيختار الرئيس واحدًا ممن يثق بهم من داخل مؤسسته الوطنية التي يعرفها جيدًا، وأشك كثيرًا أنه سيختار مدنيًّا. هذا الطريق يعني تأجيل فكرة التداول السلمي للسلطة لجيل آخر، ربما لن تتاح له الفرصة كما هي الآن.

وبالتأكيد سيؤيد ذلك الطريق السهل والمُجرَب كل من يرغب أن تبقى الحال على ما هي عليه؛ إما بغرض الاستقرار، وإما بغرض الحفاظ على مصالحه ومكتسباته، وإن كنت لا تضمن أن يحذو النائب مستقبلًا حذو رئيسه السابق كما رأينا من قبل من الشهيد السادات.

اعرف أكثر

انتصار معنوى للشارع ويقظة تفاعلية من الدولة: إندكس ترصد ردود فعل الإبقاء على أسعار الوقود حتى ديسمبر

٢- الطريق الثاني: أن يترك الحال كما هي عليه لتطبيق الدستور الحالي في طريقة اختيار الرئيس، ومع الأسف هذا أسوأ الاختيارات وأسهلها؛ ففي ظل وجود أحزاب هشة، بلا قاعدة شعبية حقيقية، وعدم وجود كوادر حزبية أو برامج حزبية تقنع المواطنين برؤيتها.

وفي ظل غياب شبه كامل لقدرة الإعلام على النقد والمحاسبة، سيقفز إلى المشهد إخواني جديد بثوب براق يخطف الأنظار، ودعم خفي ربما نعرفه، وعلاقات دولية مريبة، فيتحدث إلى الشعب بلغة الإسلام السياسي التي تتلاعب بالمشاعر الدينية في أرضية خصبة من الجهل والشعوذة.

البروفيسور د.أشرف حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

وما إن يتكمن من الحكم حتى يظهر لنا وجهه الحقيقي، وتأخذنا سنين من العراك والصراع والشكوى حتى نزيحه عن الحكم، والتاريخ القريب خير شاهد على ذلك، فهذه الجماعة السرطانية تختفي وتتخفى، ولا تموت أبدًا.

٣- الطريق الثالث: وهو الطريق الصعب والشاق والوعر، يبدأ بفتح المناخ السياسي والإعلام الحر لتظهر شخصيات سياسية متعددة على المشهد العام ببرامج حقيقية، وخطط اقتصادية وسياسية جديدة وواضحة، ويكون النظام السياسي الحالي حاضنًا وحاميًا لهم في السنوات الثلاث المقبلة ليقدموا للناس فكرهم بلا خوف أو تردد، وتتكون حولهم أحزاب حقيقية.

اعرف أكثر

رسالتا السيسي للإسرائيليين خلال 48 ساعة..بين الرد على سموتريتش وكشف أسرار لقاءاته مع تنياهو

كما حدث من قبل مع سعد زغلول. المهم أن يكونوا وطنيين صادقين يعشقون تراب وطنهم. ويضع الرئيس مع ذلك نواة لانتخاب مجلس نيابي فردي يعبر عن الشعب وآماله بحق، ويمثله بصدق، وأن يسعى إلى تكوين مجلس للشيوخ من شيوخ الدولة وقاماتها الفكرية والوطنية.

وأن يمنع نهائيًّا تداخل المال مع السياسة والسلطة، وتغلغل الدين في السياسة والحكم، ويغلق ويمنع بجدية أي حزب على أساس ديني، أو شبه ديني، ويقوي النظام القضائي الدستوري ليكون مستقلًا وحاسمًا في أي خلاف يهدد الدستور.

البروفيسور د.أشرف حمدى يسطر: 3 طرق لنعرف بها الرئيس القادم

ويوقف أي توغل للسلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، في دولة مؤسسات حقيقية تفصل تمامًا السلطة القضائية عن السلطة التشريعية، وعن السلطة التنفيذية. مع دعم المعارضة السياسية التي تخلق جوًّا من التنافس الشريف لمصلحة الشعب والوطن.

بالتأكيد ستُظهر الشهور المقبلة أي طريق سيختاره الرئيس لتحقيق ما وعد به، وأتمنى أن يهديه الله إلى صواب الاختيار.

ويبقى أن نذكر كلمة حق للرئيس السيسي بأنه وقف إلى جانب الشعب في رفضه للفاشية الدينية التي أهلكتنا عقودًا، وتآمرت علينا سنوات، ونحّت الوطنية جانبًا ليكون ولاؤها لمرشد لا لوطن، ولأجنبي لا لمصري، ولطخت أيديها بدمائنا دون رادع من دين، أو ضمير، أو شرف. لقد تولى المسؤولية في وقت كانت الدولة مقدمة على ضياع كما خطط لها أعداؤها وتمنوا، بل وجدوا من ينفذ لهم مبتغاهم.

اعرف أكثر

ألبوم صور في ليلة عمر خيرت الأسطورية..المبدع العالمى يضئ سماء القاهرة ويعلن انطلاق الدورة الثانية لمهرجان الفسطاط

فله الشكر على تولي دفة القيادة في هذا المرحلة الانتقالية الحرجة في وسط لُجج تصطخب أمواجها، ومؤامرات لا تهدأ من الداخل والخارج، ليصل بمصر إلى بر الأمان. لقد صبر الشعب وتعب، ويحتاج إلى الاستقرار السياسي الدائم والمستمر حتى يشعر بالطمأنينة ليعمل وينتج، ويرفع مصر إلى المكانة التي تستحقها.

فمصر -كما قلت مرارًا- لا تستحق أن تكون دولة متقدمة بحسب، ولكنها تستحق أن تكون دولة عظمى؛ لأنها تملك كل المؤهلات لذلك، وتعرف بعضها، وما زالت لا تعرف الكثير!

*الكاتب، البروفيسور بجامعة هارفارد

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *