وحدة التحليل الفورى ووحدة ملفات استراتيجية
قواسم مشتركة وفروق بارزة، فرضتها التطورات بين الحربين السودانية واليمنية، رغم الفارق الزمنى، فواحدة اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023، وانطلقت الثانية فعلياً عام 2014، ويمنح هذا الأمر فرصة كبيرة للسودانيين لمراجعة النفس واليقظة، حتى لا يقعوا في الفخ اليمنى.
ومن أبرز العوامل المشتركة بين الحربين، التدخلات الخارجية والإقليمية، والتي تبدو أكثر وضوحاً وعلنية في اليمن عبر التحالف الذي تقوده السعودية.
حيث بات الدعم الخارجي يستخدم كأداة لاستدامة النزاع والإبقاء عليه تحت السيطرة وليس لحسمه أو إنهائه.
اعرف أكثر
مفارقة صفقتى الجيش السودانى وغرب ليبيا تطرح التساؤل: لمن تلعب باكستان في أفريقيا العربية؟
وبينما تبدو الحرب في السودان ظاهرياً وكأنها مجرد صراع على السلطة بين قوتين عسكريتين داخليتين وفق التقديرات الأغلب، رغم أنها محاولة انقلاب على السلطة من ميليشيا مدعومة دوليا لتقسيمات جديدة للسودان.
وهناك دعم خارجي خفي لا يقل تأثيراً من حيث نتائجه وأثاره عن الدعم العلني أو التدخل العسكري المباشر، فهناك حلف من وراء الجدران يقدم التمويل والتسليح، وكذلك الضغوط والحماية السياسية.
الدعم الخارجي في اليمن أكثر علنية، ويحمل طابعاً أيديولوجياً وأحياناً طائفياً، لكنه في السودان يبدو مرتبطاً بالمصالح والنفوذ الإقليمي والثروات كالذهب والموانئ وقضايا الهجرة.
لذلك يمكن القول إن الدعم الخارجي أحد أوجه الشبه بين الحربين، غير أنه يختلف في كونه معلناً في أحدهما، وخفياً في الأخرى”.

ومن بين القواسم المشتركة اللافتة في حربي اليمن والسودان يبرز الدعم الخارجي السخي الذي تقدمه دولة الإمارات لأطراف في الحربين.
ومن الغريب أن هذا الدعم موجه في كلا البلدين إلى الطرفين الخارجين عن الشرعية، الذين يخوضان حرباً ضد مؤسسات الدولة الرسمية (الجيش اليمني والجيش السوداني)
إضافة إلى أن التدخل العسكري الخارجي المباشر في اليمن، كان علنياً وفعالاً من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.
مما جعل الحرب تتخذ طابعاً دولياً إقليمياً مفتوحاً، بينما يتم الدعم الخارجي بالتمويل والتسليح في حرب السودان على استحياء أو بصورة غير مباشرة.
اعرف أكثر
وأخطر ما وصل إليه الصراع في اليمن هو خروجه التام عن إطاره المحلي ليصبح ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة عبر الدعم الإيراني المباشر للحوثيين.
والتشابه الأكثر قسوة بين الحربين هو الكلفة الإنسانية من مجاعة واسعة في البلدين، ونزوح ولجوء الملايين، والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، وعدم حماية المدنيين.
الحربان اندلعتا عقب أزمات سياسية نتيجة ثورة عصفت بالنظام الذي كان قائماً في كليهما، فقد أدت الثورة والحراك الجماهيري ضد الرئيس علي عبدالله صالح إلى أزمة سياسية امتدت من 2011 إلى 2014.
وانتهت بسقوط النظام وحدوث فراغ سياسي صعد على أثره الحوثيون الذين سيطروا تدريجاً على أجزاء من البلاد، بما فيها العاصمة صنعاء، وانهيار الحكومة القائمة وقتذاك.

في ظروف مماثلة أسقطت ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 نظام عمر البشير، وتشكلت حكومة انتقالية طابعها التناحر بين المكونين العسكري والمدني.
ثم دلفت البلاد نحو أزمة سياسية أفضت إلى انتقال الخلافات داخل المكون العسكري نفسه (الجيش و”الدعم السريع”)، وانتهت أخيراً بالصدام العسكري والحرب الضروس المحتدمة بينهما بصرف النظر عن تفاصيل وطبيعة الأزمة السياسية التي أفرزت النزاع المسلح”.
ومن أبرز الفروق بين الحربين، أن العاصمة اليمينة صنعاء لم تتعرض للدمار وانهيار مؤسسات الدولة والخدمات، وهو الذي تعرضت له العاصمة السودانية الخرطوم، لأن معارك صنعاء كانت سريعة وأدت إلى سقوطها مبكراً في يد الحوثيين، وأصبحت مركزاً لسلطة الأمر الواقع التي فرضوها.
اعرف أكثر
التفاصيل الكاملة لرفض مصر الاستحواذ الإماراتى على الإسكندرية للحاويات
والبيئة الداخلية والبعد الاجتماعي والقبلي المتشابه في كل من السودان واليمن ظلت على الدوم مهيأة بطبيعتها للصراع وانفجار الحروب، من حيث المجتمعات الأهلية المغلقة والتحيزات المناطقية والطائفية والجهوية، مما صعد بالقبيلة كلاعب مهم في المضمارين السياسي والعسكري.
ورغم الاستقرار النسبي الذي تتسم به التحالفات القبلية في اليمن، فإنها في السودان أقل انضباطاً وأشد عنفاً وأكثر تسليحاً ودموية، لذلك يمكن القول إن كلتا الحربين لها جذورها التاريخية البعيدة التي تعود إلى تراكمات طويلة من النزاعات والعنف.

أما من حيث البيئة العسكرية، فتمثل جغرافيا اليمن المعروفة بتضاريسها الجبلية شديدة الوعورة مسرحاً حربياً ملائماً لحروب الاستنزاف الطويلة، حيث تكلف السيطرة مجهوداً حربياً كبيراً، لذلك تحظى مناطق نفوذ كل طرف فيها بالثبات النسبي.
اعرف أكثر
مع وصولها للألف يوم: المواجهات بين الجيش السوداني والدعم السريع تشتعل حتى تشاد وليبيا
بينما يلاحظ أن حرب السودان تتسم بالتحولات السريعة في مسارح وجبهات القتال وتبادل مناطق السيطرة وعدم الاستقرار الميداني، مما جعلها أكثر وحشية ودموية وفوضوية.
كونها تدور في مساحات واسعة ومفتوحة تمتد من تخوم العاصمة الخرطوم وصولاً إلى سهول ووديان ورمال كردفان، وحتى إقليم دارفور بصحاريه الممتدة حتى حدود تشاد وأفريقيا الوسطي وجنوب السودان وليبيا.
