جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » كلمة ونص مع عمرو محسوب النبى: موت المواليد الخدج..الصورة الإعلامية فقدت تأثيرها

كلمة ونص مع عمرو محسوب النبى: موت المواليد الخدج..الصورة الإعلامية فقدت تأثيرها

عمرو محسوب النبي

 

 

 

 

 

على مدى سنوات مضت ظهرت عديد من الدراسات والبحوث الإعلامية حول قوة تأثير الصورة في وسائل الإعلام ، وقدرتها على تعميق أثر الكلمة ، وهو ما يعظم التأثير الإعلامي للرسالة الاعلامية على الجمهور المستهدف ، وهو غاية أية عملية اتصال ” إحداث التأثير.

وخلال أحداث المحرقة الصهيونية في غزة أظهرت لنا وسائل الإعلام صورا يشيب لها الولدان ، وتقشعر منها الأبدان ، وتدمع لها العيون ، وتدمي منها القلوب ، ولا تجد الألسن إلا أن تقول حسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة الا بالله .

ولعل صورة الاطفال الخدج داخل مجمع الشفاء – من قبل اجتياحه وإخلائه – وهم يرقدون على سرير وليسوا في حضاناتهم اللازمة لاستكمال نموهم ، لا يجدون الأوكسيجين ليتنفسوا وهذا أبسط رعاية يحتاجونها ، لعل هذه الصورة و اعتصارها النفس البشرية لأي إنسان يجري في عروقه دم ، إلا إنه لم يتحرك أحد في العالم بأي شكل لمحاولة تقديم سبل الحياة لهم ، وعلى الرغم من تكرار الصورة في كافة القنوات فلم تتحرك الإنسانية بأي فعل يحفظ لهم حياتهم ، واستمرت معاناة هؤلاء الملائكة وزادت بعد اجتياح المجمع ، فعادت أرواح البعض منهم إلى خالقها ، بعد رحلة حياة قصيرة جدا ولكنها مؤلمة جدا ، عادت أرواحهم الطاهرة لتشكو لربها قسوة ووحشية تلك الحياة في هذه الدنيا الدنيئة ، فقد عانوا في أيام حياتهم القليلة جدا معاناة السنين . 

هذه الصورة لم تكن أبشع صور المحرقة ، بل شاهدنا صورا بشعة لأطفال وصبية ورضع ارتقوا إلى خالقهم أشلاء نتيجة وحشية العدوان ، وهي صور على بشاعتها أم تؤثر في إنسانية هذا العالم الذي استوحش أو جبن .

لعلنا لم ننس صورة ” محمد الدرة” هذا الطفل الذي تم إطلاق الرصاص عليه وهو في حضن أبيه وهما يحتميان خلف برميل في الشارع ، ولم تجد مناشدة الأب للكائنات الصهيونية التي أطلقت النار بالفعل ليرتقي محمد الدرة ، الذي بقيت صورته في الذاكرة لأوقات طويلة . 

إن هذه الصور البشعة التي نراها يوميا لم تعد تؤثر سوى في مشاعر جمهور المشاهدين ، ولكنها لم تؤثر بأية درجة في نفوس المسئولين حول العالم بما يدفعهم لاتخاذ أي سبيل لوقف تلك المحرقة .

الإشكالية الأخرى أن الاعتياد على مشاهدة تلك الصور الناجمة عن العدوان الوحشي الهمجي ، يجعلها تفقد تأثيرها تدريجيا ، حتى على مستوى الانفعال الطبيعي للجمهور العام ، وهو الخطر والخطأ الذي يجب أن ننتبه له ، فلا يجب أن نتهاون في تعاملنا مع هذه الصور حتى لو كنا نراها كل يوم ، حتى لا نصل إلى درجة الاعتياد وعدم الاهتمام .

أما تأثير الصورة الإعلامية في المعالجة الإعلامية لتلك المحرقة فبالتأكيد ستخضع للبحث والدراسة من قبل الباحثين الإعلاميين فيما هو قادم .

عمرو محسوب النبي

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *