وحدة القرن الأفريقي ووحدة الشئون الإسرائيلية
في استفزاز جديد لمصر، واستقواءا بإسرائيل، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الاثنين 12 أكتوبر، إجراءه اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفه البيان الرسمي لوزارة الخارجية الإثيوبية بأنه “مثمر وبناء”.
وتم خلال الاتصال المثير للجدل بحث “العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية مع التأكيد على الالتزام بالتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك”، وفق المعلن، رغم أن الاتصال يأتى في وقت تشتعل فيه الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، بعد سقوط تيجراى في يد نظام آبي أحمد.
اعرف أكثر
تفاصيل رحيل المضيفة المصرية عزة رمزى وحالة المصابين الخمسة بالهجوم الحوثي على مطار خالد السعودي
الاتصال ليس معزولا. سبقه بـ 6 أيام اتصال بين وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في 6 أكتوبر، حيث أكد ساعر أن إسرائيل “تتطلع لتعزيز الروابط وتقدر أهمية وحدة إثيوبيا واستقرارها والمصلحة المشتركة في الحفاظ على السلام في القرن الإفريقي”. الانتقال من مستوى الوزراء إلى رئيسي الوزراء في أقل من أسبوع يشير لتسارع دبلوماسي.

لماذا الآن؟ السياق المتفجر
الاتصال يأتي في لحظة حرجة لإثيوبيا:
حرب تيجراي تشتعل مجددا: الجيش الإثيوبي اقتحم إقليم تيجراي نهاية سبتمبر، واتهمت أديس أبابا إريتريا بإرسال قوات 60 كم داخل تيجراي في “عمل عدواني” أمام مجلس الأمن، بينما تتهمها أسمرا بالتحضير للحرب.
أزمة البحر الأحمر: آبي أحمد جدد في خطاب التنصيب لولاية جديدة أن وصول إثيوبيا للبحر الأحمر “ضروري لحضارتها” وأنه سيعمل بمبدأ “الأخذ والعطاء” لتأمين منفذ بحري. إثيوبيا فقدت منفذها عام 1993 بانفصال إريتريا.
اعرف أكثر
مأساة معهد دنوشر الأزهري بالمحلة: تفاصيل سقوط 3 تلاميذ من الطابق الرابع وجنازة كبيرة للمتوفى
عزلة إقليمية: 4 من 5 دول مطلة على البحر الأحمر – مصر وإريتريا والسودان والصومال – اجتمعت الأحد في العلمين بمصر وأكدت أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول الساحلية ورفضت المساس بحصة مصر والسودان من النيل.

الدلالات التي تستحق المتابعة – كما أشرت:
أولا: هل هناك تفاهمات أمنية محتملة؟
نتنياهو يبحث عن شريك أمني على الضفة الغربية للبحر الأحمر. تقارير The Media Line و National Herald تؤكد: “مصلحة إسرائيل واضحة، الحوثيون يهاجمون الشحن ويطلقون نحو إسرائيل، شريك قرب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر كما هو الحال مع إقليم أرض الصومال الانفصالي وجيبوتى وإريتريا، يخدمون مصالحها بالإضافة لإثيوبيا الطامحة في العودة للبحر، وهذا يمنح إسرائيل وصولا دبلوماسيا وخيارات أمنية أكثر”. إسرائيل تريد منع إيران من استخدام الساحل الأفريقي لتهريب السلاح لغزة، وفق زعمها.
اعرف أكثر
ثانيا: ورقة أرض الصومال:
هذا هو الملف الأخطر. في يناير 2024 وقعت إثيوبيا اتفاقا مع أرض الصومال لاستئجار 20 كم من الساحل لـ 50 عاما مقابل اعتراف محتمل بها. إسرائيل اعترفت رسميا بأرض الصومال، ووزير دفاع أرض الصومال يقول إن إسرائيل تدرب شرطتها وجيشها.
الاتصال آبي-نتنياهو قد يكون لتنسيق هذه الخطوة. مقالات تحليلية إسرائيلية ترى أن “اعتراف إسرائيل بأرض الصومال هو خطوة تمهيدية تشرعن مبدأ مراجعة الحدود في القرن الأفريقي وتخلق سابقة يمكن لإثيوبيا الاستناد إليها”.

ثالثا: ترتيبات في البحر الأحمر – مثلث نتنياهو-آبي-بن زايد:
تحليلات تشير لتشكل “مثلث نتنياهو – آبي – محمد بن زايد”. الإمارات تمول معسكرات داخل إثيوبيا لدعم قوات الدعم السريع السودانية، وتدعم وصول إثيوبيا لميناء بربرة لتقليل اعتمادها على جيبوتي.
اعرف أكثر
التشفي الإسرائيلي فى السعودية مع تقدم المخطط الحوثي للإذلال الاستراتيجي
قوات AFRICOM الأمريكية استعرضت بالفعل سرا ميناء بربرة في نوفمبر 2025، وعرضت أرض الصومال على واشنطن قواعد عسكرية مقابل معادن نادرة في فبراير 2026. نحن أمام تحويل بربرة من عقدة إسرائيلية إماراتية إلى مجمع استراتيجي أمريكي إسرائيلي إماراتي إثيوبي.
الاتصال بحد ذاته لا يعني تحولا استراتيجيا كما ذكرنا، لكنه إشارة. إثيوبيا وهي دولة حبيسة تبحث عن منفذ بحري بأي ثمن، وإسرائيل وهي دولة تبحث عن عمق استراتيجي في البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين وإيران وتركيا، تجدان مصلحة هيكلية متبادلة.

مصر والسودان تراقبان بقلق، لأن إثيوبيا قادرة على تأكيد نفسها في ملف مياه النيل وميناء في البحر الأحمر، وستصبح جارا أكثر قوة مما تريد القاهرة مواجهته، وفق أغلب التقديرات الإقليمية والدولية.
بالذات لو ربطنا هذه التحركات بالتحول في الموقف الإسرائيلي في دعم السد الإثيوبي علنيا، على لسان سفير تل أبيب في أديس أبابا خلال الفترة الأخيرة.
