وحدة التعليم
منحت جامعة هيروشيما اليابانية، الدكتوراه الفخرية لوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، “تقديراً للإصلاحات واسعة النطاق” التي حققها خلال العامين الماضيين.
بيان الوزارة وصفه بأنه “نموذج متميز للإصلاح التعليمي يجمع بين الرؤية الطموحة والإدارة الفعالة”.
لكن بين سطور التكريم الخارجي، يتساءل الشارع التعليمي: أي إصلاحات؟ وأي نتائج ملموسة؟
1. التكريم: “كفاءة اقتصادية” في مواجهة أزمة الفصول والكثافة
أشاد رئيس جامعة هيروشيما بـ “الكفاءة الاقتصادية والفعالية” في تجربة الوزير.

في المقابل، ما زالت مدارس الحكومة تعاني:
– كثافة تتجاوز 80 طالباً في الفصل ببعض الإدارات، رغم وعود “تقليل الكثافة”.
– عجز 469 ألف معلم لم يتم سده بشكل كامل، والاعتماد لا يزال على “الحصة” و”التطوع”.
– مناهج جديدة تم تطبيقها دون تدريب كافٍ للمعلمين، وهو ما اعترفت به نقابة المعلمين نفسها.
اعرف أكثر
ألبوم صور: شيرين تشعل بورتو جولف العلمين بـ”يالهوى وحشتونى” وتقنية 3D Mapping لأول مرة
فأي “كفاءة اقتصادية” يتحدث عنها التكريم، والطالب المصري يدفع من جيبه لدروس خصوصية باتت شرط نجاح؟

2. “إهداء للمعلمين” .. والمعلمون في الشارع
قال الوزير: “أُهدي هذا التكريم إلى كل معلم في مصر، فهم الأحق بالتكريم”.
جملة لاقت سخرية واسعة على مواقع التواصل.
لأن المعلم خلال العامين الماضيين واجه:
تجميد الأساسي، خصومات، ملاحقات بسبب الدروس، ورواتب لا تكفي نصف الشهر.
سؤال المعلمين كان واحداً: “لو كنا الأحق، فلماذا لم ينعكس التكريم على راتبنا؟”.
اعرف أكثر
بعد واقعة عاملة محل العطور: معركة “الكارنيه” تتصاعد بين نقابتى الصحفيين والعمال
3. شراكة يابانية.. أين أثرها في الفصل؟
يتحدث البيان عن “مشروعات مشتركة في البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية وإعداد المعلمين”.
جميل. لكن على الأرض:
مدارس “التعليم الياباني” في مصر لا تتجاوز 51 مدرسة من أصل 60 ألف مدرسة.
أما مدارس الحكومة، فما زال الطالب يدرس في فصل بلا معمل وبلا إنترنت وبلا مقعد أحياناً.

النقد هنا ليس لليابان. النقد هو: هل تم تحويل التعاون الدولي إلى “ديكور إعلامي” بينما الأزمة الحقيقية داخل الفصل كما هي؟
4. شهادات التقدير الأجنبية.. تاريخ من التجميل
ليست المرة الأولى التي يحصل فيها مسؤول مصري على دكتوراه فخرية وقت الأزمات.
خبراء تعليم يرون أن هذه الشهادات تمنح غالباً “تقديراً للعلاقات الدبلوماسية” و”فتح أسواق” أكثر من كونها تقييماً فنياً دقيقاً للمنظومة.
جامعة هيروشيما نفسها أكدت في كلمتها حرصها على “تعميق الصداقة والتعاون بين مصر واليابان”. أي أن البعد السياسي حاضر بقوة.

لا أحد ضد التكريم. ولا أحد ضد التعاون مع اليابان.
لكن المشكلة أن يتم استخدام “شهادة من الخارج” لتغطية “فجوة في الداخل”.
اعرف أكثر
تفاصيل الاتفاق العُماني-الإيراني المرتقب لإدارة الملاحة في مضيق هرمز
“الإصلاح التعليمي” لا يقاس بدرع في طوكيو. يقاس بفصل فيه 30 طالب، ومعلم مرتبه يكفيه، ومنهج يفهمه الطالب دون درس خصوصي.
حتى يحدث ذلك، ستبقى أي دكتوراه فخرية مجرد “ساندويتش مغلف بورق سوليفان” .. شكله حلو من بره، لكن الجوع جوه لسه موجود.
