
مع بداية مناقشات اللجنة الوزارية الرفيعة برئاسة رئيس الوزراء، لملف قوانين الأسرة المصرية بتكليف من رئيس الجمهورية، كان من المهم أن أقدم عدة ملاحظات وتعليقات أشارك بها في هذه المناقشات، مع فتح حوار نخبوي ومجتمعى سريع حول، في ضوء تجربتى البرلمانية و الحقوقية سواء فى البرلمان أو المجلس القومي للمرأه، وخبرتى القانونية كمحام على مدار ما يقرب من 45 في مصر والخليج.
ولنبدأ من، القاعدة القرآنية العظيمة، والتى وردت في الآية 229 من سورة البقرة، التي تنظم العلاقة الزوجية عند الاختلاف ” فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان “.
وتعني باختصار إما استمرار الحياة الزوجية بحسن عشرة أو طلاق بائن دون ظلم أو سلب حقوق.
فالأمر واضح، ومحاولة الاستغراق في التفاصيل بمقولة سد جميع الثغرات الحياتية قد يزيد الأمر تعقيداً .

الحل قبل أو مع التشريع يكمن في التربية والأخلاق الحميدة، والفهم الصحيح للدين وإلا ستصبح مواد القانون مجرد أداة لزيادة الاحتقان المجتمعي.
أخشى أن تكون المصالح المتنافسة للجماعات الدينية والسياسية والنسائية، هي العامل الحاسم في الصراع على صياغة المشروع المنتظر للأحوال الشخصية.
أحيانا التأرجح التشريعي بين سياسات محافظة وأخرى أكثر عصرية فيما يخص حقوق المرأة تحديدا يعكس برجماتية سياسية ، حيث يتم تبنى اتجاه معين وفقا للمصالح المطروحة.
فمناقشة مشروع عام 2026 بالطبع يختلف عن تشريعات عديدة صدرت عام 1920 ، مـع التأكيد أن الصوت العالي والانحياز الچندري يفرز تشريعات غير عادلة نتيجة الاستجابة إلى الضغوط والحوادث الفردية.

وبالطبع نحن مع الحوار المجتمعي الفعال على أن يتم الاستماع إلى الطبقة التي تمثل الأغلبية الكاسحة المخاطبة بمثل هذه التشريعات والتي في كثير منها اكتشفنا أنها غير واقعية ومنفصله عن الواقع الحقيقي للمجتمع.
مناقشة أي مشروع قانون يجب أن يتم في مناخ عادل ومتوازن وهادئ يسمح بدراسته بصورة موضوعية ، وأخشى أن تتم دراسة هذا الملف في ظل حالة الاستقطاب المشحونة بوجهات نظر متباينة ومتعصبة لطرف دون الآخر سواء كان الأب أو الأم.
أنا مـع السرعة في فتح هذا الملف وضد التسرع في إصدار تشريعات لا تتطابق مع المتغيرات المجتمعية التي طرأت على المجتمع المصري في العقود الأخيرة من عوامل اقتصادية وثقافية وتربوية وأخلاقية ودينية.
طالع مقالات الكاتب
من خلال خبراتي البسيطة في المجال التشريعي تيقنت أن :-
زيادة مواد قوانين الأحوال الشخصية وتشعبها تؤدي إلى مزيد من حالات عدم الاستقرار الأسري وزعزعة الروابط الأسرية ، كما أن زيادة المواد التشريعية يزيد من الاعتماد على المحاكم لحل الخلافات بدلا من الحلول الودية .
وأيضا لوحظ في إحصائيات عديدة أن هناك ارتباطا بين العنف الأسري وزيادة العقوبات الجنائية المحتمل ورودها في مشروع القانون فالأب أو الأم المهددين بعقوبات جنائية يحاول نفسيا التغلب عليها تجاه الطرف الآخر بنوع من أنواع التسلط أو القهر أو المراوغة هروبا من العقوبات المنتظرة.
وكمـا قال الرئيس عبدالفتاح السيسي لفضيلة الأمام الأكبر في إحدى المناسبات عـام 2017، لقد أرهقتنا يا فضيلة الأمام الجليل ، وأنا بدوري أستعير الجملة وأعيدها للمشرع وأقول له لا ترهقنا بتفاصيل كثيرة قد تزيد الأمور تعقيداً.
