جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » حين يصبح “الترند” قاضياً وجلاداً..عمرو محسوب النبي يضع خطة إنقاذ مصداقية الصحافة والإعلام

حين يصبح “الترند” قاضياً وجلاداً..عمرو محسوب النبي يضع خطة إنقاذ مصداقية الصحافة والإعلام

ولاء إبراهيم

ولاء إبراهيم

لم تعد المنافسة الصحفية اليوم على من يصل للحقيقة أولاً، بل على من يصل لـ “الترند” أولاً.. ولو كان الثمن سمعة إنسان وحياة أسرة كاملة.

في سباق محموم وراء “الريتش” و”اللايف” و”الترافيك” و”الهوكس” ، تراجعت مبادئ مهنة كانت تسمى صاحبة الجلالة، وتحولت تغطية الجرائم في كثير من المواقع وصفحات السوشيال ميديا إلى محاكم تفتيش علنية دون تدقيق حقيقي، تصدر الحكم وتنفذ العقوبة قبل أن ينطق القاضي بكلمته الأخيرة.

من الضحية إلى المتهمة.. والعكس

لم يعد الأمر مجرد نقل خبر، بل تشهير كامل بالأسماء والصور والعناوين.

اعرف أكثر 

الهزيمة تقصي عموتة فماذا عن معتمد؟: كواليس وأسرار اللحظات الأخيرة قبل كلاسيكو الأهلى والزمالك الـ133

القصة الأولى – سوهاج:

زوج يقتل زوجته مدعيا وصول فيديوهات تثبت خيانة لها على واتساب. خلال ساعات، كانت المواقع تتسابق بنشر القصة بالتفاصيل والصور، تاركة الزوجة القتيلة في قفص الاتهام الأخلاقي، ناشرة صورتها دون تمويه حتى.

بعدها بأيام، جاءت التحقيقات لتكشف عدم وجود أي فيديوهات وتضارب أقوال الزوج، ولم يصدر حكم قضائي يثبت أو ينفي واقعة الزنا.. لكن الفضيحة كانت قد وقعت، والظلم لحق بالقتيلة وأسرتها، بعد فوات الأوان، بل والزوج يختلق كل هذه الروايات الدنيئة للتغطية على مشروع زواج جديد، ويريد طلاق دون مسئوليات بخلاف مشادات شقيقه مع من ورطهم في أكاذيب الخيانة.

اعرف أكثر

12 قتيلا بينهم مضيفة مصرية و309 مصابين في قصف مطار الملك خالد..والحوثي يوسع الضربات للدمام وجدة

القصة الثانية – الجيزة: فتاة 16 عاما تهرب وتعود. نُشرت صورتها وبياناتها كاملة على المواقع كخبر مثير. النتيجة لم تكن ترند فقط، بل جريمة مروعة.. شقيقها تحت ضغط نظرات المجتمع وكلام الناس ذبحها، ليدمر مستقبله وحياة أسرته كلها.

فما ذنب تلك الأسر لتدفع ثمن انتهاك الخصوصية وخلط العمل الصحفي بهوس الظهور؟

عمرو محسوب النبي

خبير الإعلام يحذر: افصلوا بين المسارين

وفي حوار خاص لـوكالة الأنباء المصرية|إندكس، دق المستشار الإعلامى عمرو محسوب النبي، رئيس قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات ووكيل الوزارة سابقاً ، ناقوس الخطر، محذراً من الخلط الجسيم بين مسارين لا يلتقيان.

 “ما يحدث هو خلط بين وسائل الإعلام والاتصال المرخصة الخاضعة للقانون وميثاق الشرف الصحفي، وبين وسائل التواصل الاجتماعي التي تحكمها الفردية وهوس البحث عن الترند.”

ويؤكد محسوب أن تناول بعض المواقع لموضوعات السمعة والشرف هو “تناول غير أخلاقي” يمنعه ميثاق الشرف والضمير المهني والقانون، لكنه تفشى ليس لغياب الرقابة، بل لسباق خاسر بين الصحافة والسوشيال ميديا.

ويوضح الفارق الجوهري:
وسائل الاتصال (الصحافة): لها ضوابط أخلاقية ومهنية وقانونية، وتحترم حرية المواطن ودستوره، والصحفي مسؤول عن كل حرف يكتبه.
وسائل التواصل: فردية بحتة، لا يحكمها إلا ضمير صاحبها، وهدفها ليس المصداقية بل الغرابة التي تصنع الترند، ورقابتها لاحقة فقط عبر مباحث الإنترنت.

اعرف أكثر

جلال نصار يسطر: ما بعد العقل بـ”شوية”.. الدولة والمؤسسات وحدود الحريات

الترند لا يصنعه الموضوعية

 “الترند لا يتحقق بالموضوعية، بل يقوم على الغرابة. وسائل التواصل لا تبحث عن مصداقية، هي تسعى للترند، بينما وسائل الإعلام يجب أن تبحث عن المصداقية والتأكد من المصدر.”

ويشدد محسوب على أن الحل ليس مزيدا من الرقابة، بل صحوة ضمير مهني:

1- الفصل الكامل: على كل صحفي وإعلامي أن يفصل بين عمله الإعلامي الرسمي وبين تواجده الشخصي على السوشيال ميديا.
2- الاستثمار لا التقليد: لا مانع من استفادة المؤسسات الصحفية من انتشار السوشيال ميديا عبر إنشاء صفحات رسمية لإعادة بث أخبارها، لكن دون الإخلال بقواعد المهنة. يمكن للصحفي بعد نشر مقاله في موقعه الأصلي أن ينشره على فيسبوك ويتفاعل مع جمهوره ليحقق الريتش الذي يريده، لكن الأصل أولاً.

اعرف أكثر

السد الغبي: ترامب يهاجم مرة أخري “نهضة إثيوبيا” التى جففت النيل ويتحدث عن حله للأزمة

3- دور المؤسسات: على إدارات المواقع وضع حد فاصل حتى لا يختلط “الحابل بالنابل”، وعلى المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الصحفيين توعية الجيل الجديد من الصحفيين الذي يجيد السوشيال ميديا ويسعى للريتش.

ويختم محسوب برسالة حاسمة تذكرنا بأبجديات المهنة التي نسيناها:

 “المواطن الذي هو جمهورنا له حرمته وخصوصيته وسمعته. ومهما كانت الجريمة، تعلمنا قديماً أن ننشر بالحروف الأولى للاسم وليس الاسم الصريح، ودون صور للمتهمين. فالقاعدة القانونية الخالدة هي: المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. وليس من حق الإعلام أن يحاكم متهماً لا يزال بين يدي القضاء.”

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *