غرفة الحرب
كشف مسؤولون في البيت الأبيض لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ بدء الحرب مع إيران، يتحدث يوميًا مع نتنياهو، وكذلك بشكل متكرر مع قادة آخرين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ووفقًا لعدة مصادر في واشنطن، نصح الزعيم السعودي ترامب بـ”مواصلة توجيه ضربات قوية لإيران”، وكما ورد في التقرير، يطالب السعوديون بقطع رأس الأفعى.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز مساء اليوم (الأحد – الاثنين) أنه على الرغم من أن إسرائيل والولايات المتحدة تخوضان الحرب معاً، إلا أن هناك اختلافات في وجهات النظر بين البلدين بشأن أهداف الحرب والأهداف المراد استهدافها. فعلى سبيل المثال، أشارت الصحيفة إلى خلافات حول إسقاط النظام الإيراني – وهو أمر يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقل تفاؤلاً بشأنه – وكذلك حول الهجوم على مستودعات الوقود في طهران .
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، حذّر كلٌّ من ترامب وقائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، إسرائيل من مهاجمة مستودعات الوقود هذه، خشية أن يُثير ذلك غضب إيران لشنّ هجوم على منشآت طاقة أخرى في الخليج ردًّا على ذلك. إلا أن إسرائيل تجاهلت هذا التحذير وهاجمت المستودعات قبل أسبوع، ما تسبب في حرائق هائلة وارتفاع أسعار النفط. وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض كان مقتنعًا بأن نتنياهو “يريد مشاهد درامية لطهران وهي مغطاة بدخان أسود كثيف من الدمار”.

وقد أسفرت هذه التسجيلات بالفعل عن الهجمات، ويقول مسؤول في البيت الأبيض إن إسرائيل كانت تأمل في إحداث فوضى داخلية في القيادة الإيرانية. لكن في الواقع، كما قال، استخدمت إيران طائرات مسيرة لمهاجمة منشآت تكرير وتخزين النفط في السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي هجمات أدت إلى توقف تحميل النفط في ميناء الفجيرة يوم السبت، أحد أكبر موانئ التصدير في الإمارات.
وقال الإيرانيون إن الهجوم على ميناء الفجيرة جاء رداً على الهجمات الأمريكية على “جزيرة النفط” الإيرانية، على الرغم من أن واشنطن تجنبت إلحاق الضرر بالنفط.
ويُخزَّن اليورانيوم في حالة غازية داخل حاويات صغيرة الحجم يمكن وضعها في صندوق السيارة، إلا أن الوصول إليه صعب للغاية، لا سيما بعد الهجوم الأمريكي على المنشأة في يونيو الماضي وانهيار العديد من مداخلها.
وقد توصلت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية إلى أن بعض المنافذ قد فُتحت، لكن الوصول إلى المجمع لا يزال صعباً. لاستعادة اليورانيوم، سيتعين على القوات الخاصة التسلل سراً على أمل الوصول السريع، أو الدخول بقوة حماية ضخمة، ومحاولة استخراج الحاويات بعناية على مدى أيام أو أسابيع.

وقد يؤدي خطأ يصيب أحد الدبابات إلى تساقط إشعاعي. وإذا كانت الدبابات المصابة متقاربة جدًا، فهناك أيضًا خطر حدوث تفاعل نووي خطير. ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فقد أصبح القرار أكثر إلحاحًا لأن الحرس الثوري الإيراني في أمس الحاجة للمساعدة، وقد ينظر إلى ترك الوقود النووي في إيران كورقة ضغط تدفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب.
وبحسب مصادر تحدثت لصحيفة نيويورك تايمز، فإن استعداد إيران لزعزعة الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، وتحويل الحرب إلى حرب إقليمية، كان أكبر مما توقعته الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتجري الآن مناقشة مواجهات لهذه المسألة، أحدها قيام البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية، إلا أن هذه العملية مكلفة وخطيرة وستستغرق وقتًا لتنفيذها. وسيتعين على الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، جلب سفن ومعدات دفاعية إضافية إلى المنطقة، بالإضافة إلى مهاجمة الأسلحة الإيرانية التي تهدد المضيق.
وقد طالب ترامب الليلة الماضية دول الناتو بالمساعدة في هذا الأمر وإرسال سفن حربية ، وهو طلب لم يتضح بعد كيف سيتم الرد عليه.
وزير الخارجية الإيراني غاضبٌ بشدة إزاء الهجوم على منشآت تخزين الوقود.

في غضون ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الليلة قائلاً: “إنّ هجمات إسرائيل على مستودعات الوقود في طهران تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي، وتُمثّل جريمة قتل بيئي. ويواجه السكان أضراراً طويلة الأمد على صحتهم وسلامتهم. وقد يؤثر تلوث التربة والمياه الجوفية على أجيالٍ قادمة. يجب معاقبة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها”.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، استهدف هجوم الأسبوع الماضي 30 منشأة لتخزين الوقود في طهران، كانت تستخدمها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية. وكانت هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها الجيش البنية التحتية الوطنية الإيرانية خلال عملية “زائير الاسد”. ونُفذ الهجوم بتوجيه من القيادة السياسية، وبدعم من الجيش أثناء العملية.
