غرفة الحرب ووحدة حوض النيل
السؤال الأكثر إثارة خلال الساعات الأخيرة في عدة سياقات، تأثير القرار الأمريكي المفاجئ، بتصنيف فرع الإخوان منظمة إرهابية على الحرب في السودان، وقوة الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، ومنها ذات التيارات الإسلامية، خاصة أن ميلشيا الدعم السريع، ستستفيد من هذه التطورات الأمريكية الخطيرة، والتى لا يستبعد تدخل الإمارات فيها.
وتتسق الخطوة الأميركية مع المطالب الداخلية والخارجية المتصاعدة بتصنيف التنظيم جماعة إرهابية خصوصا مع تزايد الأدلة التي تشير إلى تورط التنظيم في سلسلة من أعمال العنف والانتهاكات الكبيرة ضد المديين ودوره في إشعال 3 حروب بالبلاد واستخدامه شعارات جهادية فيها إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع منظمات إرهابية دولية.
اعرف أكثر
السيسي يدين لأول مرة إيران..لكنه يعرب عن قلقه لماكرون لاستمرار الحرب عليها
وعبر مراقبون عن مخاوفهم من الداعيات الكبيرة المحتملة في ظل التغلغل الواسع لعناصر التنظيم في الجيش والخدمة المدنية، وهو ما أكده القيادي في التنظيم أحمد عباس، عندما قال إن 75 في المئة من المقاتلين مع الجيش حاليا هم من الإخوان.
ورغم سقوط نظام الإخوان في أبريل 2019 لا تزال تلك المجموعات تتمتع بنفوذ قوي داخل الجيش وتزايد بشكل أكبر بعد انقلاب البرهان على السلطة المدنية في أكتوبر 2023.

اعرف أكثر
عبد المهدى مطاوع يسطر: تفكيك إسرائيل لمشروع الحزام النارى الإيرانى
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023؛ ظهرت الكتائب والميليشيات الأمنية التي شرع التنظيم في بنائها منذ بداية التسعينيات، وجند لها آلاف الشباب لحمايته من أبرزها كتيبة البراء وقوات الدفاع الشعبي والأمن الشعبى؛ ومكنها من إنشاء مؤسسات اقتصادية ضخمة استفاد منها في دعم مالية التنظيم وفي تقوية تلك المجموعات التي كانت سببا مباشرا في حماية سلطة التنظيم طوال أعوام حكمه الثلاثين وأداة فاعلة لقمع المعارضين.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت في سبتمبر 2025، كتيبة البراء بن مالك، والتى توصف بأنها الجناح المسلح للتنظيم، ضمن قائمة العقوبات لدورها في الحرب، بخلاف علاقتها بالحرس الثوري الإيراني.

اعرف أكثر
هل تؤثر على الحرب بالخرطوم: الخارجية تصنف فرع الإخوان بالسودان كمنظمة إرهابية
وكان قد سارع الجنرال عبدالفتاح البرهان لمنع أى ربط بين الحرب الإيرانية والحرب السودانية، بمواجهة دعوات تصاعدت من المجموعات المتحالفة مع الجيش لدعم إيران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
وانتقد البرهان تصريحات المجموعات المتحالفة معه بشأن دعم إيران،
وقد ورط إخوان السودان في مواقف صعبة كثيرة، عزلتها دزليا خلال حقبة البشير بالذات، ومنها التخطيط والمشاركة في عمليات إرهابية في الخارج أبرزها محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في أديس أبابا في العام 1995، وتفجير السفارتين الأميركتين في كينيا وتنزانيا في العام 1998، والبارجة الأميركية “يو أس أس كول” قرب شواطئ اليمن في العام 2000″.

وأشار إلى أن التنظيم “عمل أيضا على عرقلة التحول المدني بعد سقوط نظام حكمه في العام 2019، كما حرضت عناصره على إشعال الحرب الحالية المستمرة في السودان منذ منتصف ابريل، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 150 الف شخص وتشريد الملايين.
وتحالف التنظيم في فترات عدة مع ميلشيا الدعم السريع، حيث كانا طرفين متوازين يستخدمهما البشير لصالحه، ومع الوقت أصبحا هما من يستخدمان البشير والسودان لمصلحتهما.

اعرف أكثر
والجيش السودان الذي يحقق تقدما لافتا في كردفان ودارفور على طريق التحرير، مطالب بالابتعاد عن القوى المتأسلمة الإخوانية حتى لا تستغل ذلك القوى المعادية الراعية للدعامة، لينعشوهم من جديد، ويطوروا علاقات طيبة علنية بينهم وبين واشنطن.
وليس غريبا أن هذه التطورات الدرامتيكية قد تزامنت مع تورط اثيوبيا العلنى في ضرب مواقع للجيش لتسهيل الأمور على الدعم، بتحريض من دولة شقيقة راعيتها رغم انشغالها في الحرب الإيرانية ، وبالتالى فالأمر معقد وليس إيجابيا لنا في القاهرة، رغم أن محاصرة الإخوان والتخلص منهم تماما، كانت مطلبا طويلا.
