
المواجهة العسكرية الجارية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كشفت عن تحولات عميقة في ميزان القوة في الشرق الأوسط، وفكرة الحسم العسكري السريع لم تعد واقعية في صراعات المنطقة المعقدة.
التطورات الأخيرة أثبتت أن الهيمنة العسكرية المطلقة لم تعد قادرة وحدها على فرض معادلات القوة كما كان يحدث في العقود الماضية، خاصة في ظل تطور أدوات الحرب الحديثة مثل الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة.
اعرف أكثر
في أول تواصل بينهما منذ الحرب: وزير الخارجية المصري يدعو نظيره الإيرانى لوقف اتساع الصراع مع الجوار
التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران استهدف إضعاف قدراتها العسكرية وإعادة تثبيت معادلة التفوق العسكري في المنطقة، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق بصورة حاسمة حتى الآن.

هذه الحرب كشفت أن موازين القوة في الشرق الأوسط تشهد تحولات مهمة، وأن الدول التي تمتلك إرادتها الوطنية وقدراتها الدفاعية أصبحت قادرة على حماية مصالحها رغم الضغوط والعقوبات.
تحقيق الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتم عبر الحروب أو الهيمنة العسكرية، بل عبر حلول سياسية عادلة تعالج جذور الصراع في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولا سلام حقيقي في الشرق الأوسط دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأن الأمن الحقيقي في المنطقة يجب أن يصنعه أبناؤها ودولها الوطنية المستقلة.
اعرف أكثر
وفي هذه الأجواء، أرفض قرار الحكومة برفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات، فهذه الزيادة غير مبررة حتى في ظل التطورات المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

رئيس مجلس الوزراء كان قد أعلن منذ فترة قصيرة تعهدًا واضحًا بعدم رفع أسعار الوقود قبل أكتوبر 2026، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة لدى المواطنين حول أسباب التراجع عن هذا التعهد بعد وقت وجيز.
وربط قرار زيادة أسعار الوقود بالحرب الجارية لا يبدو مقنعًا بالكامل، خاصة أن التداعيات الاقتصادية للحروب عادة لا تظهر بشكل فوري، كما أن العديد من الدول القريبة من مناطق الصراع لم تلجأ إلى رفع أسعار الطاقة على مواطنيها بهذه السرعة.
اعرف أكثر
اللواء عبد الحميد خيرت يسطر: للفرحين في ضرب إيران
أية زيادة في أسعار الوقود تنعكس مباشرة على تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الأسواق، الأمر الذي يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين، خاصة الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل الذين تحملوا بالفعل أعباء اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية.
ومن الضرورى أن تتزامن أي قرارات اقتصادية مع إجراءات قوية لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، حتى لا تتحول هذه الزيادات إلى موجة تضخم جديدة تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
*الكاتب، هو نائب مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل
