وحدة الشئون الإقليمية ووحدة القرن الأفريقي
رغم الترويجات الإثيوبية عن التقارب الكبير بين أديس أبابا وأنقرة، يرى مختص في شؤون منطقة القرن الأفريقي، أن هناك تباين واضح في التصريحات بين آبي أحمد وأردوغان.
ويشير ذلك إلى خلفية مواقف كل طرف بشأن الاضطرابات الراهنة في المنطقة والناتجة من سعي أديس أبابا نحو امتلاك موانئ سيادية في سواحل البحر الأحمر أو خليج عدن، بخاصة وأن زيارة أردوغان تأتي في أعقاب نشر تركيا مقاتلات F16 في الصومال في إطار سعيها للحفاظ على سيادة ووحدة الصومال.
اعرف أكثر
الموقف التركي يتطابق مع الرؤيتين المصرية والسعودية، إذ تطالب كل من القاهرة والرياضة بضرورة احترام سيادة الصومال، وكذلك الدول المطلة على البحر الأحمر، من أجل ضمان الأمن والاستقرار الإقليمي.
وكانت التصريحات الإثيوبية خلال الأسابيع الماضية، أثارت قلقاً كبيراً في المحيط الإقليمي، بخاصة بعد وصف آبي أحمد لمطالبه بالوصول إلى البحر أنها توازي حصول إسرائيل على هضبة الجولان السوري، مشيراً إلى أن المحركات واحدة لكلا البلدين.

رسالة الرئيس التركي، كانت واضحة موجزة ومباشرة، على غير المتوقع من أديس أبابا، إذ دعا لوضع حد لحروب الوكالة وانتهاك سيادة الدول المجاورة، عندما كرر أنه من الأفضل لإثيوبيا حل النزاعات الداخلية والإقليمية عبر الحوار بدلاً من تدمير القرن الأفريقي.
أردوغان وإن بدا متفهماً لطلب إثيوبيا للوصول إلى البحر، لكنه اشترط بأن يتم تنفيذه عبر المفاوضات ووفقاً لأحكام القانون الدولي، ما يعني أن تفهمه يخص استفادة إثيوبيا من خدمات الموانئ عبر الاتفاق مع الدول الساحلية وليس امتلاك موانئ سيادية.
اعرف أكثر
أبعاد وكواليس: دبلوماسية هدايا سيارة توج الكهربائية التى احترفها أردوغان

وتشير مصادر عدة أن التحرك الإثيوبي نحو البحر الأحمر، والسعي نحو الاعتراف بإقليم “صوماليلاند”، يحظى بدعم إماراتي وإسرائيلي، ما دفع مقديشو إلى إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات في مجالات الأمن وإدارة الموانئ، فيما تنكر أبو ظبي علاقتها بالأمر، وإشارة أردوغان للحرب الإقليمية بالوكالة في القرن الأفريقي تخص هذا التوجه.
أردوغان استبق زيارته لإثيوبيا، بجملة من التدابير الأمنية والعسكرية وكذلك الاستثمارية، أهمها وصول دبابات تركية إلى مقديشو للإسهام في الجهود الأمنية والعسكرية في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي.
إضافة إلى معلومات موثقة عن نشر أنقرة لطائرات من طراز F16 في الأراضي الصومالية، علاوة على إرسال قوة مهام برية وجوية وبحرية.

وبالتزامن تم الإعلان عن انطلاق سفينة الحفر التركية “تشاغري بيه” لبدء عمليات التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية الصومالية.
وهذه التدابير المتعددة كانت قد تركت رسالة واضحة في بريد أديس أبابا، قبل الشروع في الزيارة الرسمية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد من الزمان.
اعرف أكثر
زيارتان بين أديس أبابا وأسمرة: هل هناك وساطة تهدئة سعودية بين إثيوبيا وإريتريا؟
وأديس أبابا وعلى رغم توقيعها لاتفاقية أنقرة مع الصومال في ديسمبر (كانون الأول) 2024 برعاية تركية، والتي تضمنت التزاماً إثيوبياً، باحترام وحدة التراب الوطني الصومالي، والعدول عن مذكرة التفاهم التي وقعتها مع إقليم “صوماليلاند”.
إلا أنها رحبت بالاعتراف الاسرائيلي بالإقليم الصومالي، وبعثت برسائل توحي بإمكانية اتخاذها خطوات نحو الاعتراف بـ”صوماليلاند”، مما يعد خرقاً لاتفاقية أنقرة.
اعرف أكثر
د.عباس شراقي يسطر: دراسات انهيار السد الأثيوبي
وتضمنت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي في خطابه الأخير بالبرلمان، إشارات واضحة بإمكانية الوصول للمنفذ البحري من خلال السواحل الصومالية.
مما دفع أنقرة إلى اتخاذ مواقف حازمة في ما يخص احترام سيادة الصومال بخاصة وأنها نرتبط بعلاقات متقدمة مع مقديشو بما في ذلك اتفاقيات التعاون العسكري، فضلاً عن المصالح الاستثمارية.
