جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » تحسن مشروط: صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية يقفز لأعلى مستوى منذ 2020

تحسن مشروط: صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية يقفز لأعلى مستوى منذ 2020

وحدة القطاع المصرفي والمجموعة الاقتصادية 

– قفز فائض صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري (المركزي + البنوك التجارية) بـ 2.72 مليار دولار (+9.5%) في أغسطس ليصل إلى 31.14 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 2020.

– التفصيل:
– البنوك التجارية: 12.25 – 12.37 مليار دولار (+13.1% شهريا = +1.44 مليار)
– البنك المركزي: 18.72 مليار دولار (+5.4% = +962 مليون)

– المحرك:
1. تحسن الجنيه من 51.19 في يوليو إلى 50.97 جنيه/دولار في أغسطس
2. عودة قوية للأموال الساخنة في أذون الخزانة لمستوى قياسي 55.1 مليار دولار نهاية يوليو، بعد أن هبطت إلى 36.04 مليار نهاية مارس بسبب خروج 15 مليار دولار خلال حرب أمريكا-إيران (فبراير-مارس). خلال الربع الثاني وحده دخل 19 مليار دولار (+52.7%)

اعرف أكثر

د.هبه جمال الدين تسطر: رسائل الحمام الزاجل..من السياق العام للمشهد السياسي في إيران وغزة..فهل من متعظ؟

هذا الرقم مهم لأنه يمثل الانقلاب الكامل للصورة من 2022-2023. صافي الأصول الأجنبية كان سالبا بـ -27 مليار دولار في ذروة الأزمة بعد التعويم. تحوله لفائض 31 مليار يعني أن القطاع المصرفي لم يعد مدينا بالدولار، بل دائنا صافيا.

لماذا يحدث الآن؟
الاقتصاد المصري يعيش على دورة “الأموال الساخنة”. الفائدة الحقيقية في مصر لا تزال من أعلى المعدلات في العالم (التضخم حوالي 12-14% والفائدة 27%+). مع استقرار الجنيه النسبي بعد صفقة رأس الحكمة وصندوق النقد، عاد المستثمرون لما يسمى Carry Trade: يقترض بالدولار بفائدة 4% ويستثمر بالجنيه بفائدة 26%.

بالإضافة إلى تحويلات المغتربين التي تعافت بقوة بعد توحيد سعر الصرف.

هل هو تعاف مستدام؟ لا.
هذا التحسن هش لثلاثة أسباب:

– 70% منه أموال ساخنة قابلة للخروج في 24 ساعة. حدث نفس السيناريو في يناير 2026 كان الرصيد 50.9 مليار، وخرج 15 مليار في شهرين فقط بسبب صاروخ في الخليج. الاقتصاد يبقى رهينة للجيوسياسية.
– لا يعكس تحسنا في مصادر الدولار الحقيقية: الصادرات، السياحة، قناة السويس (لا تزال متأثرة بالحرب في البحر الأحمر)، والاستثمار المباشر. التحسن ناتج عن دين قصير الأجل وليس إنتاج.
– المركزي نفسه لا يزال مدينا: رغم الرقم الإيجابي، صافي الأصول الأجنبية للمركزي 18.7 مليار فقط، بينما التزاماته الخارجية (ودائع خليجية + صندوق النقد + سندات) تتجاوز 60 مليار.

اعرف أكثر

الحوثيون يترقبون: هل تتصاعد الحرب الإثيوبية بعد استهداف القاعدة التى يختبئ بها آبي أحمد؟

التأثير على الجنيه والأسواق:
الفائض يمنح المركزي مساحة للتنفس والدفاع عن الجنيه عند 50-51 بدلا من 70 كما كان في السوق السوداء سابقا. وهو ما يفسر تراجع الدولار مقابل الجنيه في أغسطس.

لكنه يضع المركزي في فخ: أي خفض سريع للفائدة سيؤدي لخروج الأموال الساخنة وانهيار الأصول الأجنبية مرة أخرى، لذلك المركزي مضطر للإبقاء على الفائدة مرتفعة حتى لو كان ذلك يخنق القطاع الخاص ويزيد خدمة الدين المحلي (الذي تجاوز 70% من الموازنة).

مصر خرجت من مرحلة “نقص الدولار الحاد” إلى مرحلة “الاستقرار المعتمد على الأموال الساخنة”. هذا أفضل من 2023، لكنه ليس نهاية الأزمة.

الاختبار الحقيقي سيكون في الربع الأول 2027 عندما تستحق شريحة كبيرة من أذون الخزانة بالدولار، وهل ستتجدد أم تخرج؟.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *