
كان موقع متصدقش المتهم بأنه يتلقى تمويلا من جماعة الاخوان المحظورة يقدم علميا ومهنيا ما يعرف بخدمة التحقق من الحقائق ومواجهة الشائعات والأخبار المضللة، قبل أن يتوسع لاحقاً ليشمل ما يعرف أيضا بالصحافة الاستقصائية وما يعرف بالتقارير المعمقة التي تعتمد على “المصادر المفتوحة”؛ أرقام فى مواجهة ارقام وبيانات فى مواجهة بيانات وتصريحات قديمة فى مواجهة تصريحات حديثة وهكذا.
الموقع خرج للعلن فى 2018؛ اى أنه يعمل منذ 8 سنوات تحت سمع وبصر الجميع ولولا التمويل والرواتب والاجور وموارد التشغيل ما أستمر.
اعرف أكثر
أزمة ميزانية مهرجان الموسيقي العربية تتصاعد: ثروت يكذب رئيس الأوبرا الذي أعلن استقالته
وأستطاع أن يعمل فى مساحات غير مأهولة مهنيا من المصادر والمواقع والصحف والقنوات التى تقتات على مصدر واحد ورواية واحدة وسردية واحدة لا تقبل التأويل او التعديل أو التكذيب.
ما يشغلنى كمواطن قبل أن أكون صحفيا ينتمى إلى نقابة الراى والتعدد والاختلاف هو كيف لمنصة ومجموعة أن تعمل كل تلك السنوات وهى متهمة فى بيان رسمى بكل تلك الاتهامات الخطيرة؟ وأستمرارها فى العمل العلنى لأن الصحافة مهنة العلنية مسئولية من؟

بالطبع هذا ليس تحريضا او استباقا لتحقيقات النيابة العامة الموقرة؛ لكنه تساؤل طبيعى من مواطن دماغه تعمل وتفكر بمنطق.
الصيغة التى أختارها محررو موقع متصدقش هى صيغة غائبة بشكلها المهنى المكتمل عن غالبية الصياغات المهنية فى كل المواقع والصحف والقنوات إلا من رحم ربى وهى التحقق والتدقيق من خلال تفنيد الشائعات والاخبار الكاذبة والمتداولة فى الشأن العام المصرى والعربى.
اعرف أكثر
مستندات تتحدث عن أخوانية “ماتصدقش” والمنصة ترد بنفي بوقائع دون أدلة..ونتابع التطورات
ثم توسع نشاط المنصة ليشمل الصحافة الإستقصائية التى تقدم تحقيقات صحفية معمقة وقصص تعتمد على تحليل البيانات والمصادر المفتوحة وأستطاعت إلى حد كبير أن ترسم صورة ذهنية إيجابية وتكتسب صفة “الصحافة المستقلة”.
إلا أن بيان وزارة الداخلية الرسمى جاء ليدمر تلك الصورة ويبرر طريقة إلقاء القبض على 6 عاملين فى الموقع من منازلهم وما نتج عنه من مساس بصورة الدولة المصرية الذهنية أمام الرأى العام الدول.

وذلك حين ذكر البيان طبيعة التمويل المتهمين بتلقيه؛ حيث ذكر البيان أن المنصة يوجهها من الخارج مديرها التنفيذي (عبد الرحمن منصور – أخوانى يقيم بالخارج)، وأن العناصر في الداخل تُعد التقارير وترسلها إليه مقابل الحصول على تحويلات وتمويلات مالية غير مشروعة من الخارج لخدمة أهداف الجماعة.
معظم من وجه الغضب لطريقة إلقاء القبض من المنازل بدلا من الاستدعاء عن طريق النقابة وفى وجودها سواء كانوا من الصحفيين أو الشخصيات العامة لا ينتمون إلى جماعة الاخوان الإرهابية.
اعرف أكثر
عصام رمضان يسطر: إحياء النهضة الصناعية
ولكن فكرة التضامن والدعم والحماية لكل من يمارس العمل الصحفى قائمة وستستمر إلى أن تقول النيابة العامة كلمتها فى كل حالة وقضية وفى بيان رسمى للرأى العام ومن بعدها محكمة وهيئة قضائية تصدر أحكامها وتضع عناوين للحقيقة يحترمها الجميع.
لذلك وبهذا المعنى فإن فهم فكرة التضامن هى حماية لشىء أكبر من متصدقش وكل من ينتمى ويعمل فيها ولها؛ أنها فكرة حماية المهنة وضمانات ممارستها وخشية أن تطال اى من تلك الاجراءات مع افتراض حسن النية لو بالخطا أى من يمارس المهنة…

لذا أرجو من كل الزميلات والزملاء عدم الاختلاف حول الضمانات والدعم والحماية إلى أن تثبت النيابة التهم او تنفيها وكفانا معارك صغيرة بعيد كل البعد عن المهنية..
ويتبقى سؤال مهنى وسياسى ووجودى ومهم لأى مجتمع يتمتع بالحيوية وما زال جسده ينبض؛ انا كمواطن من حقى دستوريا أن أعرف وأن تكون هناك حرية لتداول المعلومات والتحقق والتقصى؛ ما هو البديل القانونى والرسمى والمهنى والوطنى لمنصة متصدقش “الكخة” المتهمة بكل تلك التهم التى تشيب لها الرؤوس وفى مقدمتها العمل مع جماعة إرهابية محظورة؟
اعرف أكثر
ماهو الموقع أو الصحيفة أو القناة التى لا تكتفى بنقل التصريحات والبيانات والمعلومات دون أن تدققها وتتحق منها وتستقصى عنها وتنقل كل الآراء ووجهات النظر حولها؛ وكيف نحاسب المسئول على تصريحاته وأقواله وتناقضاته.

وكيف نحكم على الأداءات خاصة وأننا مقبلون على منتدى مصر بعد ثلاثة أسابيع، والذى يعد بمثابة حصاد وستذكر فيه أرقام وتعرض فيه أداءات وحقائق وانجازات ومشروعات ومصروفات ونفقات ودراسات ورؤى وخطط ومقارنات بسابق التصريحات والبيانات والموازنات…
ملء الفراغ؛ نظرية فى السياسة والإعلام؛ ومن يترك مساحات غير مأهولة فى التغطية وفى الحركة وفى المبادرة، لا يلومن إلا نفسه…
دمتم عقلاء
