
طرح ترامب ونتنياهو في اجتماعهما الاثنين، لم يسفر عن خطة سلام محددة تم الإعلان عنها بالتحديد، ولكن تم الاعتماد على المعطيات التاريخية والتوجهات العامة لسياسات كلا الشخصين بشأن القضية الفلسطينية، وبخاصة التركيز على “صفقة القرن” لترامب ورفض نتنياهو للدولة الفلسطينية، وكذلك الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، لتشكيل الرد المطلوب.
إملاءات القوة لا حق العدل: رفض “صفقة الإذعان”
إن ما يُروج له على أنه “طرح سلام” جديد بين إدارة دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، لا يمكن اعتباره سوى حلقة جديدة في سلسلة محاولات فرض الإذعان على الشعب الفلسطيني، وطمس حقوقه المشروعة.
هذا الطرح، الذي يبدو وكأنه نتاج لتفاهمات ثنائية بين طرفين يتقاسمان رؤية أمنية واستيطانية أحادية، هو حق القوة في أبهى تجلياته، وليس نابعاً من قوة الحق التي تكفلها الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
لقد كشفت تجربة “صفقة القرن” السابقة عن جوهر هذه الطروحات: تصفية للقضية الفلسطينية عبر شرعنة الاستيطان، ومصادرة القدس، وتجزئة ما تبقى من أرض، وتحويل الدولة الفلسطينية (إن وجدت) إلى كيان منزوع السيادة، لا يمت للحل العادل والمستدام بصلة. إنها محاولة لإعادة تعريف السلام ليصبح مرادفاً لـالاستسلام.

جوهر الرفض: انقلاب على الشرعية الدولية
يرتكز الرفض المبدئي لأي خطة من هذا النوع على أنها:
تتجاهل مرجعية الحل الدولي: تتنكر للمرجعيات الأساسية لعملية السلام، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن (مثل 242 و 338) ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، لتستبدلها بـ”حقائق على الأرض” فرضها الاحتلال والاستيطان.
تصادر حق تقرير المصير: تتعامل مع حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية كـ”هبة” أو “صفقة عقارية” تخضع للمقايضة والابتزاز، بدلاً من كونه حقاً غير قابل للتصرف.
تشرعن الاحتلال: بتركيزها على ضمانات أمنية إسرائيلية مطلقة، دون تفكيك لبنية الاحتلال الاستيطانية، فهي تُبقي على جوهر الصراع وتحوله إلى مجرد إدارة لصراع دائم تحت الهيمنة الإسرائيلية-الأمريكية.
امتحان حقيقة المواقف الدولية
لقد شهدنا قبل أيام في الجمعية العامة للأمم المتحدة زخماً دولياً غير مسبوق، حيث دعت العديد من الدول إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وربما اعترفت بها رسمياً، توازياً مع المساعي لوضع حد للإبادة في غزة وتفعيل حل الدولتين. هذا الموقف كان يبدو للوهلة الأولى انتصاراً للشرعية الدولية وتأكيداً على قوة الحق في مواجهة العدوان.

لكن طرح ترامب-نتنياهو يمثل الآن الاختبار الحقيقي لصدق هذه المواقف. يجب أن تكون ردود أفعال هذه الدول بمثابة بيان يكشف حقيقة التزامها بالسلام العادل، لا مجرد تصريحات سياسية للاستهلاك الإعلامي:
الرفض العلني والمباشر: على كل دولة أعلنت أو دعت للاعتراف بالدولة الفلسطينية أن تعلن فوراً وبشكل لا لبس فيه رفضها لهذا الطرح باعتباره تقويضاً لحل الدولتين الذي تدعيه، وتهديداً لعملية السلام القائمة على القانون الدولي.
التصعيد الدبلوماسي العملي: يجب تحويل الاعترافات النظرية بالدولة الفلسطينية إلى إجراءات عملية تدعم الوجود الفلسطيني، مثل:
رفع التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في عواصم هذه الدول إلى مستوى السفارات.
فرض عقوبات على شخصيات وكيانات استيطانية رداً على أي خطوة أحادية يفرضها الطرح الجديد على الأرض.

الدفع بقرار فوري في الأمم المتحدة، يحظى بتأييدهم، يدين هذا الطرح ويؤكد على مرجعية الحدود 1967 والقدس الشرقية عاصمة.
توحيد الموقف الأوروبي-الدولي: يجب على الدول الأوروبية التي اعترفت بفلسطين، أو تلك التي تتبنى حل الدولتين (مثل فرنسا، إسبانيا، النرويج، أيرلندا، لوكسمبورغ)، أن تقود جبهة دولية تضغط سياسياً واقتصادياً على الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو للتخلي عن هذا النهج، وإلا ستثبت أن اعترافها كان مجرد “اعتراف بلا ثمن” لن يغير شيئاً على الأرض.
إن أي صمت أو رد فعل خجول من الدول التي صدحت بالاعتراف قبل أيام، هو بمثابة ضوء أخضر لفرض الإملاءات الجديدة، وتأكيد على أن نداءاتهم للسلام ما هي إلا زيف دبلوماسي يسقط أمام ضغوط حق القوة.
الحقيقة الآن تتطلب من هذه الدول أن تثبت أن قوة الحق هي التي توجه مواقفها، لا تقلبات السياسة الأمريكية أو غطرسة الاحتلال.
أما عن الدول العربية والإسلامية ظلت في مقعد المتلقي المستقبل فقط المفعول بيه دائما فلل شرعية دولية ولا عزاء للعرب ورغم دروس التاريخ الحديث والمعاصر بداية من العراق حتى سوريا مروررا بكل ما حدث لم يعلمنا اكلتم يوم أكل الثور الأبيض فلتنتظروا أدواركم عاد الإنتداب السامي لل يقبل هذا الإذعان الذي لا يقبله إلا خصيان الخراف أو العملاء والخونة.
مساحات الرأى لأصحابها، ومن الممكن أن تختلف عن السياسات التحريرية لموقعنا وكالة الأنباء المصرية|إندكس
