وحدة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وحوض النيل
في تطور لافت يربط بين ما جرى وسيجرى من العلمين وحتى ميكلى وما تروجه أديس أبابا عن تفكك الحلف المصري، جاءت تصريحات متزامنة من الصومال وإريتريا بلهجة أكثر تساهلا مع مطلب إثيوبيا الاستفزازى بالوصول للبحر الأحمر، لكن “باتفاق رسمي”، مع غياب ملحوظ للرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله عن قمة العلمين.
فماذا يحدث وكيف ستتعامل معه الدولة المصرية، خاصة مع تطور المشهد لحرب إثيوبية ضد إريتريا مع الأنباء المتواترة حول غارات إثيوبية على أسمرة.

تصريح الرئيس الصومالي: موافقة مشروطة على منفذ بحري لإثيوبيا
نقلت مصادر دبلوماسية حضرت منتدى العلمين أن الرئيس حسن شيخ محمود أبلغ الجانب المصري أنه لا يمانع من حيث المبدأ في حصول إثيوبيا على منفذ تجاري على البحر الأحمر، لكن بشرطين:
– أن يكون عبر اتفاق رسمي مع دولة ذات سيادة، وليس عبر مذكرة تفاهم مع كيان انفصالي مثل أرض الصومال، التي تسببت في الأزمة الحادة عام 2024.
اعرف أكثر
– أن يكون الاستخدام تجاريا مدنيا وليس قاعدة بحرية عسكرية تهدد أمن الصومال ومضيق باب المندب.

وهو نفس الموقف الذي عبر عنه قبل أسابيع في مقابلة مع قناة الجزيرة حين قال إن “من حق إثيوبيا أن تفكر في البحر لكن ليس على حساب سيادة الصومال”.
ويرى مراقبون أن هذا التساهل يأتي في سياق ضغوط مزدوجة: مع وجود 3 آلاف جندي إثيوبي داخل الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وحاجة مقديشو لعدم فتح جبهتين مع أديس أبابا ومع حركة الشباب في آن واحد، إضافة لوساطة تركية لاحتواء الأزمة بين البلدين.
اعرف أكثر
قيادى فانو المناوئة لأديس أبيب: نظام آبي أحمد يدفع الإثيوبيين لمحاربة بعضهم ويجب إسقاطه
لهجة إريترية غير معتادة: اعتراف ضمني بحق إثيوبيا البحري
في تطور أكثر مفاجأة، كتب وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل على منصة إكس، بلهجة غير معتادة من أسمرة:
> “إريتريا أكدت مرارا بأن أي اتفاقات للتعاون أو الشراكة، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف، يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والاستقلال السياسي”

وأشار الوزير، في اعتراف ضمني، إلى أحقية إثيوبيا في الوصول لميناء على البحر الأحمر ولكن باتفاق رسمي وسياسي، وليس عبر التهديد والتلويح بغزو عصب.
اعرف أكثر
التغريدة جاءت بعد ساعات من إعلان أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، وهو ما اعتبره محللون محاولة إريترية لخفض التصعيد وإبقاء الباب مفتوحا أمام حل تجاري لميناء عصب الذي تعتبره أديس أبابا “أرضا قفراء بدون السوق الإثيوبية”.
اختفاء الرئيس الجيبوتي من قمة العلمين: رسالة أم ترتيب بروتوكولي؟
اللافت في منتدى العلمين هو عدم ظهور الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، رغم أن جيبوتي كانت جزءا من التنسيق المصري الإريتري الصومالي لمواجهة مذكرة إثيوبيا وأرض الصومال.

الإعلام الإثيوبي استغل الغياب ليروج أن جيبوتي “خرجت من الحلف المصري” بعد تفاهمات مع آبي أحمد حول ميناء تاجوراء، بينما مصادر مصرية أكدت أن عدم عقد اللقاء يعود لعدم حضور غيله شخصيا وإرساله وزير اقتصاد، وأن العلاقات مع جيبوتي استراتيجية وأن القاهرة تستثمر في ميناء دوراليه وتدرب خفر السواحل الجيبوتي.
اعرف أكثر
إندكس ترصد أجندة منتدى مصر 2026..من بناء الإنسان للاقتصاد لشواغل الرأى العام
الربط العام: هل تتغير خريطة التحالفات؟
ما يجري يشير إلى تحول من منطق “المحور ضد إثيوبيا” إلى منطق “تفاهمات مشروطة”:
– مصر متمسكة برفض أي منفذ بحري عسكري لإثيوبيا، كما قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي: “فتح الباب لدولة حبيسة لفرض إرادتها بالقوة سيحول المنطقة لفوضى”.

– الصومال وإريتريا لا يرفضان المنفذ التجاري، بل يرفضان الأسلوب الإثيوبي الأحادي.
– جيبوتي تمارس لعبة التوازن: تستفيد من رسوم عبور 95% من بضائع إثيوبيا، ولا تريد خسارة القاهرة التي تدعمها في ملف سد النهضة وأمن باب المندب.
اعرف أكثر
سامية أبو الفتوح تتوج بوسام رواد العمل العربي المشترك في جامعة الدول العربية
وبالتالي، فإن ترويج الإعلام الإثيوبي لانهيار الحلف المصري سابق لأوانه. ما يحدث هو إعادة تموضع: كل طرف يريد أن يكون هو البوابة الرسمية لإثيوبيا إلى البحر، سواء عبر عصب أو زيلع أو دوراليه، لكن باتفاق سيادي يدر عليه المليارات، وليس عبر الحرب.
