
بدأت القصة بورقة “بالصدفة”. اكتشف أحد أولياء الأمور في مدرسة دولية وجود قرض باسمه لا يعلم عنه شيئاً، استولى عليه صاحب المدرسة.
وما إن شاع الخبر حتى انهارت الحائط: مئات أولياء الأمور اكتشفوا نفس الكارثة.. قروض بملايين الجنيهات بأسمائهم، سُحبت وصرفت لصالح شخص واحد.
وتم القبض على صاحب المدرسة المتهم، وتبين أن له معلومات جنائية، كما قررت وزارة التربية والتعليم وضع المدرسة تحت الإشراف الإداري والمالي الكامل.
لكن هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟
اعرف أكثر
السؤال الأول: هل المتهم الوحيد هو صاحب المدرسة؟
القضية هنا ليست “نصب فردي”. للتوقيع على قرض بنكي أو تمويل استهلاكي تحتاج: بطاقة، إثبات دخل، وتوقيع حي.
فمن الذي زور مئات التوقيعات على مئات العقود؟ ومن الذي قدم الأوراق للجهات المانحة؟
منطقياً لا يمكن لشخص واحد تمرير مئات القروض دون “تواطؤ” أو “ثغرة” داخل الجهة المانحة.

السؤال الثاني: أين دور الجهات المانحة للقروض؟
القانون يلزم البنوك وشركات التمويل بالتحقق من هوية المقترض والتوقيع. فكيف تم صرف ملايين الجنيهات دون أن يكتشف أحد أن المقترض الحقيقي لا يعلم؟
السؤال الأخطر: *هل وصلت القروض كاملة لصاحب المدرسة؟ أم أن من سهل الجريمة كان له “نصيب”؟
متى يتم التحقيق مع موظفي الائتمان والمراجعة في هذه الجهات كـ “شركاء” وليس كـ “ضحايا إجراء”؟
اعرف أكثر
السؤال الثالث: من منحه الترخيص رغم السوابق؟
المفاجأة الثانية كانت أن المقبوض عليه له معلومات جنائية.
إذا كانت سابقة قبل ترخيص المدرسة: فمن سهل له الحصول على الترخيص دون تحريات أمنية كافية؟
وإذا كانت بعد الترخيص: أين كانت الرقابة على صاحب منشأة تعليمية تتعامل مع أموال أولياء الأمور؟
السؤال الرابع: “الباب الخلفي” لشركات التمويل الاستهلاكي
تشير المعلومات الأولية إلى أن القروض تمت عبر ما يسمى شركات التمويل الاستهلاكي.
وهنا نعود لتحذير المصرفي المخضرم هشام عز العرب رئيس أحد البنوك الكبرى منذ شهور، عندما قال إن هذا القطاع “لا يخضع لقواعد البنك المركزي بالكامل، وتوسع بلا مبرر، وقد يكون باباً خلفياً لغسيل الأموال، وقد يدخل مواطنين السجن دون علمهم”.
وقتها هاجمه “الهبيدة والخوابير الاقتصادية” على حد وصف متابعين. واليوم تثبت الواقعة صحة التحذير بحذافيره.
اعرف أكثر
رأي قانوني: “الجريمة منظومة وليست فرد”
“ما حدث ليس جريمة تزوير فقط. هذه جريمة منظمة أركانها: مزور، وممول، ومتواطئ، ورقيب غائب.
من أمن العقاب أساء الأدب. والطامة أن إفلات الشركاء من العقاب سيعطي الضوء الأخضر لكل من على شاكلته في قطاع التعليم الخاص”.

المطلوب الآن
1. توسيع دائرة الاتهام لتشمل كل من وقع واعتمد وصرف القروض المزورة في الجهات المانحة.
2. مراجعة فورية لكل ملفات التمويل الاستهلاكي المرتبطة بالمدارس الخاصة والدولية.
3. تشديد الرقابة على منح تراخيص المدارس وربطها بالصحيفة الجنائية.
4. إخضاع شركات التمويل الاستهلاكي لنفس قواعد البنك المركزي والرقابة الصارمة التي حذر منها الخبراء.
القبض على صاحب المدرسة خطوة أولى. لكن العدالة الكاملة لن تتحقق إلا عندما نعرف من زور، ومن سهل، ومن استفاد، ومن غطى.
