جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في النظام العالمي الجديد

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في النظام العالمي الجديد

محمد مصطفي شاهين

في أتون الصراعات التي تعصف بالمنطقة العربية منذ عقود يبرز الدور المصري كعامل توازن استراتيجي لا غنى عنه سواء في أوقات الشدة أو في لحظات البناء السياسي.

إن مصر التي حملت على عاتقها عبء القضية الفلسطينية منذ نشأتها كقضية عربية مركزية لم تكن يوما مجرد متفرج على أحداث غزة، بل كانت اللاعب الرئيسي الذي يرسم الخطوط ويفتح الطرق ويحول التحديات إلى فرص للاستقرار.

اعرف أكثر

مصر تواصل اتصالاتها مع كل الأطراف لمواجهة فوضي غير محسوبة العواقب

وما يجري اليوم من جهود دبلوماسية مكوكية ومبادرات سياسية متواصلة يعكس ليس فقط استمرارية السياسة المصرية، بل أيضا عمق الرؤية الاستراتيجية التي تجمع بين الالتزام بالمبادئ القومية والحسابات الدولية الدقيقة في عالم يتحول نحو تعدد الأقطاب حيث تفقد القوى التقليدية بعض نفوذها وتظهر قوى جديدة تبحث عن شركاء يملكون الخبرة والمصداقية.

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في مواجهة الصراع وصياغة الاستقرار الإقليمي بالنظام العالمي الجديد

مدافعة عن الشعب الفلسطيني 

منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأحداث في السابع من أكتوبر عام 2023 وقفت مصر في الصف الأول مدافعة عن الشعب الفلسطيني، لم تكن المسألة مجرد إعلان تضامن بل كانت خطة عمل متكاملة تجمع بين الإغاثة الإنسانية والوساطة السياسية والتنسيق الأمني.

فتحت معبر رفح أبوابه على مصراعيه رغم كل الضغوط والتحديات ليمر عبره مئات الآلاف من الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية.

وفي الوقت نفسه رفضت مصر بشدة أي محاولة للتهجير القسري ، معتبرة إياه خطرا وجوديا على القضية الفلسطينية برمتها، هذا الموقف لم يكن عفويا بل كان امتدادا لاستراتيجية مصرية تاريخية ترى في الاستقرار الإقليمي شرطا أساسيا لأمنها القومي ، وترفض أي سيناريوهات تؤدي إلى تغيير ديموغرافي يهدد الحدود والتوازنات.

اعرف أكثر

اللواء د. سمير فرج يسطر: مدارس التحليل الاستراتيجي بين البشر والروبوتس

وفي سياق هذا الدور الداعم منذ البداية جاءت الجولات المكوكية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي حمل على كاهله مهمة التنسيق بين الأطراف المعنية لم تكن هذه الجولات مجرد زيارات بروتوكولية بل كانت حلقات في سلسلة دبلوماسية مستمرة شملت العواصم العربية والأوروبية والدولية.

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في مواجهة الصراع وصياغة الاستقرار الإقليمي بالنظام العالمي الجديد

الدبلوماسية المصرية لا تعرف اليأس

زار عبد العاطي الدوحة والرياض وعمان وبيروت وباريس وبرلين في محاولة لتوحيد الرؤى حول وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وضمان عدم تصعيد الصراع إلى حرب إقليمية واسعة ووسط فوضى الصواريخ الهجومية والاعتراضية والمسيرات التي ملأت سماء المنطقة.

 كان الوزير المصري يتنقل بين الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف ليؤكد أن الدبلوماسية المصرية لا تعرف اليأس ولا تقبل بالفراغ السياسي، ثم جاءت جولتان مباشرتان للرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه لتعزيز هذه الجهود على أعلى مستوى.

زار الرئيس عواصم رئيسية وشارك في قمم طارئة وسط أجواء مشحونة بالتوتر الأمني ليحمل رسالة واضحة مصر لن تترك أشقاءها في غزة وحدها وستظل الضامن لأي اتفاق يحقق السلام العادل.

طالع مقالات الكاتب 

محمد مصطفي شاهين يسطر من خان يونس: ملامح هزيمة إسرائيل

هذا الدور النشط لم يمر مرور الكرام على الساحة الدولية فقد أشاد به قادة العالم ومفكرو السياسة الدولية بألفاظ تعكس التقدير للخبرة المصرية والحكمة الاستراتيجية.

ويقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رسالة رسمية موجهة إلى الرئيس السيسي في يناير 2026، إنه يعترف ويحترم الدور الثابت لمصر في إدارة التداعيات الأمنية والإنسانية للصراع منذ السابع من أكتوبر 2023، مشيدا بقيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التوسط الناجح لوقف إطلاق النار.

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في مواجهة الصراع وصياغة الاستقرار الإقليمي بالنظام العالمي الجديد

دور مصر المهم الذي اعترف به ترامب 

وفي قمة شرم الشيخ في أكتوبر 2025 التي شارك في رئاستها مع الرئيس السيسي، أكد ترامب أن مصر لعبت دورا مهما جدا في التوصل إلى الاتفاق، معتبرا إياه نموذجا للدبلوماسية الفعالة.

أما الأمين العام للأمم المتحدة فقد أعرب عن تقديره للجهود المصرية في تنسيق الإغاثة الإنسانية وتسهيل مرور المساعدات عبر رفح مشددا على أن القاهرة أصبحت جسرا حيويا بين الأطراف.

ومن جانبه أشاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال لقائه بالرئيس السيسي في نوفمبر 2025 بالدور الدبلوماسي المصري في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكدا استعداد موسكو للتنسيق المستمر مع القاهرة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شارك في قمة شرم الشيخ عن امتنانه للجهود المصرية في دفع عملية السلام، قائلا إن مصر أثبتت أنها شريك لا غنى عنه في حل النزاعات الإقليمية.

اعرف أكثر

يرتب لذلك: هل يحمل نتنياهو الموساد مسئولية فشل الحرب الإيرانية؟

ولم تقتصر الإشادات على الغرب والشرق، بل جاءت من دول عربية وإسلامية أخرى، فقد أشادت إندونيسيا بالدور المصري إلى جانب قطر وتركيا في الوساطة، وأعلنت استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار غزة.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد وصف التنسيق المصري التركي القطري بأنه نموذج للتعاون الإقليمي الفعال في مواجهة التحديات.

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في مواجهة الصراع وصياغة الاستقرار الإقليمي بالنظام العالمي الجديد

الإشادات الدولية ليست مجرد مواقف دبلوماسية 

إن هذه الإشادات الدولية ليست مجرد كلمات دبلوماسية بل تعكس إدراكا عالميا للوزن الاستراتيجي الذي تمتلكه مصر فمصر ليست مجرد دولة حدودية مع غزة، بل هي قوة إقليمية تمتلك عمقا تاريخيا وخبرة دبلوماسية متراكمة منذ اتفاقيات كامب ديفيد مرورا بمبادرات السلام العربية وصولا إلى الوساطة في أزمات لبنان والسودان.

وفي سياق النظام العالمي الجديد الذي يشهد تحولا من الأحادية القطبية إلى التعددية، يصبح الدور المصري أكثر أهمية إذ إن القاهرة تدرك جيدا أن الدخول في هذا النظام يتطلب وحدة عربية متماسكة تحول دون تحقيق مخططات الأعداء الذين يسعون إلى تفكيك الصف العربي وإثارة الفتن بين أبناء الأمة الواحدة.

اعرف أكثر

غضبة من المصريين ومحبيهم من الكاتب إلا ربع الذي تطاول على الذات المصرية

مصر التي قدمت الدعم منذ اللحظة الأولى وما زالت تعمل على تسريع خطى وقف الحرب لا تريد أن يتحقق للأعداء ما يسعون إليه من تقسيم الصف العربي أو إدخال المنطقة في دوامة عدم استقرار.

وما يحدث في الأقصى المبارك الذي أغلق أبوابه وفي كنيسة القيامة التي تعرضت للخطر يذكرنا جميعا بأن الصراع ليس سياسيا فحسب بل هو أيضا حضاري وديني.

وسيمتد الخطر إلى كل بقعة مقدسة في المنطقة لذا يجب أن يكون همنا واحدا وألمنا واحدا ومستقبلنا واحدا كما قال الداعون إلى الوحدة.

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في مواجهة الصراع وصياغة الاستقرار الإقليمي بالنظام العالمي الجديد

الفهم المصري العميق للصراع وتطوراته 

تحليليا، يمكن القول إن الدور المصري في هذا الصراع يعكس فهما عميقا لتوازن القوى الإقليمي والدولي، فمصر لا تتعامل مع الصراع الإيراني الأمريكي كحدث عابر بل كجزء من لعبة كبرى تشمل التنافس الأمريكي الروسي الصيني والتحولات في الخليج والعلاقات الإيرانية.

ومن هنا جاءت المبادرات المصرية الدبلوماسية الرائدة في محاولة وقف الحرب على الخليج وإيران ووقف الحرب بالإقليم بأسره من خلال جولات مكثفة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي في دول الخليج واتصالات رفيعة المستوى بين الرئيس السيسي والقيادة الإيرانية لحث على وقف الهجمات وإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية وتعزيز التنسيق الإقليمي لاحتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى فوضى شاملة تهدد الاستقرار الاستراتيجي للمنطقة برمتها .

وقد أكد الرئيس السيسي في كلماته المتعددة أن السلام العادل هو الخيار الاستراتيجي لمصر وأن أي حل يجب أن يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع ضمان أمن دول الخليج كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

اعرف أكثر

غموض مصير هدنة ترامب: نفى إيرانى وترقب إسرائيلي والهجمات متواصلة

كما أن مصر ساهمت في تنسيق الإغاثة على نطاق واسع حيث أرسلت مئات الآلاف من الأطنان من المساعدات الشتوية والطبية ونسقت مع المنظمات الدولية لضمان وصولها إلى المحتاجين وفي مرحلة ما بعد الاتفاق بدأت مصر في التحضير لمؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة مقررا في نوفمبر 2025 ليضمن أن يكون الإعمار تحت إشراف فلسطيني مصري عربي يحافظ على السيادة.

ويمنع أي تدخلات خارجية مشبوهة هذا النهج يعكس رؤية استراتيجية ترى في إعادة الإعمار فرصة لتعزيز الاستقرار لا مجرد عمل إغاثي مؤقت

محمد مصطفى شاهين يسطر لـ”إندكس” من غزة: الدور المصري الرائد في مواجهة الصراع وصياغة الاستقرار الإقليمي بالنظام العالمي الجديد

مقاومة لمنطق القوة ووأد مخططات الفتنة 

ومن الناحية السياسية العميقة يمثل الدور المصري مقاومة لمنطق القوة الخام الذي يسعى البعض إلى فرضه، ففي زمن يتحدث فيه العالم عن النظام الدولي الجديد تدرك مصر أن الوحدة العربية هي الدرع الواقي ضد محاولات الاختراق لذا جاءت دعوة النخبة للمبادرة في وأد الفتنة كتعبير عن وعي قومي يرفض أن تتحول الخلافات السياسية إلى انقسامات اجتماعية إن الصف الواحد والكلمة الواحدة هما السبيل لمواجهة كيد الأعداء ورد مكرهم.

اعرف أكثر

محمد جلال عبد القوى يسطر: ياأخى النفطى..من أطعمكم بعد جوع ومن أمنكم من خوف ومن ستر عوارتكم سوى مصر

وفي الختام، يمكن القول إن مصر تكتب اليوم صفحة جديدة في تاريخها الدبلوماسي، ليست صفحة من الوهم أو الشعارات، بل صفحة من العمل الجاد والتخطيط الدقيق الذي يجمع بين الواجب القومي والمصلحة الإقليمية.

وإذا كان الصراع قد كشف عن هشاشة بعض النظم الدولية، فقد أكد في الوقت نفسه على قوة الدبلوماسية المصرية كعامل استقرار إن مستقبل المنطقة يعتمد على استمرار هذا الدور وتعزيزه بدعم عربي شامل فمصر ليست دولة واحدة بل هي قلب الأمة النابض الذي يحمل الأمل في سلام عادل واستقرار دائم.

*كاتب ومحلل سياسي من خان يونس

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *