وحدة الشئون الاستراتيجية/إسلام كمال
بالفعل، تقاطعان يكشفان محاولات توريط مصر بالأحداث الإقليمية الملتهبة على حدودها القريبة والمتوسطة، فمن زغاريد البحيرة في جنازة المضيفة الشابة العائدة في نعش من السعودية بعدما كانت ضحية من الضحايا ال12 لواحد من الهجمات الحوثية الكبري على مطار الملك خالد، لعويل الدقهلية بعد مقتل السائق الشاب في السودان على يد عنصر من القوات الحليفة للجيش السودانى، بذريعة الانتقام من مقتل أخيه في استهداف عصابات الدهابة بالمنطقة الحدودية.
المشهد الأول: جنازة شهيدة الرياض – قرية العطف – البحيرة
وصل جثمان عزة رمزي محمد حسن شعبان – 28 سنة فجر اليوم الثلاثاء إلى قرية العطف مركز المحمودية بالبحيرة، قادما من مطار برج العرب بعدما تابع وزير الطيران سامح الحفني إجراءات وصوله من السعودية.
اعرف أكثر
مدبولي يتابع تحضيرات جلسة صحة المواطن بمنتدى مصر بالعاصمة الجديدة
عزة، خريجة حقوق الإسكندرية، مضيفة بشركة طيران ناس، كانت تستعد لتقديم استقالتها. قالت لأسرتها قبل الهجوم بيومين: “سأستقيل.. وهذه آخر رحلة لي”، وكانت تنوي العودة والاستقرار في قريتها.

استشهدت يوم السبت 10 أكتوبر في الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض – الهجوم الذي أعلنت هيئة الطيران المدني السعودي أنه خلف 12 قتيلا من 8 جنسيات بينهم مصرية واحدة، و309 مصابين. الخارجية المصرية أكدت إصابة 5 مصريين آخرين يتابعهم السفير حاتم عبد القادر في الرياض.
المشهد الإنساني الذي هز القرية:
– الأسرة أخفت خبر الوفاة عن والدها لساعات طويلة من مساء السبت حتى صباح الأحد، مراعاة لحالته الصحية، بعدما كان قد أصيب في يده وكانت عزة تتصل لتطمئن عليه قبل الحادث.
– والدها رمزي محمد حسن، مدير مدرسة سابق، لم يعلم إلا قبل ساعات قليلة، وانهار باكيا وهو يقول إنها كانت الابنة الوسطى، والدتها متوفاة منذ سنوات، وشقيقتها الكبرى تعمل مضيفة في نفس الشركة.
اعرف أكثر
– نساء العائلة استقبلن الجثمان بالزغاريد الممزوجة بالدموع – عادة أهل البحيرة في وداع الشهيدات – “زغروطة تودع عروسة للسماء” كما قالت إحدى قريباتها.
– محافظ البحيرة جاكلين عازر نعتها رسميا، والخارجية نعتها بتوجيه من الرئيس السيسي وأنهت إجراءات نقلها.

المشهد الثاني: عزاء لم يكتمل – تاج العز والكفر الجديد – الدقهلية
في نفس التوقيت، في قرى الدقهلية، كان هناك عويل آخر.
والد السائق إكرامي محمد شفيق – 49 سنة من تاج العز – مركز تمي الأمديد، علم بمقتل ابنه عبر جاره، وليس عبر اتصال رسمي.
قال والده باكيا في بث مباشر: “جاري كلمني وقالي متعرفش إيه اللي حصل لإكرامي، قولتله إكرامي كلمني وكان كويس مفيهوش حاجة، قالي احتسبه عند الله ومكنتش مصدق.. آخر مرة كلمت إكرامي قالي إنه هيرجع خلال 3 أيام، قولتله أنا عاوز أشوفك يا ابني قالي هكون عندك قريب، آخر كلمة قولتهاله ربنا يجيبك لينا بالسلامة”
اعرف أكثر
إكرامي ترك طفلين، وزميله*محمد لطفي السيد شخبة – 30 سنة من الكفر الجديد – ميت سلسيل، أب لطفلتين مكة 5 سنوات ورضيعة، وهو الابن الوحيد بين 3 بنات.
الاثنان قتلا ظهر الأحد 12 أكتوبر في السوق المحلي بالخرطوم قرب بنك تنمية الصادرات، برصاص إبراهيم علي عبد الله آدم – 23 سنة من القوات المشتركة الحليفة للجيش السوداني، ببندقية كلاشنكوف، وأصيب زميلهما الثالث أحمد علي المتولي 40 سنة ويرقد بمستشفى السلاح الطبي بأم درمان بين الحياة والموت.
اعرف أكثر
التشفي الإسرائيلي فى السعودية مع تقدم المخطط الحوثي للإذلال الاستراتيجي
القاتل اعترف: “انتقاما لشقيقي الذي قتل مع المعدنيين في حادثة شمال الوادي” في إشارة لحادثة مقتل “الدهابة” السودانيين قرب الحدود المصرية يوم 11 أكتوبر، والتي شكل البرهان لجنة تقصي حقائق حولها، وتتشابك مع حملات فتنة مسعورة ضد مصر.

الإسقاط المباشر: محاولة توريط مصر
الحادثتان ليستا منفصلتين في التوقيت والدلالة:
1. في الجنوب: استمرار القوات المسلحة في عملياتها ضد عصابات الدهابة الغامضة على الحدود → تُستغل لصناعة ثأر → يقتل سائقون بسطاء لا علاقة لهم بالجيش ولا بالتنقيب. الشرطة السودانية نفسها حاولت التهدئة ووصفته بأنه: حادث جنائي فردي لا يمثل أي توجه عدائي. لكن السوشيال السودانية كانت قد شهدت قبلها عروض بـ 500 دولار لتسجيل فيديوهات تحريضية تصور مصر “العدو”، وفق رصد عدة شهادات، وبالفعل الحسابات الإثيوبية والحسابات السودانية المقربة لها تشعل الفتنة بشكل كبير، وتحويل تدويل الأزمة وتوريط مصر لتعطيل دعمها لتقدم الجيش السودانى في فترة معقدة.
اعرف أكثر
2. في الشرق: هجوم الحوثي على مطار مدني في الرياض → تقتل مضيفة مصرية كانت تخدم في شركة سعودية → مصر مطالبة بالرد سياسيا مع السعودية ضد الحوثي، وتفعل ذلك كثيرا بالفعل، في وقت تحاول القاهرة الحفاظ على خطوط اتصال مع كل الأطراف اليمنية والإيرانية، انطلاقاً من أمن البحر الأحمر وتعقيداته، تزامنا مع اتصال مريب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، رصدناه وأبعاده في مساحات سابقة.

الهدف واحد: جر القاهرة من سياسة “الاحتواء” إلى سياسة “المواجهة”.
مصر، التي تتابع الحادثين عبر وزير الخارجية بدر عبد العاطي وسفارتها في الخرطوم والرياض، تتعامل بمنطق الدولة:
– نقل الجثامين، رعاية المصابين، لجان تحقيق مشتركة، وعدم الانسياق وراء رواية الثأر.
اعرف أكثر
زغاريد نساء البحيرة وعويل آباء الدقهلية، وجهان لعملة واحدة: فاتورة يدفعها المواطن البسيط – سائق ومضيفة – لأزمات إقليمية لم يصنعها. على طريق محاولات توريط مصر المستمرة في الأحداث الإقليمية المشتعلة.
