وحدة الشئون الإسرائيلية
الجولانى استولى على الولايات المتحدة، بهذه الكلمات القليلة أوجزت الخبيرة الإسرائيلية في الشئون العربية، سميدار بيرس خلاصة ما انتهى إليه الرئيس السورى أحمد الشرع لواشنطن، بعدما تم رفع العقوبات عنه، بدعم إسرائيلى رغم أنه يرفض الاعتذار والتراجع عن تاريخه الجهادى الدموى.
تقول بيري في مقالها بصحيفتها العبرية يديعوت أحرونوت، حققت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للولايات المتحدة نجاحًا باهرًا. فقد قدّم حلولًا دبلوماسية لقضايا معقدة، مثل معاملة العلويين والدروز.
واعترف علنًا بوجود “حوار مباشر مع إسرائيل”، وأُصيب بالذهول بإعلانه انضمامه إلى التحالف ضد داعش. لا تزال الإدارة الأمريكية متشككة، لكنها مفتونة، وفق تقدير بيري.

وتضيف الخبيرة الإسرائيلية، تحكي صورة الرئيس السوري (المؤقت، كما يسميه هو نفسه) أحمد الشرع وهو يسترخي على كرسي بذراعين في جناح بفندق سانت ريجيس الفاخر في واشنطن، قبل اجتماعه مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض، قصة معقدة.
حتى أقل من عام مضى، كان الشرع يُعرف باسمه السري، الجولاني، وعُرضت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. الآن، تُظهره الكاميرا وهو ينظر بتركيز إلى رقعة شطرنج. وقت التقاط الصورة، لم يكن الجانب السوري يعلم بعد ما إذا كان البيت الأبيض، الذي أبعد الإعلام وأصر على دخول الشرع من باب جانبي، ينوي نشر صورة من الاجتماع. لم تُنشر الصورة إلا بعد أن أجرت صحيفة واشنطن بوست مقابلة مع الرئيس السوري. بمعنى آخر، كانت جميع الأطراف مستعدة لاحتمالات متعددة.
وترى بيري أنه تبيّن أن الرئيس السوري يتمتع بذكاء حاد. وصل إلى الحدث بدعم من السفير الأمريكي في تركيا، توماس باراك، وهو أيضًا المبعوث الخاص لسوريا، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أحد المقربين الرئيسيين للرئيس أردوغان، الذي “فاجأه” بتدخله المفاجئ في واشنطن.
قدّم الشرع عرضًا رائعًا. كان يعرف كيف يبتسم في المواقف المناسبة، ولكنه أيضًا يكون صارمًا عند الضرورة، مع إظهار تفهمه لجميع الأطراف بالطبع.
عندما سأله الصحفيون الأمريكيون عن تعامله مع اتهامات مجازر العلويين في سوريا – أبناء طائفة الرئيس السابق الأسد – والأقلية الدرزية، أجاب بدبلوماسية: “نحن في بداية العملية فقط، مصممون على توحيد الشعب”.

وعندما سأله محاوروه عما يحدث على الساحة مع إسرائيل، تلقوا إجابة قاطعة: “نحن نجري حوارًا مباشرًا”. كانت هذه هي الكلمات. أعتقد أنه لم يترك للإعلام دوراً في اللعبة.
وبصراحة مدهشة، ودون محاولة إخفاء لقاءات وزير الخارجية السابق رون ديرمر مع وزير الخارجية السوري حسن الشيباني. وهناك أيضاً فارق بسيط: فقد اختار عدم استخدام العبارة المعتادة للإشارة إلى إسرائيل – “الكيان الصهيوني”، كما تشر بيري لفكرة اعترافه بإسرائيل.
وتكمل بيري رؤيتها، صحيح أن واشنطن الرسمية مفتونة بصورة الرئيس الجديد لسوريا، لكنها لم تبدد بعد شكوكها حول نواياه الحقيقية. فحتى بعد إجرائه مقابلتين مختارتين بعناية، الأولى مع قناة فوكس نيوز – المفضلة لدى الرئيس دونالد ترامب، والثانية، والأهم من ذلك، مع صحيفة واشنطن بوست، التي شنت حربًا شاملة على سلفه في السلطة، بشار الأسد – لا توجد صورة واضحة عن هويته ونواياه.
ووفق ترويج سميدار، لم يتخلَّ الشرع بعد عن حلمه بتقديم الأسد للمحاكمة العلنية في دمشق بتهمة قتل عشرات الآلاف من المدنيين السوريين. رفض الرئيس بوتين طلبه، مدعيًا “أنني منحت بشار اللجوء السياسي”. سيواصل الشرع الانتظار.
عندما سأله المحاورون عن رأيه في هجوم عام 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، الذي نفذه تنظيم القاعدة الذي ينتمي إليه الشرع، تظاهر بالتفوق الذاتي وأعلن: “كنت في التاسعة عشرة من عمري فقط في ذلك العام، ولم أكن أنتمي إلى القاعدة آنذاك”.
والأعلى من ذلك كله: أعلن الشرع انضمامه إلى التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم داعش الذي انبثق منه
الغريب أن سميدار بيري الخبيرة الإسرائيلية المخضرمة، يبدو أنها لا تعرف الفارق بين قانون قيصر والعقوبات عليه وزمرته كإرهاربيين، لكن لم تُلغَ جميع أحكام القانون الأمريكي، الذي وُضع في الأصل إثر التعذيب في سجون نظام الأسد.
وتقول، ينتظر عشرات رواد الأعمال والشركات الأمريكية رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا للبدء في الاستثمار في إعادة إعمار سوريا وبيع مختلف السلع والخدمات إليها.
ووصف وزير الخارجية الشيباني اللقاء في البيت الأبيض وفق إشارة بيري، بأنه “تاريخي”. في الواقع، لا يسع المرء إلا الإعجاب بصراحة الشرع، وهي بالتأكيد ليست من سمات القادة العرب، كما تزعم.
وبنجاحه في صد خطط ترامب لإدراج سوريا في اتفاقيات أبراهام. في غضون ذلك، أوضح بعبارات حادة أنه لن تكون هناك سوى اتفاقيات أمنية، “وعلى جيش الاحتلال الإسرائيلي تخفيف قبضته على الأراضي السورية”.
ومن اللافت للنظر أنه لم يُصدر بعد بيانًا واضحًا بشأن الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان. ولا يتردد كبار مستشاريه في الوعد: “سيأتي”.
