جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » الكماشة الصهيونية من التحالفات الإبراهيمية لتجنيد أقليات الإقليم لتحقيق ما يفوق خطر إسرائيل الكبري

الكماشة الصهيونية من التحالفات الإبراهيمية لتجنيد أقليات الإقليم لتحقيق ما يفوق خطر إسرائيل الكبري

وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة الدراسات الاستراتيجية 

١. مقدمة: استراتيجية التحالفات في عصر على شفا حرب عالمية، والتى تحقق حلم إسرائيل الأكبر من الكبري، بالتحالفات العرقية والجنسية اعتمادا على دعم الأقليات، بخلاف الأبعاد الاقتصادية وإضعاف إيران، التى قلدتها في خريطة الوكلاء.

يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق تاريخي: فبينما يضعف المحور الشيعي، تتصاعد قوة الإسلام السني المتشدد، مهددةً استقرار المنطقة بأسرها. في عالم يتجه نحو صراع عالمي واسع النطاق – يُذكّر بالحرب العالمية الثالثة.

لم يعد بإمكان إسرائيل الاعتماد فقط على الدفاع الحدودي الضيق، بل يجب عليها تبني “استراتيجية أطراف وتحالفات” جديدة جريئة: تحالفات مع الأقليات والكيانات العرقية التي تمنحها عمقًا استراتيجيًا حيويًا، وقوة قتالية إضافية ماهرة في الميدان، وأسسًا اقتصادية للسيطرة على الطاقة وطرق التجارة.

هذه التحالفات هي المفتاح لخلق محور إقليمي مستقر قادر على احتواء القوى المتطرفة وضمان بقاء البلاد في واقع متغير.

كماشة التحالفات الإبراهيمية ووكلاء أقليات الإقليم التى تفوق حلم إسرائيل الكبري

٢. محور الدروز: العمق الاستراتيجي البشري.
تتجاوز العلاقة مع الدروز في لبنان وسوريا المصالح العسكرية؛ فهي تقوم على “تحالف دموي” يؤثر بشكل مباشر على التماسك الداخلي مع الدروز في إسرائيل.

استراتيجياً، يتعلق الأمر بخلق عمق بشري جغرافي: منطقة متصلة ذات أغلبية درزية صديقة، تمتد من جبل لبنان إلى جبل الدروز، تُشكل جداراً دفاعياً طبيعياً ضد التمركز الإيراني.

اعرف أكثر

هل بالفعل هناك سفينة تجسس صينية تتعقب حاملة الطائرات الأمريكية في بحر العرب؟

يُمثل الدروز، كقوة محلية صديقة، رصيداً استراتيجياً يمنح إسرائيل مساحة للتنفس الأمني، ويُحوّل الحدود من “خط دفاع” إلى “مساحة نفوذ” مشتركة.

3. الدعم المسيحي في لبنان: احتواء حزب الله واستعادة السيادة.
يُعدّ إحياء التحالف مع المسيحيين في لبنان أمرًا أساسيًا لتفكيك “دولة حزب الله”. فالمسيحيون الأقوياء والمستقلون هم مفتاح جيش لبناني ذي سيادة لا يخضع لإيران.

كماشة التحالفات الإبراهيمية ووكلاء أقليات الإقليم التى تفوق حلم إسرائيل الكبري

يمنح هذا التحالف إسرائيل شريكًا ثقافيًا غربيًا في بيروت، ويوقف التوسع الشيعي نحو الساحل، ويخلق ثقلًا ديموغرافيًا وسياسيًا بالغ الأهمية في قلب بلاد الشام.

4. الجدار الكردي: رادعٌ للإسلام الراديكالي والهيمنة التركية.
يُشكّل الأكراد الحاجز الطبيعي والفعّال لإسرائيل في مواجهة المحور السني الراديكالي والطموحات التركية. إنّ إنشاء مناطق حكم ذاتي كردية في العراق وسوريا يمنح إسرائيل عمقًا استراتيجيًا على بُعد مئات الكيلومترات من حدودها.

اعرف أكثر

د. محمد قواص يسطر: سر الحملات الإسرائيلية العدوانية ضد السعودية

وبصفتهم “قوةً صديقة”، يُساهم الأكراد في كبح انتشار الأصولية، ويُمكّنون إسرائيل من “قطع” سلسلة الدول المعادية، مع إنشاء جيبٍ علمانيّ مُوالٍ للغرب يُوازن ميزان القوى الإقليمي.

5. معضلة التحالف الخفي: بين المصالح الكردية والاستقرار المستقبلي.
تفضل قيادة بارزاني تحالفًا خفيًا هادئًا لتجنب العزلة في العالم العربي ورد فعل عنيف من إيران وتركيا. بالنسبة لإسرائيل، هذه معضلة: فدعم تفكك هذه الدول قد يكون سلاحًا ذا حدين. فبعد سقوط الأنظمة المعادية لإسرائيل.

كماشة التحالفات الإبراهيمية ووكلاء أقليات الإقليم التى تفوق حلم إسرائيل الكبري

وستسعى إسرائيل لتجديد تحالفاتها مع إيران وتركيا الموحدتين؛ وتقويض وحدتهما اليوم قد يُنَفِّر المعارضة الليبرالية التي ترى في وحدة بلادها قيمةً عليا.

٦. تحالف الأقليات واتفاقيات أبراهام: تناقض أم تكامل؟
يبدو أن اتفاقيات أبراهام تمثل نهجًا معاكسًا: تحالفًا مفتوحًا مع الدول الرئيسية. فبينما تخشى هذه الدول النزعات الانفصالية العرقية، ثمة تداخل استراتيجي عميق في احتواء إيران وتركيا.

ويخلق هذا التداخل “كماشة”: تحالفات سياسية قوية توفر الشرعية والقوة المالية، إلى جانب حلفاء عرقيين على الأرض يوفرون عمقًا جغرافيًا وقوة قتالية على خط المواجهة.

7. ركائز القرن الأفريقي: أرض الصومال وجنوب السودان.
في القرن الأفريقي، يُحدّ تحالف الأقليات من هيمنة إيران وتركيا ومصر. وقد أدى دعم جنوب السودان إلى إنشاء دولة صديقة تسيطر على منابع النيل.

بزى جيش الاحتلال: رويترز تكشف عن ميلشيا دروزية تمولها إسرائيل جنوب سوريا

وفي الوقت نفسه، يُعدّ تعزيز العلاقات مع أرض الصومال أمرًا بالغ الأهمية للسيطرة على مضيق باب المندب. في عصر القواعد الأجنبية في البحر الأحمر، تُشكّل أرض الصومال رصيدًا يُؤمّن حرية الملاحة ويُحدّ من التوسع الإسلامي

٨. الأهمية الاقتصادية: طرق الطاقة والتجارة التي تتجاوز الأعمال العدائية.
توفر التحالفات لإسرائيل والغرب مزايا اقتصادية بالغة الأهمية: إذ يسمح تحكم الأكراد في احتياطيات النفط والغاز بإنشاء طرق طاقة آمنة إلى البحر الأبيض المتوسط، متجاوزين إيران.

وفي الوقت نفسه، تضمن المراسي في القرن الأفريقي حرية الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، وتخلق سلسلة لوجستية تربط الموارد الأفريقية والآسيوية بالأسواق الإسرائيلية والأوروبية، مع تقليل الاعتماد على الدول المعادية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *