ولاء ابراهيم
أعاد 45 ألف لأصحابها ورفض مكافأته…رحيل شاب بأسيوط بعد 24 ساعة من موقف الأمانة والشهامة
في بعض الأحيان، يكتب القدر فصولاً درامية قصيرة لكنها تترك أثراً ممتداً كالندوب البيضاء في الذاكرة. فقبل أن يوارى الثرى، كتب الشاب محمد علي العيسوي ابن قرية أم القصور بمركز منفلوط في محافظة أسيوط ، أطروحته الأخيرة في الحياة بموقف خلد الشرف والأمانة والنقاء لسيرة محمد علي العيسوي.
بدأت تفاصيل الحكاية عمرها ساعات معدودة حين كان “محمد العيسوي” يسير في طريقه الاعتيادي فوجد صدفة كيس ملقى على الأرض به ٤٥ ألف جنيها فدفعه ضميره الحي للتوقف والانتظار طويلاً، مترقباً ظهور صاحب المفقودات.
اعرف أكثر
فلم تطل حيرة الشاب كثيراً و لفت انتباهه من يبحث عن شيء ضائع. وبحسّ اليقظة والإنسانية، فأقترب منهم ليتأكد من تفاصيل المبلغ الذي داخل الكيس،وما إن تطابقت الأوصاف وأدرك الأمر حتى بادر بتسليم المال كاملا.

ولم ينتهي الموقف عن هذا الحد بل كانت المفاجأة الإنسانية حين علم محمد أن هذه الأموال هي حصيلة تدبير لإنقاذ مريض سيجري عملية جراحية عاجلة.
وحين حاول أصحاب المال رد الجميل بتقديم مكافأة مالية مشروعة له تقديراً لأمانته، جاء رد “محمد” ليؤكد أن الأخلاق لا تقايض بالأموال، قائلاً: “كيف آخذ مقابلًا لأمانتي؟”.
اعرف أكثر
ولم يكتفِ بذلك، بل توج موقف شهامته بعرض إنساني آخر قدمه لأصحاب المال باستعداده للتبرع بالدم إن احتاج مريضهم لنقل دم إليه في الجراحة، وكأنه يمدّ يدي العون حتى آخر رمق.
فلم تكن الساعات التالية عادية؛ فكأنما استوفى الشاب محمد علي العيسوي رسالته في هذه الدنيا وأدى أمانته على أكمل وجه ،فبعد 24 ساعة وقد تكون أقل على هذا الموقف النبيل، أغمض “محمد” عينه للأبد ورحل عن عالمنا في مفاجأة صدمت أهالي قرية أم القصور ومعارفه بنواحي أسيوط وكل من سمع بقصته قبل الساعات الأخيرة من عمره، والتى ضجت صفحات التواصل الاجتماعي بنطاق مراكز أسيوط

وتتحول ساحات القرية وشبكات التواصل الاجتماعي من الشكر والإشادة بأخلاقه وموقفه النبيل إلى ساحة عزاء مفتوحة، نعى فيها أهالي أسيوط الشاب الراحل، مؤكدين أن أمانته ستظل حية في قلوبهم، وأن “محمد” غاب جسداً فقط ولن يمحى من الذاكرة.
حسام عبد الراضي بيبرس الذي جمعته معرفة بالشاب الشهم محمد العيسوي منذ ٦ سنوات يسرد” لإندكس” كلماته المؤثرة بصوت يعتصره الحزن قائلا محمد شاب متعفف جدا عزيز النفس يتقي الله لديه ٥ أطفال وهو من قريه أم القصور بمركز منفلوط ويعمل عامل في قسم التكسير الهيدروجيني في شركه بأسيوط.
اعرف أكثر
ورغم ظروفه المتعثرة ماديا إلا أنه دائما راضي وقنوع ،وواصل بصوت حزين قائلا محمد تواصل معي بالأمس تليفونيا وحكى لي عن موقفه تجاه أصحاب المبلغ الذي وجده وكنت فرحان برد فعله واندهشت أنه خلال المكالمة ظل يدعو لي كثيرا وكأنه يودعني ولم أعلم أنني خلال ساعات معدودة سأتلقى خبر وفاته الذي أبكاني عليه .
وتابع عبد الراضي حديثه أنه علم من أحد زملاء محمد في العمل أنه كان في العمل ويتحدث ويهزر مع زملائه وفجأة سقط وحدث له هبوط حاد في الدورة الدموية، وتوفى الى رحمه الله
وختم صديقه حديثه إن ربنا أحسن ختامته و يعوضه بالجنة ونعيمها عن مشقة الحياة، وربنا كتب له أن يكون معروفاً بين الناس قبل موته بساعات لتجتمع مراكز محافظة اسيوط بالدعاء له.
