تحليل/ إسلام كمال وما وى مين
انتفض المعسكر الشرقي بقيادة روسيا والصين ومن وراءهما كوريا الشمالية، مع استمرار الاستفزازات الأمريكية والإسرائيلية، ووفق المؤشرات والمواقف، فكانت الرسالة خامنئي والأسبوع الأول من الحرب كان لكم، ومجتبي والأسبوع الثانى لنا.
وكانت الرسالة الرئيسية، هو حماية المرشد الجديد، ويكفي ما حدث ويجب إنهاء الحرب وعدم القضاء على النظام، ويبدو أن قيادات المعسكر الشرقي احتاجوا لأسبوع كامل حتى يضعون تصوراتهم الكاملة للرد، مع الاستهدافات المباشرة لمصالحهم، خاصة أن إيران الملالى هى بالتبعية مقدمة المعسكر الشرقي بعد السيطرة على العنصر اللاتيني، فنزويلا، وتحييد عنصرين آخرين، هما كوبا وكولومبيا إلى حين.
وفي الوقت الذى كانت تطالب الصين بوقف الحرب بشكل دبلوماسي ومجرد تصريحات من الخارجية، مع بعض المواجهات في مجلس الأمن، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر فعالية، وطالب بوقف الحرب رغم استفادته الكبيرة منها اقتصاديا بهرولة العالم بما فيهم أعداءها لها لشراء البترول والغاز منها، وعسكريا وسياسيا بوقف الحرب مع أوكرانيا على طريقتها.
ورغم ذلك اقترح بوتين على ترامب الذى تحدث عن قرب نهاية الحرب، محاورا لهذه النهاية بشكل غير سلبي له، ليحفزه على ذلك، لكن إسرائيل كان لها موقفا آخر بتحريض الأمريكيين على استفزاز منشآت ومستشارى كوريا الشمالية، واستهداف سفن إيرانية كانت في طريقها للصين، مما يقطع تيار الإيرادات البترولية الرئيسي للصين.

وبالفعل، الصين، التي تشتري الغالبية الساحقة من الخام الإيراني المخفض، غاضبة بشكل علنى وقلق متزايد مع تباطؤ حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى الزحف.
ومن ناحيتها، كثفت بكين الدوريات البحرية في المنطقة وتفيد التقارير أنها تفكر في مرافقين مباشرة لناقلاتها، على الرغم من أنه لم يتم تأكيد أي شيء ملموس حتى الآن.
وأوضحت بكين أنها لن تقف مكتوفة الأيدي. فمنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير، شنت الصين حملة دبلوماسية غير مسبوقة دفاعًا عن السيادة الإيرانية.
أجرى وزير الخارجية الصينى وانغ يي اتصالات هاتفية مع نظرائه من إيران وروسيا وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات وسلطنة عمان. ويرتكز موقف بكين على ثلاثة محاور: الوقف الفوري للعمليات العسكرية، والعودة إلى الحوار، والرفض القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب.

وبعد تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران في 8 مارس، سارعت الصين للدفاع عن هذا التعيين. وصرح المتحدث باسمها، غو جياكون، بأن الاختيار تم وفقًا للدستور الإيراني، وأن بكين تعارض أي محاولة لاستهداف المرشد الجديد، في رد مباشر على التهديدات الصادرة من واشنطن وتل أبيب.
ويلعب العامل الاقتصادي دورًا محوريًا أيضًا: فقد وُجّه أكثر من 80% من النفط الإيراني المُصدّر عام 2025 إلى الصين. ويُعدّ استقرار مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره ما يقارب خُمس النفط الخام العالمي يوميًا، مسألة أمن قومي بالنسبة لبكين. وتجري الصين بالفعل محادثات مع إيران لضمان مرور ناقلات النفط وسفن الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق بأمان.
اعتبارًا من يوم الاثنين، يتواجد المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط، تشاي جون، في المنطقة في إطار جهود دبلوماسية مكوكية للتوسط بين الطرفين. وقد لخّص وانغ يي الأمر في مؤتمره الصحفي الذي عُقد في 8 مارس/آذار قائلًا: “هذه حرب ما كان ينبغي أن تقع أبدًا، وهي حرب لا تُفيد أحدًا”.
ومع توقّع انعقاد قمة شي-ترامب في وقت لاحق من هذا الشهر في بكين، يُضيف دعم الصين الصريح لإيران بُعدًا جديدًا من التوتر إلى العلاقات المتوترة أصلًا بين أكبر اقتصادين في العالم

ووسط هذه المحاولات من قيادات المعسكر الشرقي، استهدفت غارات جوية إسرائيلية سفارة كوريا الشمالية في طهران؛ وكيم جونغ أون يتعهد بالانتقام
وأفادت تقارير بأن القنابل سقطت بالقرب من أجزاء من مجمع السفارة الكورية الشمالية. ويُذكر أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون تعهد باتخاذ الإجراء المناسب ردا على الحادث.
وأدانت بيونغ يانغ في وقت سابق الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران كعدوان غير قانوني، على الرغم من أنه لم يتم توثيق أي تورط مباشر مسبق أو تهديدات خاصة بالسفارة.
