وحدة الشئون الأمريكية
في مكسب لا يتجاوز كونه معنويا فقط لأنه لا يشهد أى تحرك جاد، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغاضب على ضياع نوبل للسلام للعام الثاني منه على التوالى، الجدل حول أزمة سد النهضة، بتصريحات جديدة قال فيها إن إثيوبيا “أخذت كل مياه النيل” وإن النهر أصبح “شبه خالٍ من المياه”، مدعيا أنه تمكن من حل المشكلة.
اعرف
ماذا قال ترامب؟
خلال تجمع جماهيري في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك مساء الجمعة 10 أكتوبر، قال ترامب إن الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن السد يتعلق بمشروع ضخم:
> “إثيوبيا بنت ذلك السد، وهو واحد من الأكبر في العالم، والتمويل بالطبع من أمريكا، وأعتبره شيئاً غبياً لفعله..
كما أنهم أخذوا كل المياه من مكان يُدعى نهر النيل، وهذا الأمر ليس جيداً على الإطلاق بالنسبة لمصر، وأصبح نهر النيل شبه خالٍ من المياه، لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة” .

وهي نفس الرواية التي كررها ترامب منذ 2025: أن السد مول بأموال أمريكية، وأنه من أكبر السدود في العالم، وأن تداعياته تثير مخاوف مصر المائية.
اعرف أكثر
الوكيل محمد رشاد يسطر: معلومات الشاذلى الخاطئة عن العدو عمقت الثغرة
ليست المرة الأولى
تصريحات سيراكيوز ليست معزولة:
– يونيو 2025: أول انتقاد ووصف تمويل السد بـ “الغبي”.
– يوليو 2025: خلال عشاء في البيت الأبيض مع شيوخ: “إثيوبيا بنت السد بأموال أمريكية إلى حد كبير”.
– يناير 2026 – دافوس: على هامش لقائه الرئيس السيسي قال: “فجأة، تم حجب تدفق المياه بواسطة سد ضخم للغاية. لن أكون سعيدًا بذلك… سأحاول جمعكما معًا”، وفي رسالة لترامب نشرها عبر تروث سوشيال: “أنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي”.
– يوليو 2025 – البيت الأبيض: مع أمين عام الناتو قال: “عملنا على ملف مصر مع جارتها القريبة، إثيوبيا.. بنوا واحداً من أكبر السدود في العالم، قريب جداً من مصر”.

السردية الأمريكية الثابتة عند ترامب: الولايات المتحدة مولت السد، ومصر التي تعتمد على النيل في 90% من مياهها العذبة مهددة وجوديا، وأنه تدخل لمنع مواجهة عسكرية، قائلا إن البلدين “كانا سيحاربان بسبب السد قبل أن أتدخل لوقف التصعيد”.
اعرف أكثر
حقيقة التمويل والموقف الإثيوبي
مكتب تنسيق سد النهضة الإثيوبي رد مرارا بحجة واهية بأن السد ممول ذاتيا عبر سندات حكومية وتبرعات المواطنين، وليس بأموال أمريكية كما يدعي ترامب، بينما تتمسك أديس أبابا بحقها في التنمية وتوليد الكهرباء، وترفض اتفاقا ملزما.
المشروع الذي بدأ بناؤه في أبريل 2011 وافتتح رسميا في 9 سبتمبر 2025 بعد 14 عاما، لا يزال دون اتفاق قانوني حول قواعد الملء والتشغيل وفترات الجفاف.

أين وصلت المفاوضات الآن؟
– مصر تؤكد ضرورة اتفاق قانوني ملزم يضمن حماية حقوق دولتي المصب ويحقق التوازن بين حق إثيوبيا في التنمية وعدم الإضرار بمصر والسودان.
– إثيوبيا تعلن عن خطط لبناء سدود إضافية على النيل، وهو ما وصفته القاهرة بأنه “إمعان في النهج الأحادي في انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
اعرف أكثر
حفل ضخم للمنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية بذكرى انتصارات أكتوبر
– وزير الخارجية المصري أعلن في سبتمبر 2026 أن المفاوضات ميتة، بينما أعلنت إثيوبيا عن 3 سدود جديدة على النيل الأزرق، في إشارة لاستمرار البناء لا التفاوض.
– رغم رسائل ترامب، تقول دوائر دبلوماسية مصرية إن المفاوضات متعثرة منذ آخر جولة، وأن إثارة المبعوث الأمريكي للملف لم تترجم لتقدم عملي.

القراءة السياسية
ترامب يحاول إعادة تقديم نفسه كوسيط سلام قادر على حل أزمة مزمنة، مستخدما ملف سد النهضة كورقة في حملته الانتخابية وفي خطابه عن السلام العالمي، مع ثناء متبادل مع الرئيس السيسي الذي قال إن مصر تقدر اهتمام ترامب بمحورية النيل كشريان حياة.
لكن على الأرض، تبقى الأزمة مفتوحة: مصر تريد ضمانات مائية، وإثيوبيا تريد فرض الأمر الواقع الكهربائي، وواشنطن تلوح بوساطة جديدة دون آلية تنفيذ واضحة.
