وحدة حوض النيل
مع دخول قرار الولايات المتحدة بتصنيف تنظيم الإخوان في السودان كمنظمة إرهابية أجنبية حيّز التنفيذ، مما يعني تجميد الأصول وحظر التعامل المالي وفرض عقوبات على الجهات الداعمة له، وسط تحذيرات من تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع إقليمي.
وقال عضو الهيئة القيادية في تحالف “تأسيس”، محمد المختار النور المساند لميلشيا الدعم السريع في حديث لـ”سكاي نيوز عربية”: “هذا القرار بالنسبة لنا كسودانيين تأخر كثيرا، فالحركة الإسلامية الإخوانية منذ استيلائها على السلطة في 1989 خاضت حروبا ضد الشعب السوداني وقتلت مئات الآلاف، وبالتالي فإن تصنيف الإخوان منظمة إرهابية هو انتصار للشعب السوداني ولإرادته”
اعرف أكثر
حملة إثيوبية عدوانية ضد مصر في محاولة لتغطية تورط أديس أبابا في الحرب السودانية لصالح الدعامة
وأشار النور إلى دور الحركة الإسلامية في “أخونة” مؤسسات الدولة السودانية، مؤكّدا أن الجيش نفسه أصبح تابعا للتنظيم، وفق تعبيره.
وأضاف: “الارتباط العضوي للحركة الإسلامية بـ(أذرع المقاومة) في الخارج، سواء في إيران أو مع الحوثيين في اليمن، جعل السودان نقطة ارتكاز نفوذ إقليمي”، وهذا حمل السودانيون مسئولية كبيرة، رغم الميل للتيار الإبراهيمي.

واعتبر النور أن “الاتفاقات المسبقة بين الحركة الإسلامية والحرس الثوري الإيراني سمحت بإدخال أسلحة ومسيرات إلى السودان، وبعضها تم توجيهه لمناطق الصراع الإقليمي، مثل اليمن والقرن الإفريقي، ما يجعل السودان نقطة ارتكاز استراتيجية للنفوذ الإيراني”.
من جانبه قال الاستشاري في مركز الوصل للاستشارات، نور الدين السيد المناوئ لمعسكر الجيش السوداني بحجة الأخونة، إن التصنيف الأميركي يبعث رسائل سياسية واستراتيجية واضحة: “ربط تصنيف الإخوان في السودان بالعلاقة مع الحرس الثوري الإيراني جزء من السياسة الأميركية لتطويق النفوذ الإيراني في المنطقة، وتوجيه رسائل لدول المنطقة بأن أي حل قادم لا يمكن أن يشمل الإخوان في العملية السياسية”.
اعرف أكثر
يروجون لخلافات بين الخليج والقاهرة: تحالف غريب من نوعه بين وكلاء إيران وإسرائيل ضد مصر
من جهته، يرى الباحث في شؤون مكافحة التطرف والإرهاب بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، حسين عبد الراضي، أن الإجراءات الأميركية تهدف إلى “تحييد دور الإخوان في السودان، ووقف محاولاتهم لتأجيج الصراع وربط الحرب السودانية بصراعات إقليمية أخرى”.

وأوضح عبد الراضي أن القرارات تتضمن مراقبة شبكات التمويل التي تستخدمها الجماعة لتفادي القيود الأميركية والدولية، مشيرا إلى أن تنظيم الإخوان بدأ منذ إعلان الإدارة الأميركية نيتها تصنيفهم، بمحاولة التحايل على القرار عبر استحداث واجهات مدنية وسياسية وعسكرية.
أما الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، حسين عبد الحسين، في واشنطن، فاعتبر أن القرار يستهدف كامل الحركة الإسلامية السودانية ولا يميز بين جناحها السياسي والعسكري.
اعرف أكثر
د.خضير المرشدى يسطر: فقه الضرورة والصفقة المرتقبة..إيران في مفترق طرق
وأضاف أن: “الحركة الإسلامية تتحول من نشاط سياسي إلى عسكري بسبب استمرار الحرب الأهلية، وتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية يعكس إدراكا أميركيا بأن هذه الجماعات تشكل عائقا أمام وقف الصراع في السودان”.

ويحاول معسكر الإمارات استغلال أزمة التصنيف الأمريكي لقلب دفة الحرب لصالحه، بحصر الحرب في إطار الصراع ضد الإخوان، رغم تراجعهم عن المشهد، لإنقاذ الدعم السريع من التراجع الميدانى، بخلاف الوقيعة بين المجتمع الدولى، والجيش السوادنى بحجة الأخونة.
ويعد البحر الأحمر، أحد أهم ممرات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، يمر عبره يوميا عدد كبير من ناقلات النفط والسفن التجارية، مما يرفع من مخاطر تحوله إلى “جبهة صراع إقليمي”، خصوصا مع احتمالية تشكل محور إيراني-حوثي يمتد من اليمن إلى السودان.
اعرف أكثر
نيويورك تايمز تكشف خطط الولايات المتحدة وإسرائيل للتخلص من اليوارنيوم الإيرانى
ويحذر مراقبون من أن تنظيم الإخوان قد يحاول المناورة عبر تطوير قدراته العسكرية وتغيير واجهاته المدنية والسياسية لتفادي العقوبات الأميركية، ما يضع البحر الأحمر في قلب صراع محتمل بين النفوذ الإيراني والمصالح الإقليمية والدولية، فيما يتوه السودانيون بين صراع الطرفين على مصالحهما.
