وحدة الشئون المائية والنيلية ومحرر وزارة الرى
ترقب الجميع استثمار مصر لكلمتها في احتفال اليونسكو بيوم النياه العالمى للتصعيد الدولى ضد التعنت الإثيوبي في ملف سد نهضتهم ونكستنا ، لكن الأستاذ الدكتور/ هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى صدمنا بعدم التعرض لهذه القضية ، وكأن لديه ما هو أهم من الحصة المائية المصرية ، في وقت يشتكى فيه من ندرة وفقر المياه وفق ما يشير له في عدة مناسبات ، وتعرض فقط للقضية عن بعد دون ذكر الموقف الإثيوبي العدائي لمصر، وسط علامات استفهام مثيرة، تشير لما هو أخطر وفق تصورات البعض.
سويلم: كل نقص 2% في حصة مصر النيلية يزيد البطالة 290 ألف ويضاعف الواردات الغذائية ويضر المشروعات الكهرومائية
الوزير قال في إيماءات غير مباشرة غير مبررة ضد إثيوبيا أن الإجراءات والمشاريع الأحادية غير التعاونية على نهر النيل يمكن أن تضر بمصر بسبب اعتمادها على نهر النيل في وجودها ، خاصة أنه حال حدوث نقص نسبته ٢% من المياه سنوياً بسبب مثل هذه الإجراءات الأحادية ، سيؤدي ذلك إلى إجبار ٢٩٠ ألف شخص على التوقف عن العمل ، بالإضافة إلى خسائر كبيرة في إنتاج الزراعة والطاقة الكهرومائية ، فضلاً عن إرتفاع الواردات الغذائية .
الوزير قال أن التعاون بين الدول المتشاطئة على الأنهار الدولية يعد مسألة وجودية بالنسبة لمصر ، ولكي يكون هذا التعاون ناجحاً فلابد أن تكون الإدارة المتكاملة للموارد المائية على مستوى الحوض بالكامل ، بما في ذلك الإدارة الشاملة للمياه الزرقاء والخضراء ، بالإضافة للالتزام غير الانتقائي بمبادئ القانون الدولي المعمول بها ، وخاصة مبدأ التشاور والتعاون المبني على دراسات علمية سليمة .

الماء من أجل السلام
العاصمة الفرنسية باريس شهدت الاحتفال بمنظمة اليونسكو بيوم المياه العالمي والمنعقد تحت عنوان “الماء من أجل السلام”، شارك سويلم في الجلسة رفيعة المستوى .. وقال أن مصر تُعد مثالاً للبلدان التي تواجه التحديات المزدوجة المتمثلة في ندرة المياه وتغير المناخ ، حيث يبلغ نصيب الفرد من موارد المياه المتجددة في مصر ٥٠% من خط الفقر المائي العالمي ، ومصر لديها أقل هطول للأمطار بين جميع البلدان ، وتعتمد بشكل كامل على نهر النيل لتوفير أكثر من ٩٨٪ من مواردها المائية المتجددة ، ويتم تخصيص ٧٥% من الموارد المائية في مصر لإنتاج حوالي ٥٠% فقط من احتياجاتها الغذائية من خلال الزراعة والتي تدعم سُبل عيش ٥٠% من السكان .
بالإضافة لتأثيرات التحديات الأمنية السائدة في المنطقة بشكل كبير على إدارة الموارد المائية في مصر ، حيث تمثل استضافة ما يقرب من ٩ ملايين لاجئ من الدول المجاورة ضغطاً إضافياً على الدولة المصرية لتوفير المياه والغذاء والبيئة والطاقة والخدمات الأساسية.

مصر تواجه النقص المائي
وبالنظر إلى أن مصر تواجه نقصاً في الموارد المائية بنسبة ٥٥% من إجمالي إحتياجاتها المائية (والتي تصل إلى ١٢٠ مليار متر مكعب سنوياً) ، فقد قامت وزارة الموارد المائية والري بالتعاون مع الوزارات المعنية بتطوير خطة وطنية تعاونية للموارد المائية والتى تُسلط الضوء على إدارة الموارد المحدودة بفعالية وتعالج تحديات المياه والطاقة والغذاء والبيئة .
وتقوم مصر بإستثمارات كبيرة لزيادة كفاءة نظام المياه لديها بلغت ١٠ مليارات دولار في السنوات الخمس الماضية ، وتتبنى سياسة إعادة استخدام المياه مما يضيف حوالي ٢١ مليار متر مكعب من الموارد المائية غير التقليدية ، كما تضطر مصر لاستيراد نسبة كبيرة من غذائها سنوياً ، تصل قيمتها إلى حوالي ١٥ مليار دولار من واردات الغذاء ، أي ما يعادل ٤٠ مليار متر مكعب على الأقل من المياه الافتراضية .
التعاون بين دول الأنهار الدولية
وأشار سويلم إلى أن مبدأ “المياه من أجل السلام” يؤكد على الأهمية الكبرى لتعزيز التعاون بين الدول المتشاطئة على الأنهار الدولية ، وفى مصر .. فإن التعاون المشترك يقع في قلب خطط واستراتيجيات إدارة الموارد المائية .

وتدعم مصر باستمرار دول حوض النيل ، وتتجلى هذه المجهودات في تعاون مصر مع دول (السودان وجنوب السودان وكينيا والكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا وأوغندا وتنزانيا) في مشروعات مختلفة مثل “تنفيذ ٣ مشروعات لمكافحة الحشائش المائية – إنشاء ٣٥ سد لتجميع مياه الأمطار – إنشاء ٣٢٥ بئر للمياه الجوفية – إنشاء ٤٠ محطة مياه جوفية مجهزة بالطاقة الشمسية – تنفيذ عدد ٢ مشروع للتخفيف من السيول – إنشاء ٥ مراسى نهرية – إنشاء عدد ٢ مركز للتنبؤ بالأمطار – إنشاء عدد ٣ محطات هيدرولوجية – إنشاء معمل مركزي لجودة المياه – تنظيم برامج لبناء القدرات والتدريب لمتدربين من جميع دول حوض النيل والدول الإفريقية على مدار العام بخلاف المنح الأكاديمية” .
إيماءات سويلم عن إثيوبيا
و ترى مصر ، كما يقول الوزير في كلمته الضعيفة غير المبررة، أن الإجراءات غير التعاونية والأحادية التي تتجاهل الإمتثال للقانون الدولي تشكل تحدياً كبيراً للتعاون عبر الحدود ، مثل تجاهل المبدأ الأساسي للتعاون والذي يتضمن واجب التشاور وإجراء دراسات الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي على التدابير المخطط لها لضمان الإستخدام المنصف والمعقول وتجنب إلحاق ضرر جسيم .
