جاءنا الآن
الرئيسية » سوشيال ميديا » دعاء فؤاد تسطر: “ست بمية بلطجى”.. سر التراجع الخطير للأنوثة المصرية!

دعاء فؤاد تسطر: “ست بمية بلطجى”.. سر التراجع الخطير للأنوثة المصرية!

دعاء فؤاد

المشهد الصادم.. البداية

“أنا مريضة نفسياً ومعمول لي سحر”.. بهذه الكلمات بررت سيدة اعتداءها على محامٍ في أحد شوارعنا، بعدما انتهى خلاف بينها وبين زوجته إلى مشهد صادم، لم يتوقف عند حدود المشاجرة أو تبادل الكلمات، بل وصل إلى قطع أذنه.

خبر قد يمر علينا وسط مئات الأخبار العنيفة التي تتزاحم أمام أعيننا كل يوم، لكن ثمة سؤالاً يفرض نفسه: ماذا يحدث للمرأة؟ وكيف انتقلنا من زمن كانت فيه الرقة عنواناً للأنوثة، إلى زمن نشاهد فيه بين الحين والآخر مشاهد لنساء يتورطن في اعتداءات ومشاجرات عنيفة، وكأن الشارع تحول إلى ساحة لتصفية الخلافات؟

هل أصبحت الأنوثة في خطر؟ أم أننا أمام صورة جديدة للمرأة، اختلطت فيها القوة بالقسوة؟

اعرف أكثر

اللواء خيرت شكرى يسطر: لن نسمح باغتيال ضباط الشرطة معنويا..أسرهم خط أحمر

صورة الأمس.. الرقة والرقي عنوان

في الماضي، حين كان الرجل يبحث عن شريكة حياته، كان يبحث في محيطه القريب، يسأل عن فتاة يعرف أهلها، أو يلتقي بها في محيط العمل، أو يلجأ إلى من يرشح له عروساً يرى فيها ملامح الزوجة التي يتمناها.

دعاء فؤاد تسطر: “ست بمية بلطجى”.. سر إختفاء الأنوثة المصرية!

وكانت الرقة وحسن الحديث والهدوء من الصفات التي تستوقفه، تماماً كما كانت السينما المصرية ترسم لنا صورة الفتاة الرقيقة، التي لا تحتاج إلى الصراخ كي تثبت حضورها، ولا إلى القسوة كي تفرض احترامها، ولا إلى إيذاء الآخرين كي تشعر بقوتها.

كانت الأنوثة في تلك الصورة مزيجاً من البراءة والاحتواء، من الحنان والحياء، من قوة الشخصية ونعومة الروح. ولم تكن المرأة الرقيقة امرأة ضعيفة، بل كانت تستطيع أن تكون حازمة دون أن تكون قاسية، وأن تغضب دون أن تفقد السيطرة على نفسها.

اعرف أكثر

رسالة سرية فلسطينية كشفت تفاصيل التأجيل..والسلطة تتهم إدارة ترامب اللينة مع إسرائيل والحوار يتواصل بالقاهرة

صورة اليوم.. تحول مقلق

لكن الصورة تغيرت، أو ربما تغيرت نظرتنا إليها. أصبحنا نستيقظ على واقعة اعتداء، وننام على مشاجرة، وبينهما تتداول مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع لنساء يتجاوزن حدود الخلاف إلى السب والإهانة والتعدي على الآخرين. ومع كل واقعة جديدة، يعود السؤال نفسه: أين ذهب الهدوء؟ وأين اختفت القدرة على احتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى معركة؟

لا أتحدث هنا عن حق المرأة في الدفاع عن نفسها، ولا عن ضرورة أن تكون خاضعة أو صامتة أو مستسلمة، فهذه مفاهيم لا علاقة لها بالأنوثة الحقيقية. كما لا يجوز أن نحاكم النساء جميعاً بأفعال بعضهن، أو أن نغفل أن العنف سلوك قد يصدر عن رجل أو امرأة. لكن ما يستحق التأمل هو أن تصبح بعض مشاهد العدوان مادة متكررة على شاشات هواتفنا، وأن يتحول الاعتداء أحياناً إلى مشهد مثير للجدل والمشاهدات، بدلاً من أن يكون مناسبة لمراجعة أنفسنا.

دعاء فؤاد تسطر: “ست بمية بلطجى”.. سر إختفاء الأنوثة المصرية!

أزمة سلوك لا تعترف بالطبقات

واللافت أن هذه التصرفات لا ترتبط بطبقة اجتماعية واحدة، فلا تمنعها الثروة، ولا تردعها الأندية الكبرى، ولا تحصن أصحابها الأسوار العالية للمجمعات السكنية المغلقة. فقد نرى خلافاً يتطور إلى اعتداء في الشارع، ونسمع عن مشاجرة داخل نادٍ، أو واقعة تتجاوز فيها إحدى السيدات حدود التعامل مع أفراد الأمن. وكأننا أمام أزمة في السلوك لا تعترف بفروق الطبقات، لأن الأخلاق لا تُكتسب من عنوان السكن، ولا تُقاس بما نرتديه أو بما نملكه، وإنما تظهر بوضوح حين نختلف مع الآخرين.

اعرف أكثر

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة..بين الحب والحرب..والبعاد والزناد

لماذا تغيرت المرأة؟

وهنا يطل سؤال آخر أكثر عمقاً: هل تغيرت المرأة لأن المجتمع أجبرها على التغير؟ أم أن الحياة دفعتها إلى ارتداء درع من الصلابة حتى تستطيع مواجهة أعبائها المتزايدة التي فُرضت عليها؟

لقد أصبحت المرأة تعمل وتكافح وتشارك في الإنفاق، وتتحمل مسؤوليات الأسرة والأبناء، وتخوض معارك يومية لإثبات قدرتها على النجاح والاستقلال. وربما شعرت بعض النساء أن عليهن أن يكن قويات طوال الوقت، وألا يظهرن ضعفاً أو احتياجاً، وأن يواجهن كل موقف بالحدة نفسها، حتى لا يُفسر أحد هدوءهن على أنه عجز، أو رفقهن على أنه استسلام.

اعرف أكثر

إثيوبيا والإمارات وإسرائيل: إندكس ترصد محاولات الفتنة الجديدة بين المصريين والسودانيين بحجة استهدافات عصابات الدهابة الحدودية

لكن من قال إن القوة لا تليق بالمرأة إلا إذا نزعت عنها رقتها؟ ومن أقنعها أن عليها أن تختار بين أن تكون قوية أو أن تكون أنثى؟

القوة لا تتعارض مع الأنوثة

إن المرأة لا تفقد أنوثتها حين تناقش، ولا حين تعمل، ولا حين تتخذ قراراً، ولا حين ترفض ما لا تقبله. ولا تحتاج إلى خفض صوتها كي تكون محترمة، كما لا تحتاج إلى رفعه كي تثبت أنها صاحبة حق. فالفارق كبير بين امرأة تعرف قدر نفسها، وأخرى لا تجد وسيلة لفرض وجودها إلا بإيذاء من أمامها.

دعاء فؤاد تسطر: “ست بمية بلطجى”.. سر إختفاء الأنوثة المصرية!

وربما كان الرجل، من جانبه، قد أسهم في هذه التحولات حين اعتمد على المرأة في أدوار ومسؤوليات كثيرة، ثم تركها تواجه وحدها ما يترتب عليها من ضغوط، أو حين تخلى عن دوره كشريك، بينما ينتظر منها أن تؤدي جميع الأدوار بكفاءة لا تعرف التعب. لكن ذلك لا يعني أن المرأة مطالبة بأن تتحول إلى نسخة من الرجل، ولا أن الرجل مطالب بأن يكون وصياً عليها. فالعلاقة السليمة لا تقوم على صراع لإثبات من الأقوى، بل على شراكة يعرف فيها كل طرف قيمة الآخر ومسؤوليته.

الخلط الخطير

المشكلة الحقيقية ليست في أن المرأة أصبحت أكثر حضوراً أو استقلالاً، بل في أن البعض بات يخلط بين الاستقلال والاستعلاء، وبين الدفاع عن الحقوق والاعتداء على حقوق الآخرين. وهي أزمة لا تخص النساء وحدهن، بل تكشف خللاً أوسع في ثقافة الحوار، وفي قدرتنا على إدارة الغضب، وفي الطريقة التي أصبحنا نتعامل بها مع خلافاتنا اليومية.

اعرف أكثر

90 دقيقة من العشوائية: الأهلى فاز لأنه “أحسن الوحشين”..وهتافات جماهير الفريقين ضد إسرائيل جعلتها قمة حقيقية

أما مواقع التواصل الاجتماعي، فقد منحت هذه المشاهد مساحة واسعة للانتشار، وأحياناً تكافئ التصرف الصادم باهتمام أكبر من ذلك الذي يحصل عليه السلوك المتزن.

الخاتمة.. الإنسانية في خطر

إن الأنوثة ليست ثوباً ترتديه المرأة، ولا نبرة صوت تتحدث بها، ولا صورة قديمة نحاول استعادتها من أفلام الأبيض والأسود. الأنوثة روح تستطيع أن تجمع بين الحزم والحنان، وبين الشجاعة والرحمة، وبين الاستقلال والقدرة على الاحتواء.

دعاء فؤاد تسطر: “ست بمية بلطجى”.. سر إختفاء الأنوثة المصرية!

لسنا مطالبين بإعادة المرأة إلى الماضي، ولا بإجبارها على العيش وفقاً لصورة رسمها المجتمع ذات يوم، لكننا مطالبون بأن نعيد إلى حياتنا قيمة افتقدناها كثيراً: أن يكون الإنسان قوياً دون أن يؤذي، وحراً دون أن يتجاوز، وغاضباً دون أن يتحول غضبه إلى اعتداء.

فأنا لا أخشى على الأنوثة من امرأة ترفع صوتها دفاعاً عن حقها، بل أخشى عليها من أن يصبح الصراخ بديلاً عن الحوار، والعنف بديلاً عن الحجة، والقسوة بديلاً عن الرحمة. ولا أخشى على المرأة من أن تكون قوية، بل من أن يقنعها العالم بأن عليها أن تتخلى عن أجمل ما فيها حتى يصدق أنها قوية.

اعرف أكثر

مفاجآت الأهلى تربك الزمالك..تقدم حتى الشوط الأولى وسط أفضلية..والأهم التركيز على احتفالات أكتوبر

فالأنوثة لا تموت حين تصبح المرأة قادرة على مواجهة الحياة، وإنما تذبل حين تصبح القسوة شرطاً للنجاة، والعنف وسيلة لإثبات الذات، والرحمة صفة يظن البعض أنها لم تعد تناسب هذا الزمن.

وربما لا تكون الأنوثة وحدها هي التي أصبحت في خطر، بل إن إنسانيتنا جميعاً تحتاج إلى الإنقاذ.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *