وحدة الرئيس ووحدة الشئون الإسرائيلية
على مدار 48 ساعة، وعلى غير العادة، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالتين مثيرتين للجدل لإسرائيل، الأولى في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار أكتوبر، والثانية الخميس 15 أكتوبر خلال حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة.
الرسالتان جاءتا رداً مباشراً على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وعلى خلفية حوارات سابقة بينه وبين نتنياهو.
ماذا قال سموتريتش؟
في مقابلة مع المنصة الحريدية “هشتيبلاخ” في منزله يوم ذكرى 7 أكتوبر، قال سموتريتش حرفياً:
اعرف أكثر
مأساة معهد دنوشر الأزهري بالمحلة: تفاصيل سقوط 3 تلاميذ من الطابق الرابع وجنازة كبيرة للمتوفى
“ما الذي سيجعل مصر لا تهاجم إسرائيل؟ الفهم أنه إذا هاجمونا – فلن تكون هناك سيناء. على الأقل. لن يعود. لا يوجد بيجن ليعيدها. نفس الشيء مع لبنان. هذا هو الثمن”.
ودعا صراحة إلى عدم إعادة سيناء إذا احتلتها إسرائيل مرة أخرى، وإلى تشجيع الاستيطان في غزة ولبنان.

رد السيسي – مرحلتين
الرد الأول – الأربعاء في الندوة التثقيفية:
“مصر خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها. هل يُعقل أنه بعد 50 سنة سلام لسه بتفكروا بعقلية أن فيه حد ممكن يكون له أطماع أو أهداف؟ معاهدة السلام هي الإطار الحاكم. مصر ليس لديها أجندات خفية أو أطماع تجاه أحد. هدفنا حماية أمننا واستقرارنا”.
مصدر مصري مطلع وصف تصريحات سموتريتش بأنها “محاولة بائسة لاستخدام اسم مصر في دعاية انتخابية رخيصة، ومحاولة لاستغلال التصعيد لتحقيق أهداف ضيقة”.
السيسي كشف لأول مرة تفاصيل حوار مباشر دار بينه وبين بنيامين نتنياهو:
اعرف أكثر
“مرة سألني نتنياهو قالي: بتتسلحوا ليه؟ بتجيبوا سلاح ليه؟ قلت له: عمري ما شوفت قوة إسرائيل تهديد ليا، وأتصور أنت كمان محتاج تتعامل معانا على إن قوة مصر مش تهديد ليك. إحنا في منطقة مضطربة ومحتاجين نبقى أقوياء عشان نحافظ على السلام اللي إحنا عايشين فيه، مش مع إسرائيل بس، مع المنطقة كلها”.

وكشف أيضاً:
“طوال السنين اللي فاتت من 2013 في لقاءاتي مع نتنياهو كان كلامي معاه إن فرصة إقامة دولة فلسطينية ستعود علينا كلنا باستقرار حقيقي وهيحصل دمج حقيقي لإسرائيل في المنطقة، لكنه ما كانش مقتنع، وهو مسؤول عن دولته”.
وأضاف في ملف إيران: “حتى في الأزمة الإيرانية حرصنا أنه ما يكونش فيه اقتتال، وحاولنا توصيل رسائل للجميع أن الحرب مش لمصلحة حد”.
وأكد: “أمن السعودية والخليج والبحر الأحمر خط أحمر وجزء من أمننا القومي”.
اعرف أكثر
الحليفة الشيعية لإسرائيل: الانفجار الديني والسياسي بعد منع الحجاب في المدارس بأذربيجان لحماية الهوية
ردود الفعل في إسرائيل
– يديعوت أحرونوت و ynet: أبرزت العنوان “رد مصر على تهديد محو سيناء” وقالت إن السيسي تساءل عما إذا كانت هناك أوساط إسرائيلية تحمل “هواجس غير مبررة” تجاه مصر.
الموقع العبري، أوضح أن تصريح سموتريتش جاء بنصف جملة في سياق نقاش أوسع عن غزة.

i24NEWS العبري نشر تحليلاً أن السيسي رد دون ذكر اسم سموتريتش، وأكد أن مصر لا تريد الحرب.
القناتان 12 و13 نقلتا تصريحات السيسي عن نتنياهو باعتبارها “توبيخ دبلوماسي” لنتنياهو الذي رفض حل الدولتين منذ 2013.
السياسة الإسرائيلية:
المعارضة الإسرائيلية استغلت التصريح لمهاجمة سموتريتش. يائير لابيد وأعضاء في حزب “هناك مستقبل” قالوا إن سموتريتش “يعرض أهم معاهدة سلام لإسرائيل للخطر من أجل مقعدين في الانتخابات”.
اعرف أكثر
انتصار معنوى للشارع ويقظة تفاعلية من الدولة: إندكس ترصد ردود فعل الإبقاء على أسعار الوقود حتى ديسمبر
حتى داخل الليكود هناك انزعاج، لأن التصريح تزامن مع جهود نتنياهو لإقناع مصر بالتعاون في ملف غزة وتهجير الفلسطينيين، وهو ما رفضته القاهرة علناً.
جروبات التليجرام وحسابات X:
– تليجرام العبري انقسمت بين سخرية من سموتريتش واعتباره “غير ناضج سياسياً”، وبين تحريض يميني متطرف يقول “السيسي يسلح الجيش المصري بجنون، وسموتريتش قال الحقيقة”.
– تليجرام المصري والعربي: اشتعلت بجملة “إذا كان هناك صراع فلن تكون هناك إسرائيل” رداً على سموتريتش، وانتشر هاشتاج #سيناء_خط_أحمر.

– حسابات X العبرية: الناشط اليميني ينون ميغال دافع عن سموتريتش: “قال ما يفكر فيه كل إسرائيلي”. بينما كتب الصحفي باراك رافيد: “سموتريتش يدمر علاقاتنا مع مصر التي تحمي حدودنا الجنوبية”.
– حسابات X المصرية: ترحيب واسع بكشف السيسي لكواليس نتنياهو، واعتبار جملة “قوة مصر ليست تهديداً” رسالة ردع ذكية، وجملة “نتنياهو لم يكن مقتنعاً بالدولة الفلسطينية” دليل على أن مصر حاولت منذ 2013 ورفضت إسرائيل.
اعرف أكثر
حملات السيسي الآن؟
توقيت مدروس: الكشف جاء بعد 3 أيام من تهديد سموتريتش، وفي ذكرى أكتوبر، لإعادة التأكيد أن سيناء استعادها الدم وليست منحة من أحد.

تفنيد سردية التهديد: السيسي أراد نزع ذريعة “مصر تتسلح لتهاجمنا” التي يروجها اليمين الإسرائيلي، عبر إظهار أنه أبلغ نتنياهو وجهاً لوجه أن تسليح مصر دفاعي لحفظ السلام في منطقة مضطربة (ليبيا، السودان، الإرهاب، البحر الأحمر).
تحميل نتنياهو المسؤولية: جملة “هو مسؤول عن دولته” و”لم يكن مقتنعاً بالدولة الفلسطينية” تضع نتنياهو أمام العالم كطرف رفض كل فرص الدمج الإقليمي، وهذا مهم قبل قمة شرم الشيخ المرتقبة حول غزة.
اعرف أكثر
لـ.د سمير فرج يسطر: كيف شهد العالم بالمعجزة المصرية في معركة المنصورة الجوية؟
رسالة للغرب: تأكيد أن معاهدة 1979 هي الأساس، وأن أي تهديد لها من وزراء متطرفين يهدد استقرار المنطقة كلها، وليس مصر فقط.
السيسي لم يرد على سموتريتش فقط، بل استخدمه كفرصة لكشف 12 سنة من الحوارات المغلقة مع نتنياهو، وليقول للإسرائيليين: مصر قوية، لا تريد الحرب، لكنها لن تسمح لأحد بتهديد سيناء، وحل دولتكم الوحيد هو في إقامة الدولة الفلسطينية التي رفضها نتنياهو.
