وحدة الشئون الإقليمية
في تحول لافت خلال عام واحد فقط، دخلت تركيا إلى بنغازي “من الباب الكبير” وتحولت من مواجهة حفتر بالسلاح على أبواب طرابلس، إلى محاولة تحويله إلى “ورقة” في مشروعها الإقليمي.
زيارة هاكان فيدان أمس لحفتر اختصرت المشهد كله:
– تعاون عسكري مع شرق ليبيا
– شركات تركية تدخل ملف إعادة الإعمار
– عودة الطيران والقنصلية التركية إلى بنغازي
– دخول شركة TPAO إلى قطاع النفط الليبي
– محاولة تحصين الاتفاق البحري التركي-الليبي في شرق المتوسط
*لكن اللغز الأكبر: “رقعة الشطرنج الكبرى”
حفتر لم يعد مجرد قائد عسكري. هو “عقدة جغرافية” تمسك بثلاث جبهات مرة واحدة:
1. *شمالاً: شرق ليبيا بوابة لضرب الاتفاق البحري اليوناني وتثبيت النفوذ التركي جنوب جزيرة كريت.
2. *جنوباً: عبر الكفرة إلى السودان ودارفور. أي تحكم في خطوط إمداد الحرب السودانية لصالح الجيش المتحالف مع أنقرة.
3. *إقليمياً: سحب البساط من روسيا التي أصبحت ليبيا بوابتها لأفريقيا بعد خسارتها في سوريا.
*وماذا عن مصر؟
المعادلة انقلبت. سابقاً: تركيا مع طرابلس ومصر مع حفتر.
اليوم: تركيا تتقارب مع القاهرة ومع حفتر في نفس الوقت. هدفها تفكيك محور الحصار الذي كان يطوقها في ليبيا وشرق المتوسط.
القارئ العادي يرى “مصالحة مع حفتر”.
أما القارئ الاستراتيجي فيرى خلف المشهد: اليونان، كريت، روسيا، مصر، السودان، دارفور، البحر الأحمر، والنفط الليبي.
تركيا تضرب “عدة عصافير بحجر واحد”.
حفتر لم يعد عدواً يجب إسقاطه… بل قطعة شطرنج تحاول أنقرة انتزاعها من خصومها وإدخالها إلى صفها.
*السؤال الآن: هل نجحت تركيا في تطويق مصر جيوسياسياً من الغرب والشرق؟
