وحدة القرن الأفريقي
الزيارة التاريخية الأولى من نوعها إلى لاس عانود عاصمة ولاية شمال شرق الصومال التى تقع ضمن إقليم أرض الصومال، التى بدأها رئيس الصومال حسن شيخ محمود، الجمعة، جاءت وسط ترحيب شعبي وإقليمي كبير، حمالة بتلك “الرسائل” عن وحدة البلاد، على خلفية الاعتراف الإسرائيلي المستفز للإقليم الانفصالى الذي تقع الولاية في نطاقه.
وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس صومالي إلى المدينة منذ حوالى خمسين عاما، إذ تعود آخر زيارة رئاسية إلى عام 1986، حين قام بها الرئيس الراحل محمد سياد بري.
اعرف أكثر
جولة مثيرة للاستفهام: إثيوبيا تؤكد للصين رفض استقلال تايوان..بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
وقال وزير الدفاع الصومالي أحمد فقي إن الزيارة تعتبر تأكيدًا قاطعًا على بسط سلطة الدولة الصومالية الكاملة وغير القابلة للتجزئة على كامل أراضيها
وقالت الناشطة الصومالية هبة شوكري، إن اعتراف إسرائيل بالكيان الانفصالي سرع من إجراءات الحكومة بتثبيت قدمها في شمال الصومال والتواجد على الأرض بقوات وإرسال الوفود الحكومية
وأكد الأكاديمي الصومالي أسد الدين إبراهيم، إن رفع (الرئيس الصومالي) العلم في لاسعانود ليس فعلًا بروتوكوليًا عابرًا، بل إعلان عهد سياسي وأخلاقي، يؤكد أن لاسعانود كانت وستظل قلعة للوحدة

وأشار الناشط الصومالي حسن قرني إلى أنذ اللافت للنظر أن أعلام الدول الشقيقة التي وقفت إلى جانب الصومال ترفرف في سماء المدينة” وتظهر فيها أعلام تركيا ومصر والسعودية وقطر.
ويرى محللون أن هذه الزيارة ذات أهمية كبيرة ودلالة وطنية، لاسيما بعد إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم الانفصالي “أرض الصومال” كدولة مستقلة أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، وسط رفض عربي ودولي.
وتحمل هذه الخطوة رسائل عديدة بشأن رفض تجزئة الصومال والتأكيد على وحدته.٠
اعرف أكثر
لازم تعرف: العلاقة بين قناة بنما وجرينلاند وصومالى لاند!

وتعد ولاية شمال شرق الصومال، أحدث عضو في النظام الفيدرالي في الصومال، الذي تشكل عقب سقوط الحكومة المركزية عام 1991.
وتشكلت في الصومال عدة إدارات فيدرالية، هي: هيرشبيلي، وغلمدغ، وجنوب غرب الصومال، وجوبالاند، وبونتلاند، إلى جانب العاصمة مقديشو، بخلاف أرض الصومال.
قبل أن تولد الولاية الجديدة الذي يزعم إقليم “أرض الصومال” الانفصالي أن أراضيها تابعة له.

ووصل الرئيس الصومالي شيخ محمود، إلى لاسعانود، بعد ساعات قليلة من وصول رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، إلى المدينة، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية.
وجاءت الزيارة في إطار الحضور الرفيع لمراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (عبد القادر أحمد أو علي) وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة الفيدرالية والولايات”، وفق الوكالة التي أكدت أن للزيارة “أهمية ودلالات وطنية”.
ولاقت زيارة الرئيس شيخ محمود، إلى لاسعانود ترحيبا شعبيا، حيث رأى فيها سكان الولاية رسالة حاسمة لـ”أرض الصومال” بعد الاعتراف الإسرائيلي، إذ تؤكد هذه الرسالة على حدود لولاية جديدة، تقلل من مساحة الإقليم الانفصالي، وترسخ تواجد الدولة في شمال البلاد.

وقال المواطن عبد الرحمن السعيدي، في تدوينة عبر شركة إكس الأمريكية: “الرئيس محمود يكتب التاريخ بزيارة لاسعانود، وأثبت أن لا شيء يسمى جمهورية أرض الصومال، وأن الصومال واحد. رسالة لكل من يحلم بالانفصال”.
وأضاف: “بهذه الزيارة، أثبت الرئيس أن الواقع لا يعرف سوى الصومال الواحد، وأن أي ادعاءات عن جمهورية أرض الصومال مجرد أوهام”.
وأوضح السعيدي، أن الزيارة “تسحق أحلام الانفصاليين”.

وتابع: “أثبت الرئيس محمود، للعالم أن سيطرتهم (أي أرض الصومال) لا تتجاوز مدينتين وساحل برعو-هرجيسا-بربرة، والرسالة واضحة: الصومال واحد، والوحدة أقوى من أي وهم انفصالي!”
** “إعلان عهد سياسي وأخلاقي”
بدوره، قال الأكاديمي الصومالي أسد الدين إبراهيم، في سلسلة تدوينات عبر منصة شركة إكس الأمريكية: “الرئيس الصومالي يحظى باستقبالٍ شعبي حافل ودافئ في مدينته لاسعانود، (…) إنه يومٌ تاريخيٌّ خالد، سيُسجَّل بحروف من ذهب في ذاكرة الوطن ومسيرته السياسية. الصومال للصوماليين، والصومال واحدٌ لا يتجزأ”.
اعرف أكثر
وأوضح أن “الزيارة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة الصومالية لوحدتها وسيادتها”.
وعن رسائل الزيارة المتعددة، قال أسد الدين، إنها “تعكس إصرار الحكومة الفيدرالية على بسط حضورها ومؤسساتها في جميع أقاليم البلاد دون استثناء”.
ولفت إلى أن الزيارة “تأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، لتؤكد رفض الصومال لأي محاولات تدخل أو تشكيك في سيادته ووحدة أراضيه”.

وأضاف أسد الدين، أن “الصومال دولة واحدة ذات سيادة كاملة، وأن قرارها الوطني يصدر من مؤسساتها الشرعية، وأن مرحلة التشرذم قد ولّت لصالح مشروع الدولة الجامعة”.
من جانبه، اعتبر المواطن حسن قرني، توافد وفود من مختلف أطياف المجتمع، يقودهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، إلى لاسعانود “تأكيد على رمز الوحدة والنضال ضد الانفصال والتفتت”
في 30 أغسطس/ آب 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيسا للولاية، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، وذلك بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود.

وعرفت ولاية شمال شرق الصومال سابقًا باسم ولاية “خاتمة”، وتسميها حكومة مقديشو رسمياً بـ”الأقاليم الشمالية الصومالية”، وهي ولاية أعلنت انفصالها عن “أرض الصومال”، وتتكون من أجزاء مقتطعة من 3 محافظات في الصومال، وهي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.
فيما يُقسّم إقليم “أرض الصومال” الانفصالي (صوماليلاند) حاليًا إلى 6 مناطق: عدل، ساحل، مارودي-جيه، توغدير، سناج، صول.
