جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » د.شريف حافظ يسطر: رهان إسماعيل صدقي..نصر بلا حرب..التاريخ يصحح نفسه!

د.شريف حافظ يسطر: رهان إسماعيل صدقي..نصر بلا حرب..التاريخ يصحح نفسه!

د. شريف حافظ

كان دخول حرب فلسطين في مايو 1948، أحد أكبر أخطاء الملك فاروق، الذي لم يتعلم منها الرئيس عبد الناصر بعد نحو 19 عام، مع هزيمة يونيو 1967.

كان الخطأ نابع عن أن مصر لم تكن وقتها تملك القوة اللازمة للنصر على اليهود المغتصبين لفلسطين أو ردع إسرائيل. لذا وقف إسماعيل صدقي باشا في مجلس الشيوخ وخلال جلسة سرية في 14 مايو 1948، معارضاً التدخل المصري في تلك الحرب، وذكر بأنه حينما كان رئيساً لوزراء مصر في 1946، كان على علم بعدم قدرة مصر الوقوف أمام العصابات الصهيونية المُسلحة في فلسطين بما تملكه من عتاد وقدرات قتالية وتدريب مُتقدم، واقترح صدقي باشا، أن تقوم مصر بدور الوساطة بين العرب واليهود، وهو الدور الذي يُجنبها الهزيمة ويقوي موقفها عبر الزمن في تلك القضية.

واليوم وبعد ما يزيد على الـ 75 سنة، تلجأ مصر للدور الذي أراده لها إسماعيل صدقي باشا، بالوساطة ما بين الفُرقاء، ولكن بجيش هو الأقوى في المنطقة. وهو الجيش الذي كان يُراد تفكيكه في نكسة 2011، كما شاهدنا من المواقع المختلفة التي كانت تريد توريط قادته فيها، رغبة منها لتفعل به ما فعل الحاكم الأمريكي المستعمر “بول بريمر” في جيش العراق، فور سيطرة العدو على بلاد الرافدين في 2003.

وقد حذرت مصر الإدارة الأمريكية، في حينها على لسان الرئيس مبارك، رحمه الله، من تفكيك الجيش العراقي، وهو ما ينُم عن رؤية مصرية ثاقبة لما وصلت إليه العراق فيما بعد من فوضى.

ويظهر عموماً أن مسألة “ضبط النفس” تربك العدو وتحقق النصر عليه لأنه يقوم بكل ما يمكنه ليستفزنا لفعل أي شيئ ضده، فيجد في المقابل، السكون والصمت والتحمل.

وهذا ما عملت به مصر أيضاً في أول سنتين من نكسة 25 يناير، حينما كان قادة التيارات العميلة، تستخدم البلطجية وشباب الحركات المشبوهة، في التعدي على الجيش والشرطة، فيسمعون وزراء الداخلية المتعاقبين أو المشير محمد حسين طنطاوي، رحمة الله عليه، وهم يؤكدون على الضباط والجنود بأهمية “ضبط النفس”، وهي القيمة التي لولاها ما عبرنا بسلام من تلك المواقع والأحداث المرعبة التي مرت بها مصر في 2011 و2012.

فلو أن أية ردة فعل قد وقعت وقتها، لقامت “حرباً أهلية” في مصر وإنقسمت بسهولة، لصالح من كانوا يحركون قادة التيارات العميلة من الخارج.

إن عدم إطلاق مصر طلقة اليوم، في إطار محاولات استفزازها للدخول في حرب مع إسرائيل، هو ما سيمنحها النصر الكاسح. فمُجمل ما يحدث منذ 7 أكتوبر الماضي من قبل حماس الإخوانية وإسرائيل؛ يُستهدف منه سحب مصر للحرب، ليس فقط مع إسرائيل، ولكن مع قوى أُخرى ستُستدعى وقتها لقتال مصر وتدمير جيشها.

وهو ما تدركه القاهرة جيداً ولن تجر لأي حروب، وهو ما سينتُج عنه دخول النظام السياسي في إسرائيل في مأزق شديد مع تعدد الأزمات السابقة على عملية 7 أكتوبر، ونهاية حكم حماس لغزة والتي ساهمت في تدميرها واستشهاد مواطنيها. وهذا ما يجعل الطرفين، يُطيلا في أمد الحرب، لأنهما سيواجهان في أعقابها كوارث سياسية طاحنة، طالما أنهم لم يُحققا الهدف من دخول مصر الحرب!!

ولابد أن نعي أن مصر قادرة على الحرب مع إسرائيل وحدها واكتساحها، إذا ما إقتضى الأمر، وبمعزل عن أي مشاكل اقتصادية في البلاد. ولكن لماذا الحرب المُسلحة، إن كان بمقدورنا أن ننتصر نصرا عظيماً، بلا نقطة دم واحدة أو ضربة من ماسورة دبابة؟

لما الدمار، إن كان النصر سيأتي بلا حرب، وسيتغير شكل المنطقة ككل، وسيُعاد تشكيل الشرق الأوسط تماشياً مع مصالح مصر؟

إن رؤية إسماعيل صدقي باشا تنتصر اليوم في مصر، ولو كنا أخذنا بها يوم أن اقترحها لكان الأمر ربما قد تغير بشدة منذئذ، ولكنها أقدار. فلقد وقف مجلس الشيوخ كله يصوت لصالح حرب فلسطين، التي انهزمنا فيها مع كل الجيوش العربية، ليُدون أسمها في التاريخ على أنها “النكبة”.

ولكن يبدو أن التاريخ يُصحح نفسه وأصبحت مصر تمضي وفقا لصوت العقل، ليس فقط منذ اليوم، ولكن منذ صباح يوم 11 يونيو 1967، حيث بدأ بناء الجيش الذي ينتصر اليوم وله دوام النصر، طالما لم يعد الأسلوب الحنجوري هو السائد وللجيش قيادة واحدة هي التي تُديره.

والله أكبر والعزة لمصر

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *