وحدة ملفات عسكرية ومنتدى عقل مصر الاستراتيجي
المشهد الميداني – إغلاق مطار الرياض يدخل يومه الثالث
هل هناك شركاء خفيون في عملية الحوثيين لمحاولة الإذلال الاستراتيجي للسعوديين؟ سؤال يتجلى مع تورط الإعلام العبري في التشفي الإسرائيلي في فشل الدفاعات السعودية في ردع الهجمات الحوثية، والغريب أن هذا يتزامن مع ترويجات وول ستريت حول القلق السعودى من فراغ مخازن الصواريخ.
ولليوم الثالث على التوالي، لا يزال مطار الملك خالد الدولي بالرياض مغلقا وحتى إشعار آخر، مع إلغاء 99.7% من الرحلات الأحد و 60% من رحلات اليوم الاثنين حسب بيانات Cirium، بعد هجوم هو الأعنف منذ أكثر من عقد.
اعرف أكثر
الحوثيون عبر المتحدث يحيى سريع أعلنوا تنفيذ 4 عمليات خلال 24 ساعة بصواريخ باليستية ومجنحة ومسيرات، استهدفت مطار الرياض على 3 مراحل، ومطار الملك فهد بالدمام، ومحطة شقدم للغاز ومعمل تناجيب التابعين لأرامكو.

التكتيك العسكري الجديد: حسب تحقيق أولي نقلته مواقع أمريكية، الحوثيون أطلقوا سرب مسيرات لفتح الثغرة، ثم مزيج من صواريخ كروز برؤوس قادرة على تصحيح المسار أثناء الطيران، مرت أكثر من 1000 كم دون إنذار مبكر، وتجاوزت منظومة باتريوت.
الأزمة الحقيقية – استنزاف الدفاعات
وهنا بيت القصيد في سؤالك عن الترويجات والأزمات:
السعودية استنفدت 86% من مخزونها من صواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية خلال الأشهر الأولى من حرب إيران، حسب AP ورويترز، وهي نفس الصواريخ التي كانت مخصصة للدفاع عن الوجود الأمريكي في الخليج ضد الصواريخ الإيرانية.
اعرف أكثر
– الرياض طلبت الشهر الماضي من فرنسا وبريطانيا وباكستان نشر دفاعات جوية لدعمها.
– السعودية اليوم دولة بمساحة كبيرة، لا يمكنها تغطية كل أجوائها، حسب محلل أوتاوا توماس جونو: “حتى مع أنظمة متعددة الطبقات، سيمر صاروخ دائما”.
– وول ستريت جورنال: السعودية التي كانت في بداية العام في وضع مريح بعد زيارة بن سلمان لواشنطن وتصدير النفط عبر خط يتجاوز هرمز، وجدت نفسها الآن أمام اختبار قدراتها على مواجهة الأزمات، وأحلام 2030 السياحية تتبخر مع كل صاروخ يسقط على مطار.

سندان واشنطن – لماذا ترفض أمريكا التدخل؟
هذا هو المحور الأخطر الذي كشفته رويترز وCNN:
الانتخابات النصفية: ترامب قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات 3 نوفمبر النصفية. وعندما سئل السبت بعد مجزرة المطار هل سيغير رأيه، قال: “سننظر في الأمر”. البيت الأبيض يخشى أن أي تدخل مباشر ضد الحوثيين سيؤدي لإغلاق باب المندب، الشريان البديل لهرمز، ورفع أسعار النفط قبل الانتخابات، وهو انتحار سياسي للجمهوريين.
اعرف أكثر
مأساة معهد دنوشر الأزهري بالمحلة: تفاصيل سقوط 3 تلاميذ من الطابق الرابع وجنازة كبيرة للمتوفى
اتصالات سرية مع الحوثيين: واشنطن توصلت العام الماضي لوقف إطلاق نار مع الحوثيين لإعادة فتح باب المندب أمام السفن الأمريكية. مصادر CNN تقول بن سلمان تحدث مع ترامب مرتين الشهر الماضي يطلب ضرب الحوثيين، وترامب رفض، واكتفى بإرسال أكثر من 100 مستشار عسكري لتقديم استخبارات وتحديد أهداف فقط.
استنزاف أمريكي أيضا: نفس التقارير تؤكد أن أمريكا نفسها استنفدت نحو 65% من باتريوت و38% من THAAD ونصف ترسانة توماهوك في حرب إيران، وتحتاج سنوات لإعادة التخزين. واشنطن تضع حساباتها مع الصين أولا.

النتيجة: واشنطن تقول للرياض “تريثوا إلى ما بعد النصفية”.
أستاذ الأمن بجامعة قطر بكيل الزنداني يرى أن الحوثيين يريدون فرض 3 رسائل: أن أمن الرياض لم يعد مستقرا، أن قدراتهم تغيرت وتصل للعمق، وأنهم يهددون السمعة الاقتصادية للمملكة كبلد آمن للاستثمار.
طهران عرضت الوساطة. المتحدث إسماعيل بقائي: “أعربنا مرارا عن استعدادنا للمساعدة في تيسير الحوار بين الأطراف”. رسالة تقول: الحل بيدنا.
اعرف أكثر
القنوات العبرية تحتفي بفشل باتريوت السعودي، وتروج أن “ما فشل في اعتراض صاروخ يمني بدائي لن ينجح أمام 2000 صاروخ إيراني”. وتستخدم الحدث للضغط على الحكومة لزيادة ميزانية Arrow 3.
قنوات الحوثيين تنشر فيديوهات الحريق من بعيد وتتوعد: “المطارات والمجال الجوي مسرح عمليات، على شركات الطيران المغادرة”. قنوات روسية تربط بين استنزاف السعودية واستنزاف أوكرانيا لنفس المخزون الأمريكي.

معادلة مستحيلة
الرياض اليوم أمام معادلة لم تواجهها منذ 2014:
– عسكريا: تدافع عن منشآت مدنية بمخزون شبه فارغ، ضد عدو رخيص يصنع مسيرات بآلاف الدولارات.
– سياسيا: حليفها الاستراتيجي يطلب منها الانتظار 3 أسابيع حتى تمر انتخاباته، بل ويتفاوض مع عدوها.
– اقتصاديا: مؤتمر طاقة دولي ينعقد في الرياض والمطار مغلق والسماء فارغة، ورؤية 2030 كوجهة سياحية تتعرض لضربة قاصمة.
السؤال الذي تتركه رويترز ووول ستريت جورنال مفتوحا: هل ستترجم واشنطن التزاماتها الأمنية إلى دعم عملي يتناسب مع حجم التهديد، أم سيبقى سقف تدخلها محكوما بحسابات الكونغرس وأسعار البنزين؟
