تحليل/سعيد طانيوس ووحدة الشئون الروسية
هل يعجل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران بالنصر الروسي على أوكرانيا بل وانتعاش الاقتصاد الروسي وعودة هيبة الدب الروسي عموما، بالفعل وفق رصدنا وتحليلنا مع صراخ الرئيس الأوكراني زيلنسكى، من تأثير توجيه المخزونات العسكرية التى كانت تدعمه لضرب إيران بدلا من روسيا، فهذا الأمر متحقق حتى الآن، وبدأت روسيا تستغله بقوة.
فتلك الحرب الكبرى التى اندلعت في الشرق الأوسط، وانخرطت فيها أكثر من 12 دولة، وأعلنت دول أوروبية وأسيوية وغربية استعدادها للمشاركة فيها بصور محتلفة، تعيد ميلاد روسيا ، رغم أنه من المفروض أن يكون العكس.
اعرف أكثر
خلافات بين القوات المساندة للجيش السودانى في بارا بسبب التصوير خشية استهداف مسيرات الدعم السريع
لا شك أن انخراط داعمي أوكرانيا وموردي أسلحتها في حرب كبرى داخل الشرق الأوسط سيؤثر في الوضع هناك، عدا عن أن ما ستسفر عنه هذه الحرب من صواعق وعواصف اقتصادية وتغييرات جيوستراتيجية ينطبق عليها القول الشائع “مصائب قوم عند قوم فوائد”، بخلاف تأثر داعمى الأوكران مع هذه الحرب الكبري اقتصاديا لتأثرهم بالارتباك في البترول الخليجى، والذي من شأن أن يضاعف الأسعار العالمية.

اختارت موسكو تكتيك “التحوط الاستراتيجي” المتمثل في الحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف دون التدخل في هذه الحرب، وأعربت علناً عن دعمها لإيران، لكنها لم تقدم أية مساعدة حقيقية.
هناك ثلاث مزايا تحفزها على البقاء على الحياد والمراقبة، أولاها جني المال من ارتفاع أسعار النفط، وثانيتها ازدهار تجارة أسلحتها في الشرق الأوسط، رغم النكسة الجديدة التى تعرضت لها دفاعاتها أمام الضربات الصاروخية والسيبرانية الإسرائيلية والأمريكية، وثالثتها استنزاف الاحتياطات الأميركية من الأسلحة والذخائر والبترول.

يتوقع محللون أنه إذا استمر إغلاق المضيق لمدة شهر، فقد ترتفع أسعار الغاز في أوروبا إلى أكثر من الضعف. وأوقفت قطر والسعودية بالفعل إنتاج بعض أنواع الوقود.
هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى روسيا، إذ يمثل النفط والغاز 45 في المئة من الموازنة الفيدرالية، وارتفاع أسعار النفط يعني جني مزيد من الأموال التي يمكن توظيفها في الحرب ضد أوكرانيا.
اعرف أكثر
أ.د سعيد عطية يسطر: مصر التى تريدها إسرائيل بعد التخلص من إيران..وكيف نواجه ذلك؟
ستقع الضربة الرئيسة على الاقتصادات التي تعتمد على واردات الطاقة من هرمز، أي الاتحاد الأوروبي والصين. ويشير المتخصص الاقتصادي ألكسندر أجييف إلى أن الصراع قد يؤثر في مسارات طريق الحرير العظيم، بما في ذلك الممر الشمالي الجنوبي، ويغير موازين القوى في آسيا الوسطى وبحر قزوين.
وصرح سفير روسيا المتجول روديون ميروشنيك بأن “الحرب في إيران لا تبشر بخير لكييف”، فالولايات المتحدة ستحتفظ بالصواريخ التي كان بإمكانها بيعها لحلف الناتو لإمداد أوكرانيا بها، لشن ضربات في الشرق الأوسط، علاوة على ذلك فقد تحول اهتمام العالم من كييف إلى طهران.

تتيح الفرصة الجديدة المتاحة للجانب الروسي ترسيخ مواقعه المكتسبة دون الحاجة إلى تقديم تنازلات متسرعة أو أحادية الجانب، وسينعكس ذلك أيضاً على خط المواجهة، إذ ستكتسب روسيا مساحة عملياتية لتعزيز مكاسبها وتوسيع نطاقها.
في المقابل، تقول خبيرة السياسة أناستاسيا غافريلوفا إن موسكو وواشنطن تعملان حالياً وفق مبدأ “السلة المزدوجة”، فهما تحاولان فصل الأزمة الإيرانية عن الحوار في شأن أوكرانيا، حتى لا تؤدي التناقضات الجديدة إلى تدمير عملية التفاوض المعقدة بالفعل.
