وحدة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وحوض النيل
وسط حالة من تضارب الأنباء وتبادل الاتهامات في مختلف جبهات تيجراي وعفر وأمهرة، تشتعل حرب الشرق والشمال الإثيوبي حتى وصلت لحد الحديث عن إقالة المارشال برهانو جولا رئيس هيئة الأركان العامة لقوات نظام آبي أحمد، والذي سارع لنفى الخبر حتى لا تنهار ميلشياته أكثر من ذلك.
آخر ظهور رسمي كرئيس أركان كان قبل يومين فقط – يوم 28 سبتمبر – بصفته الرسمة، في مقابلة مع المنصة الإعلامية التابعة للجيش الإثيوبي.
ما يتم تداوله عن إقالته هو شائعة انتشرت مع حالة الارتباك الميداني والتصعيد والتراجع الحالي لقوات الحكومة وانتشار قوات التحرير في كافة المحاور شمال وشرق إثيوبيا.
ماذا قال برهانو جولا في ظهوره الأخير؟
وجه برهانو اتهاماً مباشراً لمصر والسودان وإريتريا. قال إن القاهرة والخرطوم تدعمان تحالفاً مسلحاً جديداً يسعى للإطاحة برئيس الوزراء أبي أحمد، وإن هذه الجماعات “لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت مدفوعة ومدعومة ومزودة من الخارج”.

واتهم إريتريا بأنها “حلقة الوصل” بين الداعمين الأجانب والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا. ولم يقدم أدلة علنية تدعم اتهاماته.
التحالف الذي يقصده هو التحالف السباعي الذي أعلن الأحد الماضي، ويضم 7 جماعات بينها جبهة تحرير شعب تيجراي، وجيش تحرير أورومو، وحركة أمهرة فانو الوطنية، ويقول إنه يسعى لتشكيل إدارة انتقالية
الردود الإقليمية: حرب بيانات
1- السودان ينفي ويهاجم:
نفت وزارة الخارجية السودانية يوم 28 سبتمبر اتهامات برهانو ووصفتها بأنها “مزاعم عارية من الصحة”.
واتهم الجيش السوداني إثيوبيا في المقابل بتقديم “الدعم والإسناد المباشر” لقوات الدعم السريع، بما في ذلك التدريب والإمداد والسماح باستخدام الأراضي الإثيوبية لتشغيل طائرات مسيرة استراتيجية وانتحارية

2- مصر تنفي:
مصدر مصري مطلع قال إن ما تلمح إليه إثيوبيا “ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات”، ودعا أديس أبابا لمعالجة أزماتها الداخلية بدلاً من تعليق فشلها على الخارج.
أحدث التطورات الميدانية
– سيطر مقاتلو تيجراي على 3 مطارات في إقليم تيجراي، بينها مطار عاصمة الإقليم ميكيلي، وتوغلوا في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.
– مصدر إنساني أكد سيطرتهم على بلدة إريبتي في عفر وتقدمهم نحو أفديرا على بعد 100 كم، بهدف قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي التي تشكل غالبية واردات إثيوبيا.
– في المقابل، أعلنت القوات الحكومية في 28 سبتمبر السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية، مما خلق حالة كر وفر وتضارب أنباء غذى شائعات التغييرات في القيادة العسكرية.
المفوض السامي لحقوق الإنسان حذر من انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب واسعة تذكر بحرب 2020-2022 التي خلفت 600 ألف قتيل.

لماذا الشائعة الآن؟
تصدير الأزمة: اتهام مصر والسودان وإريتريا هو تكتيك إثيوبي قديم عند كل اهتزاز داخلي، لمحاولة توحيد الجبهة الداخلية.
التحالف الهش: تحالف الأعداء السابقين (تيجراي + أورومو + أمهرة فانو) تحالف مصلحة مؤقتة هدفه إسقاط أبي أحمد، وليس لديه برنامج موحد، وهو ما يجعل الحرب طويلة ومتقلبة.
بقاء برهانو رسالة: ظهور برهانو جولا نفسه ليوجه الاتهامات هو رسالة من النظام أنه ما زال متماسكاً ولم يلجأ لإقالات في قمة الجيش رغم الخسائر الميدانية.
