وحدة لازم تعرف ووحدة الجيوسياسية
نستدعى من خلال وحدة، لازم تعرف، واقعة تاريخية معقدة، كمثال لواقع يتكرر الآن من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، وحتى المحاولات الأمريكية لاقتناص جرينلاند، وقبلها نفس مخطط اختطاف فلسطين.
الحديث هنا على حرب الألف يوم، التى تمكنت خلالها الولايات المتحدة من اقتناص إقليم بنما من الدولة الأم كولومبيا، مقابل اختطاف قناتها، التى أصبحت تسيطر على جزء كبير من التجارة العالمية.
وبالتالى، هل تعلم أن كولومبيا وبنما كانت دولة واحدة؟
حتى 3 نوفمبر 1903، لم تكن بنما دولة مستقلة، بل إقليماً تابعاً لكولومبيا. غير أن موقعها الفريد، الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، جعلها محور صراع مصالح دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

فكيف ولماذا حدث هذا الانفصال؟
1️⃣ قناة بنما.. السبب الحاسم
في مطلع القرن العشرين، كانت واشنطن، بقيادة الرئيس ثيودور روزفلت، ترى في قناة بنما مشروعاً استراتيجياً لا غنى عنه لتسريع التجارة العالمية وتحريك الأسطول البحري.
▪️معاهدة هاي–هيران: اتفاق بين أمريكا وكولومبيا لبناء القناة.
▪️الرفض الكولومبي (1903): مجلس الشيوخ الكولومبي أسقط المعاهدة، معتبراً أنها تنتقص من السيادة وتمنح امتيازات مفرطة للولايات المتحدة.
▪️النتيجة: دعمت واشنطن انفصال بنما لتتفاوض مع دولة جديدة أكثر استعداداً لتقديم التنازلات المطلوبة.
2️⃣ بنما… الإقليم المهمَّش
شعر البنميون طويلاً بأنهم خارج حسابات بوغوتا.
▪️العزلة الجغرافية: الغابات الكثيفة والجبال جعلت التواصل مع العاصمة صعباً.
▪️الحرمان الاقتصادي: رغم أهمية موقعهم، لم تنعكس عائداته على التنمية والخدمات في بنما، ما غذّى النزعة الانفصالية.

3️⃣ كولومبيا المنهكة بالحروب
▪️دخلت كولومبيا في دوامة صراعات داخلية، أبرزها حرب الألف يوم (1899–1902).
▪️حرب مدمّرة أنهكت الاقتصاد وأضعفت الدولة.
▪️البنميون رأوا في الاستقلال مخرجاً من صراعات لا تنتهي بين المحافظين والليبراليين.
4️⃣ دبلوماسية الزوارق الحربية
عندما أُعلن استقلال بنما:
▪️أرسلت الولايات المتحدة سفناً حربية (مثل ناشفيل) لمنع القوات الكولومبية من قمع الحركة الانفصالية، نفس التعامل من إدارة ترامب ضد النظام الإيرانى.
▪️اعتراف سريع: خلال يومين فقط، اعترفت واشنطن ببنما دولةً مستقلة.
▪️لاحقاً، وُقّعت معاهدة منحت أمريكا سيطرة شبه دائمة على منطقة القناة.

One thought on “لازم تعرف: العلاقة بين قناة بنما وجرينلاند وصومالى لاند!”