جاءنا الآن
الرئيسية » عرب و عالم » الشرق الأوسط » عبد المهدى مطاوع يسطر: تفكيك إسرائيل لمشروع الحزام النارى الإيرانى

عبد المهدى مطاوع يسطر: تفكيك إسرائيل لمشروع الحزام النارى الإيرانى

عبد المهدى مطاوع

منذ انطلاق الحرب ضد إيران وتتباين وجهات النظر عما ستؤول إليه من نتائج، خاصة مع تحول الأهداف المعلنة إلى تغيير الحكم وإسقاط النظام.

 ما الذي أدى إلى توجيه الضربات في إيران: إسرائيل والواقع الاستراتيجي الجديد في الشرق الأوسط؟

وهي دراسة منشورة في «مجلة القدس الاستراتيجية» (The Jerusalem Strategic Tribune) بتاريخ 3 مارس 2026م، بقلم رئيس التحرير الدكتور «إيران ليرمان» ضابط استخبارات سابق ونائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق.

وثيقة مهمة حول الصراع الدائر 

وتعد هذه الدراسة وثيقة مهمة لفهم كيف ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الصراع الدائر. كما تعد بمثابة إعلان عن رؤية استراتيجية جديدة، تقوم على فرض معادلة ردع بالقوة. ولكنها تبقى وثيقة منحازة وذات طابع دعائي، تقدم صورة أحادية الجانب لأحداث معقدة.

كما تقدم تحليلاً استراتيجياً من وجهة نظر إسرائيلية للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي انطلقت في 28 فبراير 2026م، وتعدها نقطة تحول؛ سوف تدخل منطقة الشرق الأوسط في «مرحلة استراتيجية جديدة». وقد ركزت هذه الدراسة على الأسباب والنتائج المترتبة على هذه الضربات.

عبد المهدى مطاوع يسطر: تفكيك إسرائيل لمشروع الحزام النارى الإيرانى

الدوافع الإسرائيلية والأمريكية 

الدوافع والأسباب: عرضت الدراسة الدوافع الأمريكية والإسرائيلية التي تقف وراء توجيه الضربات العسكرية لإيران، بأن الدافع الأساسي للولايات المتحدة لها هو إنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي.

أما الدوافع الإسرائيلية، فتنطلق من نظرة تل أبيب إلى الصراع من منظور أوسع، من حيث السعي إلى تفكيك مشروع «الحزام الناري» الإيراني، الذي كان يحيط بها عبر مرتكزات محور المقاومة (حماس، حزب الله، الحوثيين، الميليشيات في سوريا والعراق).

صرباع قاسية للمشروع الإيراني 

وترى الدراسة أن هذا المشروع الإيراني قد تعرض لضربات قاسية خلال العامين ونصف الماضيين، خاصة بعد السابع من أكتوبر. وأنها أفضت إلى النتائج الاستراتيجية الجديدة التالية (بحسب الدراسة):
انهيار استراتيجية التطويق الإيرانية: تم تدمير، أو تقويض القدرات العسكرية لوكلاء إيران بشكل كبير (حماس وحزب الله) مما أفقد إيران ورقة المسافة الآمنة وأثبت التفوق الاستخباراتي والتكنولوجي الإسرائيلي.

الولايات المتحدة ليست داعمة بل لاعبا رئيسيا 

الدور الحاسم للولايات المتحدة: التي لم تعد مجرد داعم، بل أصبحت لاعباً رئيسياً بنشر قواتها البحرية والجوية بشكل هجومي واضح، وبتنفيذ ضربات منسقة مع إسرائيل انطلاقا من قواعد إسرائيلية. هذا التحول يهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة بأن واشنطن لن تتهاون في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتسعى إلى خلق ظرف مؤاتي «لتحرير الشعب الإيراني من نير النظام».

عبد المهدى مطاوع يسطر: تفكيك إسرائيل لمشروع الحزام النارى الإيرانى

توازن الردع الجديد: أن الردع قد أعيد توازنه لصالح إسرائيل والولايات المتحدة؛ وباتت طهران تدرك أن قدرتها على إدارة التصعيد فشلت، وأنها تواجه إرادة سياسية وقدرة عسكرية أمريكية إسرائيلية.

تواصل تفكبك حماس

غزة والجبهة الشمالية: أشارت الدراسة إلى أن إسرائيل سوف تواصل عملياتها العسكرية لتفكيك حماس ومنعها من إعادة بناء قدراتها، دون التقيد بجداول زمنية. أما في الشمال، فترى أن الوضع أصبح مختلفاً بعد تراجع قوة حزب الله، مع إشارة إلى تحديات طويلة المدى محتملة من تركيا.

التماسك المجتمعي الإسرائيلي: تختتم الدراسة بالتأكيد أن قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في تماسك مجتمعها، مشيرة إلى أن توقع حماس وإيران لانهيار هذا التماسك كان مخطئاً، حيث أن نسب التعبئة العالية تثبت استعداد المجتمع الإسرائيلي للدفاع عن مستقبله.

التعليق على الدراسة:

من المهم قراءة هذه الدراسة كنص تحليلي استراتيجي إسرائيلي يعكس وجهة نظر رسمية وشبه رسمية، وليس كتقرير إخباري محايد لـ «إيران ليرمان» وهو شخصية رئيسة بمؤسسة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، مما يجعل دراسته معبرة عن تيار فكري مؤثر في صُنع القرار. خاصة أنها:

قدمت سردية متماسكة للأحداث من المنظور الإسرائيلي، وتربط بين الجبهات المختلفة (غزة، لبنان، إيران) في إطار استراتيجي واحد. وحاولت تقديم مبررات استراتيجية للضربات العسكرية، ليس فقط كرد فعل، بل كخطوة استباقية لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية.

عبد المهدى مطاوع يسطر: تفكيك إسرائيل لمشروع الحزام النارى الإيرانى

الخسائر البشرية والتداعيات الإنسانية للحرب

تبنت الحياد في الرواية الإسرائيلية وتقدمها كحقيقة موضوعية. إذ لم تتطرق لوجهات النظر الأخرى، لا سيما الخسائر البشرية والدمار والتداعيات الإنسانية للحرب، ولم تناقش شرعية العمليات العسكرية من منظور القانون الدولي.

استندت إلى افتراض أن استخدام القوة العسكرية هو «مثبت للاستقرار» وهي أطروحة قابلة للنقاش. كما أن توقع «تحرير الشعب الإيراني» عبر القوة الخارجية يمثل رؤية إشكالية وتدخلية.

اختزال الصراع الإقليمي المعقد

اختزلت الصراع الإقليمي المعقد في إبراز فكرة «المشروع الإسلامي» الإيراني كتهديد وجودي، متجاهلة الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى للصراع، ودور القوى الإقليمية الأخرى.

أصدرت أحكاماً حاسمة حول «انتصار» إسرائيل و«فشل» إيران، في وقت لا تزال فيه الحرب دائرة وعواقبها الاستراتيجية بعيدة عن الوضوح. هذا النوع من التحليل يمكن أن يُقرأ كجزء من «حرب نفسية وإعلامية» تهدف إلى تعزيز الرواية المنتصرة داخلياً وإضعاف الروح المعنوية للخصم.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *