وحدة الشئون الفلسطينية
بينما تتزايد الإحباطات، وتتضاعف ضبابية المشهد الفلسطيني، يأتى قرار التأجيل الجديد للانتخابات الفلسطينية ليمنع خيانات ومخططات وتعقيدات تاريخية، قبل أيام الانتخابات الإسرائيلية التى يكتنفها الغموض هى الأخرى، وسط تجلى خط واضح في البرامج الانتخابية للإنهاء على السلطة الفلسطينية.
وبعد قرار التأجيل الواقعى بسبب أجواءه، على صدمته طبعا، تطلف القاهرة جولة مصيرية لحوار وطني شامل لكل الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي.
اعرف أكثر
خطط يائير جولن “رابين الجديد” : الوحيد الذي يدعم دولة فلسطينية في المشهد الانتخابي الإسرائيلي
دخل المشهد الفلسطيني مرحلة إعادة تشكيل شاملة بعد توافق الفصائل مساء الأربعاء الماضي على تأجيل الانتخابات التشريعية، وسط أزمة وحدة داخل حركة فتح، وضغوط أوروبية، ورعاية مصرية مكثفة تحاول تحويل التأجيل من أزمة إلى فرصة لإنهاء الانقسام.

لقاءات القاهرة.. أجواء إيجابية وشعار “سلطة واحدة وسلاح واحد”
وكان لاجتماع حركات فتح وحماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، التشاورى في القاهرة بدعوة رسمية مصرية، أجواء ايجابية دافعة للتحضير لحوار وطني شامل.
ومن ناحيته، قال الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لفتح ورئيس وفدها للحوار، من القاهرة، اتفقت الفصائل على استكمال لقاءاتها الأسبوع المقبل في العاصمة المصرية للاتفاق على موعد وترتيبات عقد حوار استراتيجي.
اعرف أكثر
لماذا استهدفهما مدرس السنتر المتطرف؟ : صفية التى حمت بيت الأمة وهدى التى قادت المصريات ضد الاحتلال
مرتكزات الحوار القادم:
– الهدف: إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإنجاز الوحدة الوطنية.
– القاعدة: سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، ووحدة الأراضي والنظام السياسي والأهداف والوسائل والقرار.
– المرجعية السياسية: قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 1967، مع تعددية سياسية.
– شكل الصدام مع الاحتلال: الرجوب قال “نحن نرى أن المقاومة الشعبية السلمية يجب أن تكون خياراً لكل الفلسطينيين” في الظروف الحالية.

وأكد الرجوب أن “الانتخابات هي الخيار الاستراتيجي عند الجميع” وأن تحديد موعدها الجديد سيكون إحدى مخرجات التوافق الوطني الشامل، في إطار إعادة بناء النظام السياسي وتجديد شرعية المؤسسات.
اعرف أكثر
الوكيل محمد رشاد يسطر: معلومات الشاذلى الخاطئة عن العدو عمقت الثغرة
واعتبر أن الوحدة الوطنية “شرط لكل العالم لانطلاق عملية سياسية” لمواجهة حكومة وصفها بـ “الفاشية” التي تسعى لنفي فلسطين، مشيراً إلى أن أحد رهانات إسرائيل الآن هو تكريس الانقسام.
كما أكد زاهر جبارين رئيس حركة حماس في الضفة جاهزيتها للمشاركة في الانتخابات المقبلة وإنجاحها، بما في ذلك خوضها ضمن قائمة ائتلافية تضم كفاءات وطنية ومهنية، وشدد على ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني في مواجهة التحديات.

أزمة وحدة فتح.. البرغوثي ينتفض ودحلان أمام خيارين
رغم أجواء القاهرة، يبقى التحدي الأكبر داخل فتح نفسها. مروان البرغوثي، الأسير وصاحب الشعبية الأعلى، والذي كان غاضباً لعدم تبني قيادة الحركة مبادرته لتوحيد كل كتل فتح، وكان يتجه لتشكيل قائمة مستقلة فتحاوية خالصة، ما دفع وزير الأسرى السابق قدورة فارس لحل كتلته والانضمام إليه.
هذا التحرك جذب تيار محمد دحلان، الذي كان متحالفاً مع حماس والجهاد والشعبية-القيادة العامة، للتفكير في فض الشراكة والانضمام لكتلة البرغوثي.
اعرف أكثر
حماس، بحسب مصادرها، أعدت قائمة احتياطية تحسباً لانسحاب التيار، وستكون أمام خيار تشكيل قائمة جديدة أو دعم قوائم مستقلين مقربين، خاصة أنها تواجه شرطين: مشاركة بشخصيات غير حزبية اشترطها مجلس السلام العالمي المشرف على خطة غزة، وتهديد إسرائيلي باعتقال أي مرشح لها.
وتضع التطورات تيار دحلان أمام خيارين حاسمين طرحهما الحوار الوطني: العودة إلى فتح باتفاق، أو تشكيل حزب جديد والانضمام للحوار كجسم سياسي مستقل، وهو الخيار الأرجح لصعوبة عودته لموقع عضو اللجنة المركزية.

شرط مصري وضغط أوروبي
مصر أبلغت جميع الفصائل أنها ستدعو لحوار وطني شامل حال عودة التيار لفتح أو تحوله لحزب مستقل، واشترطت وحدة فتح للمضي قدماً.
في المقابل، وجهت دول في الاتحاد الأوروبي – الداعم المالي الأكبر للسلطة بـ 5 ملايين دولار للجنة الانتخابات – رسائل واضحة بأن عدم إجراء الانتخابات سيؤدي لفقدان الدعم السياسي والمالي، وأنها ستتجه لاعتبار السلطة ليست شريكاً وستتحدث مع جهات فلسطينية أخرى.
اعرف أكثر
بالصور: راغب علامة يبدأ حفله في بورتو السخنة بالتهنئة بذكرى نصر أكتوبر وسط هتافات الجماهير
ويترقب الكثيرون اجتماعات اللجنة المركزية في رام الله لبحث إعادة المفصولين، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السبت برئاسة نائب الرئيس حسين الشيخ للمصادقة على التأجيل ورفع توصية للرئيس محمود عباس لإصدار مرسوم رئاسي بالتأجيل.
ويعود وفد فتح إلى القاهرة الأربعاء القادم لمواصلة الحوار، بينما يبقى السؤال: هل ينجح الحوار في تحويل التأجيل من مجرد ترحيل للأزمة إلى آلية انتقالية تحافظ على المشروع الوطني وتوحد الوطن والقيادة والقرار؟
