جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل..من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل..من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

أ.د.هبه جمال الدين

يسبح الحمام الزاجل في الفضاء محملاً ببعض العبر والرسائل التي قد نقف أمامها حائرين متعجبين من المشهد وتداعياته. وقد اهتم به العرب لنقل أسرارهم خلال الحكم والحرب منذ القدم، ويعود محملاً بالرسائل بسبب حبه لموطنه الذي يعود إليه مهما بعدت المسافات الشاسعة التي يقطعها في إيصال الرسائل.

وتُفسر كلمة “الزاجل” في المعجم العربي بمعنى: رمى ودفع وأرسل، وفي اللغة الفارسية تأتي بمعنى قائد العسكر أو قائد الجند. فنحن أمام رسائل من قائد عسكري محب لوطنه، يأتي محملاً بعبق التاريخ منذ القدم، وهو حمام من أصول إفريقية حمل الرسائل منذ القدم حتى العصر الحديث.

اعرف أكثر

لماذا شجع المصريون المرعب النمساوي فيزبريم ليصل لنهائي كرة اليد أمام برشلونة بالعاصمة الإدارية؟

فكان أول استخدام له عام 24 قبل الميلاد، عندما حاصرت جيوش القائد الروماني “مارك أنطوني” و”سيبروتس” في مدينة “مودنة”، إلا أن أغسطس الثالث كان على اتصال دائم مع بروتس من خلال الرسائل التي كان يرسلها له بواسطة الحمام الزاجل. ويُروى أن المعتصم علم بانتصار جيشه على “بابك الخرمي” وأسره له عن طريق الحمام الزاجل الذي أطلقه قائد الجيش من جهة المعركة إلى دار الخلافة في سامراء.

ويُقال إنه في الحرب العالمية الثانية وعند هجوم الألمان على بلجيكا، اصطحب المظليون الحمام خلف خطوط جيوش الحلفاء ثم أطلقوه بعد ذلك مع رسائل عن نتائج عمليات التجسس التي نجحوا في الحصول عليها.

ومن ثم فنحن أمام رسول يجمع بين عبق التاريخ، ومع هذا الزائر نطالعه اليوم في هذا المقال ينقل لنا عدة رسائل وعبر تتشابك مع المشهد العام والسياق السياسي في غزة وإيران والمنطقة، مع بعض الرسائل التي تحتاج أن نتوقف أمامها خلال حياتنا ومعاملاتنا اليومية. فلنستمع لرسائل هذا القائد الوطني المحب لوطنه:

أولاً: رسائل الزاجل حول المعاملات اليومية:

– قد يصف البعض المقاومة والاستنفار بالبغض والحقد والكراهية، ولكنها قد تكون خلاف ذلك، فبعض أنواع المقاومة حب وليست كراهية. قد تقاوم أخاك ليفيق ولا ينزلق في الخطأ، ليرى آراء المجتمع الرافضة لمثل تلك الأفعال، فيستفيق ويتدبر بضميره الصالح ويترك الطالح. ولكن هيهات، هل من متعظ؟
– كشف الحقيقة محبة كي تتدارك خطأك وتفيق من سكرات الغرور، ولكنك لا ترغب إلا العيش في ثبات الخديعة، فلتهنأ بها.
– الزمن لا يرجع إلى الخلف ولا يعود للوراء، فمهما حاولت قوى الشر ذلك فعقارب الساعة تنتفض. أنجُ بنفسك من الوهم، فقد تحفر الحفرة لتكون سبب نجاة غيرك من النيران.

اعرف أكثر

ل.د سمير فرج يسطر: كيف حمى المشير طنطاوى مصر من مستنقع سوريا والعراق؟

– قد يموت الثعبان ولكن السم سيظل في جسد الضحية حتى ينتبه الطبيب للترياق.
– الصف الثاني ليس دائماً من يتولى المنصب، فربما يأتي الرابع أو الخامس وفي بعض الحالات السادس والسابع، فاحرص على بناء الكوادر واختيار الأفضل كي لا تكون النتيجة كبوة لا يمكن تحملها. فالضحية ستكون القضية، ولا قدر الله، الوطن.
– يشغل الإعلام شأن الجامعات، فتارة يتحدث عن رواتب لا تليق ويكشف الستار عن الصندوق الأسود لعورة تلك الرواتب الذي جعل أستاذ الجامعة في أدنى مراتب الوظائف بالمجتمع وسحب منه الهيبة والسلطة المعنوية. فما قام به الإعلام، لا هو ساهم في رفع الرواتب ولا هو ترك لنا صندوق الهيبة والمهابة والمكانة، فالعلماء ورثة الأنبياء. ما بكم تفعلون هذا! ماذا جنينا من فعلتكم! كنتم تركتم لنا الصندوق وكفى.

د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل: من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

– وبعد سحب الهيبة وانتزاع الرمز، تأتي إدارة الجامعات لتشهد انتقادات من الإعلام ذاته؛ بسبب وضعها قواعد سلوكية تنظم الزي المقبول للحرم الجامعي. فتارة نجده يصطف بجانب طالبة بحجة حرية المرأة، فكيف لرئيس جامعة أن يقنن زي حفلات التخرج؟

وتارة أخرى يصف رئيس جامعة أخرى بالتطرف الفكري لرفضه موضة مذمومة للبنطال الممزق، في حين نشهد ذات الإعلام يدعم مديرة مدرسة تمنع طالباً من دخول المدرسة والانتظام في العملية التعليمية بسبب ارتداء “شبشب”، وهو ذات الإعلام الذي يدافع عن فتاة تحتسي البيرة بحجة حقوق المرأة، فعلى أي امرأة وأي زمن يتحدث الإعلام؟ وعجبي!

د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل: من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

ثانياً: رسائل حول المشهد العام:

– حملات تشويه الرموز: نشهد بين الحين والآخر حملات ممنهجة لتشويه الرموز، وأمام الفارس المحارب الزعيم جمال عبد الناصر، نجد محاولات تشويهه وحذفه من التاريخ، ولكنه باقٍ متجذر في العمق وفي سواد الوطن، فيؤرقهم وهو في قبره منذ عشرات السنين. حتى مع تغير اسمه نجده حاضراً في أسماء عائلات كثيرة تحمل اسم جمال وناصر وعبد الناصر، فكيف سيحذفون الأسماء ويغيرون الهوية؟ فسيظل جمال النصر حليف الوطن ولا يمكن محوه شاء من شاء وأبى من أبى.
– سألني أحد طلابي: ماذا سيستفيد الشهيد بعد استشهاده أو البطل المكافح بعد قتله واستشهاده على يد العدو بعد خيانة الكثيرين له؟ تأملت قليلاً ثم ذكرت أنه صحيح قد خانه البعض، لكن التاريخ يذكره على مر العصور، ويترحم عليه الكثيرون، أما من خانه فلا يعرفه التاريخ بل تذكره مزبلته، فهناك يقبع ويخلد ذكره.

اعرف أكثر

من الحرب النفسية لفاتورة 2011 في إثيوبيا وأسعار الوقود: ماذا يريد الرئيس السيسي من المصريين؟

– هل أصبحت الدول العربية مرتعاً للصهاينة بجنسيات أوروبية يديرون مراكز ومنصات ويجندون العملاء والمتآمرين ويحصلون على المعلومات ويدعون العفة والالتزام؟ في حين أنك إذا بحثت قليلاً ستجد الأفعى الصهيونية تطل برأسها عبر ديدانها الصغيرة التي يزرعونها في بلداننا. فانتبه، ليس كل شعاع لأجنبي هو بريق، فربما صدأ تعكسه مرآة الجهل تراه بعينيك المتلهفتين فتخدع عقلك وتطمس قلبك بطمع زائل.
– حل أزمة المياه ليس في إثيوبيا أو إسرائيل، فالعداء أزلي ولن يحل إلا بالدم. فكر خارج الصندوق، حرك بيدقاً آخر وانظر لنهر الكونغو. هنا إذا استدانت الدولة سنبيع جميعاً ما نملك من أجل هذا المشروع القومي ومستقبل أبنائنا. فعليك أن تجيد لعبة الشطرنج السياسي.

د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل: من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

ثالثاً: رسائل الزاجل حول إيران وإسرائيل وأمريكا:

– هناك علاقة عكسية مغايرة في الشدة والدرجة بين تصريحات ترامب حول الهدنة ووقف الحرب وبين الهجمات الأمريكية والإسرائيلية واتخاذ قرار الحرب، فكلما أعلنها مدوية عن نيته للتفاوض كانت الضربة في الطريق، فالخطاب ما هو إلا تمويه لما يُخطط وينفذ. حمانا الله شر الماكرين.
– الضربة الصهيوأمريكية الحاسمة لإيران حددتها مراكز الفكر الأمريكية بعام 2027، والوقت ما هو إلا فسحة لقص العشب (إضعاف الأذرع والحلفاء) وخلق الفتن بالمنطقة ليكتمل المخطط. فالعبرة ليست فقط في الصمود ولكن في المبادرة والضربة الاستباقية، فعنصر القوة لصالح مصر خلال حرب 6 أكتوبر 1973 كان المفاجأة، فاحرص أن تكون المبادر وتأخذ العدو على حين غرة.

اعرف أكثر

جلال نصار يسطر: المنتظر من النيابة بعد القبض على 6 صحفيين دفعة واحدة

– المملكة العربية السعودية تضم الحرمين الشريفين قبلة المسلمين ويجب أن تظل قوية صامدة، ولكن مع ضرورة إجهاض سلاح الفتنة بين السني والشيعي دون إراقة دماء المسلمين. فالفتنة معول الصهاينة بمساعدة بعض الصهاينة الإبراهيميين على الحدود، لتدويل الحرم تمهيداً لهدمه لا قدر الله ليسقط الإسلام من قبل الأفعى الصهيونية. فلتقرأوا كتاب “العودة إلى مكة” وما به من مخطط لاحتلال المملكة وإسقاط الإسلام، فحافظوا على المملكة والإسلام والحرم والدم الإسلامي، فلا مجال للفتنة بين سني أو شيعي.
– أمريكا حريصة ألا تزج بإسرائيل في المرحلة الحالية خلال حربها مع إيران، لتجعل كل دول المنطقة تحارب معها ضد إيران. فعليها أن تجهض المخطط بضرب الأفعى المستترة تحت رداء العم سام، وإلا سنقف أمام الفتنة السنية الشيعية المدفوعة بجيوش عربية إسلامية لتفتيت دول المنطقة لصالح إسرائيل.

د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل: من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

رابعاً: رسائل الزاجل حول غزة:

– نتنياهو محترف القتل وسفك الدماء في كل وقت وكل زمن، ومع الانتخابات يقف كمصاص دماء يخرج من القبو ليلاً ونهاراً ليقتل ويسفك الدماء تحت مزاعم سياسية واهية، فقد أصبحت حرفة ينتهجها. والآن خروجه ليس في مصلحة البعض، ليس من زاوية الكيان الصهيوني فقط، ولكن من زاوية بعض الدول بالمنطقة التي تستقبله وتنسق معه ليستمر في مشروع الإبادة لتستمر آلة سفك الدماء وماكينة الإبادة لتنتج دولاً جديدة ممزقة متناحرة مقضومة بيد أفعى الإبادة الصهيونية النتنة، ليس فقط في غزة ولكن في دول المنطقة ودول الجوار العربي.
– غزة ليست نزهة عسكرية للجيش الصهيوني الإرهابي، فحينما لا يجد ما يفعل في إحدى الساحات تمتد يد القصف والقتل. فهل هذا هو السلام الإبراهيمي المزعوم أم أنه إبراهيمية الموت والدم؟ فليتعظ كل من يفكر في هذا السلام الإبراهيمي المفخخ.

اعرف أكثر

تطورات حادثة طائرة فلاي دبي: مشاجرة في قمرة القيادة تُربك إسرائيل والسعودية والإمارات

– مصير غزة ينتظر الفيروس الجديد القادم، كما سيشهده العالم، ولكن مصيرها سيرتبط بكارثة الموت والمرض لا قدر الله، فالصهيوني قد خطط منذ 1996 خطة لغزة الخالية من الشعب لتصبح ممراً دولياً به موانئ وممرات ومحطات للطاقة ومطارات وخدمات لتتحول مع الوقت لمحطة للسلام الإبراهيمي وتحقيق الفيدرالية الإبراهيمية بالمنطقة. فانظر إلى خطة غزة 2035 المطروحة من قبل الصهاينة وبرنامج التعاون الإقليمي للحكومة الإسرائيلية عام 1996 وقت رئاسة نتنياهو الأولى للحكومة، وحدثني وقتها إذا وجدت فرقاً بينهما سوى مزيد من التفاصيل.

وهنا توقف الحمام الزاجل وعاد للوطن بسلام، تاركاً للقارئ حرية التدبر والتفكير، والسلام ختام.

*الكاتبة، هى رئيس قسم الدراسات المستقبلية – معهد التخطيط القومي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *