جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » موفق حرب يسطر: التنافسية بين مصر وقطر..وسر العودة للمصريين

موفق حرب يسطر: التنافسية بين مصر وقطر..وسر العودة للمصريين

 
 
 
 
 
 
 
 
منذ اليوم الأول لبدء حرب غزة، برز إسم قطر كمرشّح أبرز للعب دور الوساطة في ملفّ تبادل الأسرى والرهائن، لِما للدوحة من خبرة وسجلّ في هذا المجال. ساعدها على ذلك القدرة على التواصل مع جميع الأطراف. لكن مع بدء الحديث عن إطلاق مسار سياسي لمرحلة ما بعد حرب غزة، سيصبح الدور المصري أكثر بروزاً، بسبب رغبة إسرائيل في أن يكون لمصر دور أكبر في الترتيبات الجديدة التي ستشرف على الإدارة الأمنية والسياسية في القطاع.

مع إطلاق عملية تبادل الأسرى، أعربت إسرائيل عن إشادة نادرة بالجهود الدبلوماسية القطرية في أزمة غزة.

مع ذلك، ليس هذا الرأي الإيجابي إجماعياً داخل إسرائيل. فقد انتقد رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت نهج الحكومة الإسرائيلية، مؤكّداً أنّ قطر “من خلال تمويلها ودعمها لحماس، هي في الواقع عدوّ لإسرائيل”، مشدّداً على “الحاجة إلى الاعتراف بأفعال قطر كمساعدة لمجموعة إرهابية”. كما أنّ أصواتاً سياسية وإعلامية بدأت تجاهر بانتقادها للدوحة وبدور وسائل إعلامها في التحريض على إسرائيل ودعم وترويج السردية الفلسطينية.

على الرغم من استفادة الولايات المتحدة وإسرائيل من علاقات الدوحة ومصداقيتها مع الأطراف التي لا علاقة للولايات المتحدة وإسرائيل بها، وتحديداً إيران، إلا أنّ حركة قادة حماس وسهولة لقاء المسؤولين الإيرانيين في الدوحة زادتا من حدّة الارتياب الإسرائيلي.

بدأت بعض الأصوات تطالب بمراجعة سياسة غضّ الطرف عن علاقة الدوحة بحماس وطهران. وعلى الرغم من إقرار هؤلاء بأهمية الدور القطري في معالجة الأزمات الحالية والآنيّة، إلا أنّهم بدأوا يعتقدون أنّ التساهل مع قيادات متطرّفة ومساعدتها من خلال استضافتها وتقديم مساعدات إنسانية لها، كان لهما مردود سلبي على المدى البعيد.

إسرائيل تريد وساطة مصريّة

المؤسسة الأمنيّة الإسرائيلية التى ترعى العلاقة والتنسيق مع الجانب المصري ترغب بأن يكون لمصر دور أكبر في التعاطي مع الفصائل الفلسطينية في غزة، على الرغم من وجود انتقادات للدور المصري في السابق وصل إلى حدّ اتّهام مصر بالتواطؤ مع حماس والجهاد الإسلامي وتسهيل تهريب بضائع وأسلحة لفكّ الحصار. وبرزت رغبة المؤسسة الأمنيّة الإسرائيلية بإعطاء أهمية أكبر للدور المصري في مفاوضات الساعات الأخيرة لتبادل الأسرى والرهائن، حيث فضّلت إسرائيل أن يكون تسلّم الأسرى الإسرائيليين عبر معبر رفح.

أيقنت إسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأنّ تجاهل الدور التقليدي لمصر بمفاوضات السلام وقدرتها على التأثير على القيادات الفلسطينية كان خطأً كبيراً. تراهن تل أبيب على استعداد مصر أن تقبل بأن تلعب دوراً أكبر في الأيام المقبلة، بناء على قراءة جيوسياسية. كما أنّ الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به مصر قد يشكّل حافزاً لانخراط مصري أوسع، خصوصاً إذا كان مقروناً بمساعدات مادّية بدأ الاتحاد الأوروبي بتخصيص 10 مليارات دولار دعماً للدولة المصرية.

تدرك إسرائيل أنّ لمصر مصلحة مباشرة في الانخراط بالملفّ الفلسطيني في غزة تحديداً.  لدى مصر مخاوف أمنيّة خاصة بها تتعلّق بعدم الاستقرار في غزة، وخاصة إمكانية انتقال العنف وتأثيره على الوضع الأمني في شبه جزيرة سيناء.

في هذا الإطار يمكن أن يساعد وقف إطلاق النار في غزة في التخفيف من هذه المخاوف. كما أنّ مصر تتحكّم بمعبر رفح، المدخل الرئيسي لسكان غزة إلى العالم الخارجي. ومن خلال تسهيل أو تقييد الحركة عبر هذا المعبر، يمكن لمصر أن تمارس الضغط على حماس وتقدّم الإغاثة الإنسانية لشعب غزة.

لذا يُعتبر دور مصر في المفاوضات لوقف إطلاق النار مزيجاً من موقعها الاستراتيجي، وقدراتها الدبلوماسية، وانخراطها التاريخي، ومصالحها الوطنية الخاصة في الحفاظ على الاستقرار على حدودها وأمنها الداخلي.
التحدّي هو قدرة مصر على أن تحافظ على فاعلية دورها في التوصّل إلى وقف إطلاق نار، وأن تلعب دوراً أساسياً في مفاوضات التسوية بعد الحرب من دون التورّط في إدارة يوميّات غزة بشكل مباشر كما ترغب إسرائيل.

التحدّي الآخر هو إقناع إسرائيل وواشنطن بأنّ القاهرة قادرة على فرض ترتيبات معيّنة على الفصائل الفلسطينية لكن من دون إلغاء القرار الفلسطيني المستقلّ.

جاء الإعلان عن صفقة تبادل الأسرى من الدوحة، لكنّ وقف إطلاق النار من المتوقّع أن يأتي من القاهرة.

****

المقالات مساحة لأراء كتابها، ليس بالضرورة أن تتوافق مع أراء ومواقف السياسة التحريرية لمنصتنا إندكس 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *