جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن بطولات وتضحيات نصر أكتوبر التاريخى؟

دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن بطولات وتضحيات نصر أكتوبر التاريخى؟

دعاء فؤاد

في كل صباح اعتدت أن أستمع إلى الراديو 9090، تلك المحطة التي تجمع نخبة من المذيعين والمذيعات، وتقدم خريطة برامجية متنوعة تناسب مختلف الأذواق والأعمار.
وبحكم أنني من هواة الاستيقاظ مبكرا، أحرص دائما على الاستماع إلى برنامج “صباحك ومطرحك” للإعلامي أحمد يونس، الذي يذاع في السابعة صباحا.
ومنذ بداية شهر أكتوبر، لفت انتباهي حديث يونس المتكرر عن نصر أكتوبر المجيد، لكن أكثر ما استوقفني لم يكن الحديث عن الحرب في حد ذاته، وإنما سؤال ظل يكرره:
هل أخبرت أبناءك عن انتصارات أكتوبر؟

دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن حرب أكتوبر؟

سؤال يبدو بسيطا، لكنه في الحقيقة يضع أمام كل أب وأم مسؤولية كبيرة.
هل أخبرت أبناءك كيف بدأت الحرب؟ كيف استطاع الرئيس الراحل أنور السادات أن يحقق عنصر المفاجأة ويخدع إسرائيل؟ هل حدثتهم عن الجندي المصري الذي عبر قناة السويس، وعن رجال اقتحموا خط بارليف، ذلك الحصن الذي كان العدو يظن أنه عصي على العبور؟

اعرف أكثر

تراجع في استيراد القمح بعد الصفقات الاستباقية وسط التوترات الجيوسياسية

هل أخبرتهم أن خلف كل ما نعيشه اليوم قصة طويلة من التضحيات؟
هل حدثتهم عن تاريخ بلادهم، أم تركتهم يبحثون عن هذا التاريخ في أماكن أخرى؟

دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن حرب أكتوبر؟

فإذا لم نحك نحن لأبنائنا الحقيقة، سيحكيها لهم غيرنا.
وإذا لم نمنحهم نحن تاريخهم، ستمنحهم مواقع التواصل الاجتماعي التى يملكها العدو تاريخا آخر، وقد يجدون أنفسهم أمام صفحات ومحتويات هدفها تشويه الحقائق، وبث اليأس والإحباط والتمرد، ومحاولة إضعاف مشاعر الانتماء لدى أبناء الوطن.
وهنا تكمن الخطورة.

اعرف أكثر

من السوشيال للداخلية والأعلى للإعلام: ماذا حدث في محاولة انتحار سيدة بورسعيد التى شغلت المصريين؟

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لجيل ليس أن ينسى تفاصيل معركة، وإنما أن يفقد إحساسه بقيمة الوطن الذي ينتمي إليه.
نحن لا نحتاج أن نعلم أبناءنا أن يرددوا كلمات عن الوطنية فقط، بل نحتاج أن نخبرهم لماذا نحب الوطن، ومن دفع ثمن بقائه، ومن وقف في أصعب اللحظات دفاعا عن أرضه وكرامته.
فالتاريخ ليس صفحات محفوظة في كتاب مدرسي، ولا مناسبة نحتفل بها كل عام ثم نعود إلى حياتنا.
التاريخ ذاكرة.

دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن حرب أكتوبر؟

والذاكرة إذا تركناها فارغة، سيأتي من يملؤها بما يريد.
لهذا، فإن مسؤولية الحديث عن أكتوبر لا تقع على الأسرة وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والإعلام والدولة.
فالدولة مطالبة بأن ترفع مستوى الوعي لدى أبنائها، وأن تقدم لهم تاريخ وطنهم بصورة تليق بما قدمه هذا الوطن، وأن تجعل الانتماء شعورا حقيقيا لا مجرد شعارات كما ان الدولة مطالبة بتوفير أفضل جودة ممكنة في التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب توفير دخل شهري مناسب يضمن للمواطن حياة كريمة وإلا كيف تزرع روح الإنتماء؟

اعرف أكثر

وزير الرياضة يتدخل لحل أزمة صلاح..فماذا عن باقي مشاكل حسام؟

لأن الشاب الذي يعرف تاريخ بلاده، ويفهم تضحيات من سبقوه، يكون أكثر قدرة على فهم الحاضر وأكثر وعيا بما يحاك حوله.
أما أن نترك أبناءنا في مواجهة سيل هائل من المعلومات دون أن نعطيهم القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، فهذه مسؤولية لا يمكن تجاهلها.

دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن حرب أكتوبر؟

إن الحكومات التي تفشل في احتواء أبنائها، لن تربي إلا عدوا بداخلها.
والاحتواء لا يكون فقط بتوفير احتياجات الحياة، وإنما يبدأ أيضا من احترام عقل الإنسان، وتعليمه، وتعريفه بتاريخه، ومنحه أسبابا حقيقية تجعله يشعر أنه جزء من هذا الوطن، وليس مجرد شخص يعيش بداخله.

اعرف أكثر

الداخلية تنفي حديث “الصحفيين”: تناقض الروايات الرسمية والنقابية في قضية “ماتصدقش”

لذلك اؤيد سؤال المذيع أحمد يونس وسوف اكرره معه دائما
هل أخبرت أبناءك عن نصر أكتوبر؟
فلا يجب أن تكون الإجابة مجرد “نعم، حكيت لهم”
بل يجب أن نسأل أنفسنا ما تأثير هذه الحكاية في داخلهم؟
هل جعلتهم أكثر فخرا بوطنهم؟
هل جعلتهم أكثر وعيا؟

دعاء فؤاد تسطر: هل أخبرت أبنائك عن حرب أكتوبر؟، برنامج الإعلامى أحمد يونس، صباحك مطرحك

هل جعلتهم يدركون أن أكتوبر ليس مجرد ذكرى نضعها كل عام في مقدمة الاحتفالات ثم نطوي صفحتها.
أكتوبر أمانة.
وأمانة التاريخ لا يجب أن نتركها لمن يكتبه على هواه
فإن لم نرو لأبنائنا حكاية وطنهم كما حدثت، سيأتي يوم يبحثون فيه عن الحكاية في مكان آخر.
وقد يجدون من يروي لهم أكتوبر بطريقة مختلفة تماما.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *