
ذهبت اليوم إلى منتدى مصر أتابع بآمال عريضة جلسة “ماذا يتعلم أبناؤنا وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟”
ظننت أنني سأجد نقاشًا معمقًا عن الهوة العميقة بين نظمنا التعليمية ومتطلبات سوق العمل.
ظننت أن أنين ملايين الأسر من ثقل كاهل الأطفال والمراهقين بتلال من المواد التعليمية، دون نظرة معمقة لتأهيل المعلمين أو رواتبهم، سيحظى بالأولوية.
ظننت أننا سنتحدث عن كارثة كليات الـ 50% للقبول بالطب البشري أو غيرها من الكليات ذات الطبيعة الخاصة، ومدى مناسبة أعداد المقاعد في الجامعات الحكومية لدولة زخرها وعتادها الأول هو أبناؤها وطاقتها البشرية.

اعرف أكثر
ظننت أنني سأجد إشارة للإنفاذ في ملف نعمل عليه الآن منذ أكثر من سبعة أشهر لإيجاد نُظم بيانات جامعة لسوق العمل المصري، استجابة لاقتراح برغبة تقدمت به في دور الانعقاد المنصرم.
ظننت أن أمرًا بأهمية محدودية المقاعد في مدارس STEM الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا سيكون أولوية في النقاش.
ظننت أن أمرًا بأهمية تعيين دفعات جديدة من المعلمين وكثافة الفصول سيكون مقدمًا في النقاش.

ظننت أن العدالة الاجتماعية التي تبدأ من التعليم، والتي لها الفضل الأول في كوني ما أنا عليه اليوم، كابنة لطبيب والده ووالدته لم يحظيا بفرصة تعليم لائق، هي أصل الأمور.
ظننت أن ملفًا يحمل فرصًا عظيمة كملف التعليم الفني والتكنولوجي سيكون مطروحًا، ما أنجزناه فيه بشكل مفصل وكيف يمكننا أن نعقد شراكات أوسع وأكبر مع القطاع الخاص كونه قاطرة لملفي الصناعة والاستثمار.
اعرف أكثر
إشادات دولية بإنتاجات خبرات الزراعة البيولوجية للدكتور هشام فريد في هولندا فهل ينتقل النجاح لمصر؟
ظننت أن مناقشة مدى تنافسية نظمنا التعليمية الرسمية في سوق العمل المحلي والإقليمي هي رأس النقاش.
ظننت أن أزمة تضرب دولًا أوروبية كبرى ويقودها شباب جيل هم اليوم في مراحل التعليم كلها، وهي أزمة سياسية ذات صلة مباشرة بجودة النظم التعليمية والقدرة على التواصل مع الإمكانات الهائلة لهذا الجيل، ستكون حاضرة بقوة.

ظننت أيضًا أننا سنستفيد من الحوار الوطني – المنصة الأنجح سياسيًا – والذي أسفر بالفعل عن توصيات شديدة الأهمية في المسارين التنفيذي والتشريعي، وسيراجع ما تم إنفاذه منها.
ظننت أنني سأسمع رؤى جادة عن مستقبل التعليم في ظل التطورات التكنولوجية المذهلة وعلى رأسها تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.
اعرف أكثر
ولكن لبالغ أسفي، لم أجد أيًا مما ظننت واقعًا…
وكنت أفضل كثيرًا أن تكون الجلسات قاصرة على تقديم الحكومة تقارير دقيقة وجادة عن أدائها يناقشها المجتمع، مكاشفة بين “السلايدز الحلوة” والواقع الصعب، على أن يكون المنتدى محفلًا كلاميًا لا أستطيع كبرلمانية قياس أثره!
