
يجب أن تركز الدولة في المرحلة القادمة، على الاهتمام بعنصر تطوير الشباب من خلال الرياضة.
ونبدأ بالمدارس. ولا أعلم لماذا اختفت حصة الألعاب في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية. وعندما سألت أطفالي: أين الخمس دقائق التي كانت تتم في طابور الصباح لتنشيط الدورة الدموية للتلاميذ، والتي كانت تُمارَس في الماضي؟ جاء الرد أنها لم تعد موجودة أيضًا.
ثم تساءلت: أين حصة الألعاب التي كانت تُقام في المدارس في السنوات الماضية؟ لقد اختفت هي الأخرى. يومًا ما كانت تتم ساعتين أسبوعيًا.
وبالطبع ستكون الإجابة أن معظم المدارس الآن لم يعد بها “أرض الطابور” ومنطقة ملاعب التي كان التلاميذ يمارسون عليها حصة الرياضة، لأن جميع الساحات التي كانت موجودة بالمدارس تم التوسع فيها ببناء فصول جديدة على تلك المساحات. ولم يعد في معظم مدارس مصر إلا مساحات صغيرة تكفي بالكاد لاصطفاف الطلبة في طابور الصباح.
طالعوا مقالات أخري للكاتبة
نورا سمير فرج تسطر: تحييد السوشيال ميديا ومستقبل الدول الشابة
وبالتالي، ضاعت حصة الرياضة، وضاعت معها الفرق الرياضية للمدارس. وكنا نشاهد من قبل الدورات الرياضية بين المدارس، وخاصة الثانوية، لكن كل ذلك لم يعد له وجود.
والمعروف أن اللياقة البدنية هي أساس بناء أي شاب أو طفل في مقتبل الحياة، خاصة أن هذه الفرق الرياضية في المدارس كانت هي التي تغذي الفرق الرياضية للأندية في المدن والمحافظات.
ولذلك، مطلوب الآن أن نبحث عن مناطق وساحات جديدة لإنشاء ملاعب للمدارس، حتى لو كانت خارج نطاق سور المدرسة. ويمكن أن نبدأ بالمدارس التي أُقيمت في المناطق الصحراوية أو الحدودية، حتى تكون بداية حقيقية.
ويمكن استغلال أرض الطابور على مدار الشهر، بحيث توفر الساعتين لكل فصل من الفصول. كما يمكن أيضًا استغلال مراكز الشباب الموجودة بالقرب من المدارس، بعد التنسيق مع مديرية الشباب والرياضة بالمحافظة، لاستغلال ساعات الصباح، حتى يتمكن الطلبة من تنفيذ حصتين شهريًا على الأقل.
ومن هذا المنطلق يجب على هيئة الأبنية التعليمية في وزارة التعليم ان تضع شروط ان أي بناء مدرسي يجب ان يتوافر لديه أرض لحصة الألعاب.
المدن الجامعية وأسبوع شباب الجامعات
أما في الجامعات، فأعتقد أنه يمكن استغلال المدن الجامعية والمساحات الموجودة بها، خاصة بعد أن زاد حجم الجامعات المصرية ثلاثة أضعاف في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات العشر الماضية.
وتقريبًا بدأت تختفي مشكلة الاغتراب للطلبة، حيث أصبح يوجد الآن ما يقرب من ثلاث جامعات في كل محافظة.

ومن ثم يمكن استغلال المساحات الموجودة في المدن الجامعية لتكوين فرق رياضية داخل الجامعات، ويعود “أسبوع شباب الجامعات” من جديد كما كان من قبل، وليس بالشكل الاحتفالي الإعلامي الذي يُظهر وجود رياضة في الجامعات، بينما الحقيقة أن معظم المشاركين هم من شباب الأندية.
وأعتقد أن المطلوب من الجامعات هو اكتشاف مواهب جديدة من الرياضيين. وأتذكر أنه في يوم من الأيام كانت هناك امتيازات للطلبة الرياضيين، حتى قبل دخولهم الجامعات.
الحالة الصحية للطلبة والتلاميذ
ثم يأتي عنصر آخر لا يقل أهمية، وهو الحالة الصحية للطالب في المدرسة. وأرى أنه يمكن البدء بوجود حاسب آلي في مكتب شؤون الطلبة بكل مدرسة، وعند التحاق أي طالب جديد يوقع ولي الأمر على نموذج يوضح ما إذا كان لدى الطالب أي مشكلة صحية عند قبوله بالمدرسة.
وبعد ذلك، مع بداية العام الدراسي، يمر طبيب على المدرسة لإجراء كشف صحي عام على كل طالب، بحيث تكون هناك بطاقة صحية للطالب داخل مكتب شؤون الطلبة، توضح موقفه الصحي، لاستخدامها عند حدوث أي وعكة صحية أثناء وجوده في المدرسة.
فالكشف المبكر لأي مشكلة صحية لدى الطالب يمكن أن يساعد أسرته على البدء في تقديم العلاج الأولي. وأعتقد أن المحافظات التي بدأ بها نظام التأمين الصحي الشامل ستكون قادرة على تقديم الدعم الصحي للطلبة في بداية العام الدراسي، لمتابعتهم أثناء الدراسة، حتى لا تحدث لهم أي مضاعفات.

كما يمكن متابعتهم من خلال كارت التأمين الصحي في كل محافظة. وأرى أنه لو تم تنظيم خطة مرور طبي مع بداية كل عام دراسي، فسنقلل من تفاقم أي أمراض لدى الشباب في الفترة القادمة، خاصة أمراض السكر وغيرها من الأمراض المزمنة.
وقد يرى البعض أن التلميذ صغير السن، ومن الصعب إصابته بمثل هذه الأمراض، ولكن قد تكون أمراضًا وراثية داخل الأسرة، وليس لها ارتباط مباشر بالسن.
عمومًا، إن الاكتشاف المبكر لأي أمراض لدى الشباب يمكن أن يتم في البداية بالتعاون مع الأسرة، وفي إطار منظومة التأمين الصحي بكل محافظة.
وأعتقد أن المتابعة الصحية للطالب، ومن قبلها الاهتمام بالرياضة، سوف يمكن مصر من خلق جيل من الشباب قادر على تحمل المسؤولية مستقبلًا.
Email: n-farag@hotmail.com
